رتيبة النتشة: انضمام إسرائيل لمجلس السلام يثير الشكوك دوليا|فيديو
قالت الدكتورة رتيبة النتشة، عضو هيئة العمل الأهلي الفلسطيني، إن انضمام إسرائيل إلى مجلس السلام الدولي المعني بقطاع غزة، برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا يمكن فصله عن محاولات رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو المستمرة للضغط على الإدارة الأمريكية وإفشال أي مبادرة قد تفضي إلى وقف حقيقي لحرب الإبادة في قطاع غزة، موضحة أن التصريحات الأخيرة للرئيس ترامب توحي بأن مجلس السلام لا يقتصر دوره على معالجة الوضع في غزة أو وقف العدوان، بل قد يتجاوز ذلك ليصبح بديلًا لمجلس الأمن والمنظومة الدولية القائمة، عبر إنشاء إطار دولي جديد، وهو ما يفسر، بحسب تقديرها، دوافع إسرائيل للانضمام إلى هذا المجلس بعيدًا عن أي نية حقيقية لحماية المدنيين أو احترام اتفاقات وقف إطلاق النار.
إسرائيل منتهك للاتفاقات
وأضافت النتشة، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن إسرائيل بصفتها الطرف الذي يواصل إطلاق النار وينتهك وقف إطلاق النار ويرفض تنفيذ بنود الانسحاب، لا يمكن أن تكون الحارس الأمين لأي اتفاق، بل ستتحول إلى معطل داخلي جديد لأي تقدم حقيقي داخل المجلس، عبر تعطيل القرارات المحرجة لها أو تفريغها من مضمونها، حيث انها ستستغل وجودها داخل المجلس لشراء الوقت وفتح نوافذ زمنية جديدة تبرر من خلالها استمرار انتهاكاتها، سواء عبر تعطيل العمل الكامل لمعبر رفح أو منع أي توافق دولي يضمن دورًا فلسطينيًا مستقلًا في إدارة قطاع غزة، أو يفتح أفقًا حقيقيًا لإقامة دولة فلسطينية مستقبلية.
وأشارت إلى تراجع نتنياهو عن معارضته السابقة لتشكيل مجلس السلام، يمكن وصفه بساحر السياسة الإسرائيلية، المعروف بمناوراته وتلاعبه بالمصطلحات والاتفاقيات والالتزامات الدولية، مشيرة إلى أن هذا التحول المفاجئ يخفي وراءه خدعة سياسية كبرى تهدف إلى تعطيل عمل المجلس من الداخل، مع الحفاظ على أولوية الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية التي كانت محور النقاشات بين نتنياهو وترامب، سواء فيما يخص قطاع غزة أو الملف الإيراني، معتبرة أن انضمام إسرائيل للمجلس جاء لضمان الإشراف الأمني والسيطرة لا لصناعة السلام.
وجود إسرائيل داخل المجلس عقبة
وأكدت أن وجود دولة الاحتلال داخل مجلس السلام يشكل في حد ذاته عامل إعاقة رئيسيًا، إما عبر حرف مسار المجلس بعيدًا عن تحقيق الاستقرار الحقيقي في غزة، أو عبر إبطاء أي إجراءات قد تفضي إلى تجسيد السيادة الفلسطينية أو إقامة دولة فلسطينية، مضيفة أن التجربة مع السياسات الإسرائيلية منذ إطلاق مبادرة ترامب في أكتوبر الماضي تؤكد أن إسرائيل تتعمد استخدام الاتفاقات كأدوات للمماطلة، وليس كمسارات جادة للحل.
ولفتت إلى أن إعلان ترامب إرسال قوات استقرار دولية إلى غزة، يعني تطلعات فلسطينية تأمل بأن تلعب هذه القوات دورًا في حماية المدنيين وتثبيت وقف إطلاق نار حقيقي، وتمهيد الطريق لانسحاب إسرائيلي كامل، وتمكين حكومة فلسطينية من بسط سيطرتها على القطاع، إلا أنها حذرت من أن هذه القوات قد تتحول، وفق الرؤية الإسرائيلية الأمريكية، إلى أداة ضغط إضافية على الفلسطينيين، تُستخدم لتكريس الاحتياجات الأمنية الإسرائيلية، بدلًا من حماية الحقوق الفلسطينية.
مخاوف السيطرة على الموارد الفلسطينية
وفي ختام حديثها، شددت الدكتورة رتيبة النتشة، على ضرورة عدم السماح لإسرائيل بالمشاركة عبر أموال فلسطينية محتجزة، أو الالتفاف على حقوق الفلسطينيين في مواردهم الطبيعية، وعلى رأسها حقول الغاز قبالة سواحل غزة، مؤكدة على أن أي مساهمة إسرائيلية محتملة ستكون على حساب مقدرات الشعب الفلسطيني وموارده المستقبلية، محذرة من تحويل إعادة الإعمار إلى أداة جديدة للهيمنة الاقتصادية والسياسية، بدلًا من أن تكون مدخلًا لإنهاء الحرب وتحقيق السلام العادل.

