رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باحث سياسي: اقتحامات الأقصى تمدد الحرب الشاملة على الوجود الفلسطيني|فيديو

اقتحامات باحات الأقصى
اقتحامات باحات الأقصى

قال زيد تيم، الباحث السياسي وأمين سر حركة فتح في هولندا، إن سماح سلطات الاحتلال الإسرائيلي لمئات المستوطنين باقتحام باحات المسجد الأقصى وأداء طقوس تلمودية داخلها، يمثل امتدادًا مباشرًا للحرب الشاملة التي يشنها الاحتلال على الأرض والإنسان الفلسطيني، في إطار مخطط متكامل يستهدف تهويد القدس وضم الضفة الغربية، وتقويض أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، موضحًا أن القضية الفلسطينية تقوم تاريخيًا على ركيزتين أساسيتين لا يمكن فصلهما، هما القدس وحق العودة، مشيرًا إلى أن الاحتلال يسعى منذ سنوات إلى ضرب هذين الثابتين، سواء من خلال محاولات شطب حق العودة لأكثر من 8 ملايين لاجئ فلسطيني، أو عبر تسريع عمليات تهويد القدس والمسجد الأقصى، في تحدٍ صارخ لمشاعر أكثر من مليار مسلم حول العالم، فضلًا عن انتهاك حقوق المسيحيين المرتبطة بالمقدسات في المدينة المقدسة.

تهويد القدس واستفزاز ديني

وأضاف تيم، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى لا يمكن فصله عن سياسة الاحتلال الهادفة إلى فرض واقع ديني وجغرافي جديد في القدس الشرقية، في تجاهل كامل للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار 2334 الذي ينص صراحة على أن القدس الشرقية والضفة الغربية أراضٍ فلسطينية محتلة، وأن الاستيطان فيها غير شرعي، وهذه الانتهاكات المتكررة، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، تشكل استفزازًا متعمدًا لمشاعر المسلمين، وتؤكد إصرار الاحتلال على التضييق على الفلسطينيين حتى في ممارسة شعائرهم الدينية، في أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، بما يعكس نية مبيتة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى.

وأشار إلى أن القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي تمثل خطوة بالغة الخطورة، إذ تستهدف الوجود الفلسطيني بشكل مباشر، وتندرج ضمن مخطط التهجير القسري وضم الأراضي، مؤكدًا أن هذه السياسات ليست مجرد تصريحات سياسية، بل إجراءات عملية يجري تنفيذها على الأرض، موضحًا أن مشروع “E1” الاستيطاني يعد أحد أخطر المخططات الإسرائيلية، كونه يهدف إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، بما يقضي فعليًا على أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا، لافتًا إلى أن تصريحات وزراء في الحكومة الإسرائيلية، وعلى رأسهم بتسلئيل سموتريتش، كشفت بوضوح عن نية محو الدولة الفلسطينية بالأفعال لا بالأقوال.

عجز دولي وصمت أمام انتهاكات الاحتلال

وانتقد حالة العجز التي يقف عندها المجتمع الدولي إزاء الجرائم الإسرائيلية المتواصلة، مشيرًا إلى أن غياب الضغط الحقيقي شجع الاحتلال على التمادي في سياساته، مؤكدًا أن على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، لا سيما مجلس الأمن، تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، وإجبار الاحتلال على الالتزام بالقانون الدولي ووقف سياسات الضم والتهجير، حيث أن قرارات رفع السرية عن السجلات المدنية في الضفة الغربية، وإلغاء قوانين تمنع بيع الأراضي، تمثل أدوات قانونية جديدة يستخدمها الاحتلال لتسهيل الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، خاصة في مناطق حساسة مثل الخليل والحرم الإبراهيمي، في إطار مشروع استيطاني متكامل.

وأكد الباحث السياسي، أن السلطة الوطنية الفلسطينية تقوم بدورها الدبلوماسي على الساحة الدولية، من خلال التحركات في الأمم المتحدة والجامعة العربية، إلا أن المرحلة الحالية لم تعد تحتمل الاكتفاء بالإدانات، بل تتطلب خطوات عملية فاعلة على المستويين العربي والدولي، مشيرًا إلى أن اللقاءات الأخيرة بين الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها فتح والجبهة الشعبية، تعكس إدراكًا متزايدًا لخطورة المرحلة، وضرورة بلورة استراتيجية وطنية موحدة لمواجهة مخططات التهويد والتهجير، وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية باعتبارها خط الدفاع الأول عن القضية.

دستور الدولة الفلسطينية

واختتم حديثه الباحث السياسي، بالإشارة إلى حالة الجدل حول مسودة دستور الدولة الفلسطينية، موضحًا أن الدستور المطروح هو دستور مؤقت وقابل للنقاش، ويهدف إلى الانتقال من مرحلة السلطة إلى مرحلة الدولة، وفق متطلبات القانون الدولي والمصلحة الوطنية العليا، مؤكدًا أن رفض أي مسودة يجب أن يتم عبر توافق وطني شامل، لا من خلال قرارات أحادية.

وشدد على أن منظمة التحرير الفلسطينية تظل الممثل الشرعي والجامع للشعب الفلسطيني، وأن وحدة القانون والسلاح والرؤية السياسية باتت ضرورة وجودية في ظل ما يتعرض له الفلسطينيون من حرب إبادة في غزة، وتهويد في القدس، واستيطان في الضفة الغربية، مؤكدًا أن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة لن يتم دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وعودة اللاجئين، وإنهاء الاحتلال بشكل كامل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء