هشام رامي: الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي يهدد القدرات العقلية|فيديو
قال الدكتور هشام رامي، استشاري الطب النفسي، إن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية، مشيرًا إلى أن تجاهله أو الامتناع الكامل عن استخدامه لم يعد خيارًا واقعيًا في ظل تسارع التطور التكنولوجي واعتماد الكثير من القطاعات عليه، موضحًا أن الخطورة الحقيقية لا تكمن في وجود الذكاء الاصطناعي ذاته، بل في الإفراط غير الواعي في استخدامه، لافتًا إلى أن الاستخدام المفرط قد ينعكس سلبًا على القدرات العقلية والذهنية للفرد، خاصة إذا تحول إلى بديل كامل للتفكير والتحليل والبحث.
الاستخدام المفرط وتأثيره على الذاكرة
وأضاف رامي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية صدى البلد 2، أن الاعتماد الدائم على أدوات الذكاء الاصطناعي في أبسط المهام اليومية يؤدي تدريجيًا إلى إضعاف الذاكرة، موضحًا أن العقل البشري مثل العضلة، يحتاج إلى تدريب مستمر حتى يحافظ على كفاءته، مضيفًا أن التخلي عن القراءة، والبحث الذاتي، ومحاولة استرجاع المعلومات، لصالح إجابات فورية جاهزة، يجعل الدماغ أقل قدرة على الحفظ والتحليل، وهو ما قد يسبب مع الوقت نوعًا من الخمول الذهني وصعوبة التركيز.
وحذر الدكتور هشام رامي، من أن الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي يخلق حالة من الكسل والوهن العقلي، مشيرًا إلى أن بعض المستخدمين باتوا غير قادرين على أداء مهام بسيطة دون الرجوع للتقنيات الحديثة، حيث أن هذا النمط من الاستخدام قد يؤدي إلى تراجع مهارات التفكير النقدي، وحل المشكلات، واتخاذ القرار، وهي مهارات أساسية لا غنى عنها في الحياة العملية والاجتماعية، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون أداة مساعدة لا عقلًا بديلًا.
مفارقة التطور وفقدان المهارات
وأوضح استشاري الطب النفسي، أن المفارقة الخطيرة تكمن في أن الأشخاص الذين يعتمدون كليًا على الذكاء الاصطناعي قد يجدون أنفسهم عاجزين عن التعامل مع التطورات المستقبلية للتقنية نفسها، بسبب ضعف مهاراتهم الأساسية، مشيرًا إلى أن فقدان القدرة على التفكير المستقل يجعل الإنسان أقل مرونة في التكيف مع أي تحديثات أو تغيرات تكنولوجية، وهو ما قد يؤدي إلى فجوة معرفية ونفسية بين الإنسان والتقنية التي صُممت في الأصل لخدمته.
وأكد الدكتور هشام رامي، أن الحل لا يكمن في الامتناع عن استخدام الذكاء الاصطناعي، وإنما في ترشيد استخدامه، ناصحًا باللجوء إليه في الضروريات فقط، مثل تسريع بعض المهام أو المساعدة في جمع المعلومات، دون الاعتماد الكامل عليه في التفكير، كما شدد على أهمية تنشيط الذاكرة من خلال القراءة المنتظمة، والاطلاع، وممارسة الأنشطة الذهنية مثل الكتابة، وحل الألغاز، والمناقشات الفكرية، معتبرًا أن هذه الأنشطة تمثل خط الدفاع الأول ضد التدهور الذهني.
أثر الاستخدام المفرط على الصحة النفسية
ولفت استشاري الطب النفسي، إلى أن الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي قد لا يؤثر فقط على القدرات العقلية، بل يمتد أثره إلى الصحة النفسية، حيث قد يزيد من الشعور بالاعتماد الزائد، وفقدان الثقة في الذات، والقلق من اتخاذ القرارات دون مساعدة تقنية، كما أن بعض الحالات قد تطور نوعًا من التوتر أو الإحباط عند تعطل التطبيقات أو عدم توفر الإنترنت، وهو ما يعكس ارتباطًا نفسيًا غير صحي بالتكنولوجيا.
واختتم الدكتور هشام رامي بالتأكيد على أن العصر الرقمي يفرض علينا التعايش مع الذكاء الاصطناعي، لكن بوعي ومسؤولية، مشيرًا إلى أن الإنسان يظل العنصر الأهم في معادلة التطور، حيث أن الحفاظ على القدرات العقلية والمهارات الإنسانية يتطلب تحقيق توازن حقيقي بين الاستفادة من التكنولوجيا وتنشيط العقل البشري، حتى لا يتحول التقدم التقني إلى عبء نفسي وذهني يهدد جودة الحياة.

