خبير: الحكومة الحالية تعمل على تحفيز معدلات النمو طبقا للتوجيهات الرئاسية
قال الدكتور محمد الشوادفي، الخبير الاقتصادي، إن توجيهات الدكتور مصطفى مدبولي للمجموعة الاقتصادية خلال أول اجتماعات الحكومة بتشكيلها ومهامها الجديدة، جاءت متسقة تمامًا مع ما ورد في خطاب التكليف الرئاسي، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تستهدف تحقيق أعلى معدلات نمو اقتصادي ممكنة، موضحًا أن الحكومة الحالية مكلفة بالعمل على تحفيز معدلات النمو بشكل يتجاوز معدلات الزيادة السكانية، حتى ينعكس ذلك بشكل حقيقي على مستوى معيشة المواطن، وهو ما يتطلب رؤية اقتصادية شاملة لا تعتمد على حلول جزئية أو قصيرة الأجل.
تحفيز الاقتصاد الوطني مفتاح المرحلة المقبلة
وأضاف الشودافي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن الوصول إلى معدلات نمو مرتفعة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تحفيز الاقتصاد الوطني وتنشيطه، مشيرًا إلى أن ذلك يستلزم حزمة من الإجراءات الاقتصادية المتكاملة خلال الفترة المقبلة، كما أن الحكومة مطالبة بتهيئة مناخ جاذب للاستثمار، وزيادة معدلات الإنتاج المحلي، بما يسمح بتعويض الفجوات التي شهدها الاقتصاد خلال الفترات الماضية، وتقليل الاعتماد على الواردات، مع التوسع في الصادرات للوصول إلى مستهدف 100 مليار دولار.
وأشار الدكتور محمد الشوادفي، إلى أن جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية يمثل حجر الزاوية في استراتيجية النمو، موضحًا أن ذلك لا ينفصل عن تمكين القطاع الخاص ومنحه التيسيرات اللازمة للقيام بدوره المحوري في عملية الإنتاج، حيث أن دعم القطاع الخاص يتطلب إصلاحات تشريعية وإجرائية حقيقية، إلى جانب تطوير السياسات المالية، التي كانت تمثل أحد أبرز التحديات التي يواجهها المستثمرون خلال السنوات الماضية.
تطوير السياسات الضريبية
وشدد الخبير الاقتصادي، على أهمية تطوير السياسات الضريبية، ولكن من خلال توسيع القاعدة الضريبية بدلاً من زيادة الأعباء على الممولين الحاليين، بما يحقق توازنًا بين زيادة الحصيلة الضريبية وعدم الضغط على النشاط الاقتصادي، موضحًا أن هذا التوجه يرتبط بشكل مباشر بتعزيز الشمول المالي ودمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية، وهو ما يسمح للدولة بزيادة مواردها دون فرض أعباء إضافية على المواطنين أو المستثمرين الملتزمين.
وأكد الدكتور محمد الشوادفي، أن نجاح السياسات المالية يجب أن يتواكب مع تطوير السياسات النقدية، خاصة فيما يتعلق بمؤشرات أسعار الفائدة، بحيث تصبح أكثر تحفيزًا لجذب الاستثمارات ودعم النشاط الإنتاجي، مضيفًا أن القضية الأساسية للاقتصاد المصري في هذه المرحلة هي قضية إنتاج، وهو ما يتطلب توافر عنصرين رئيسيين، أولهما جذب الاستثمار، وثانيهما إتاحة التمويل والائتمان بشروط مناسبة تدعم التوسع في الإنتاج.
المواطن في صدارة أولويات الحكومة الجديدة
وأوضح أن تأكيد رئيس الوزراء على أن المواطن هو الأولوية الأولى يعكس فلسفة الحكومة الجديدة، مشيرًا إلى أن المواطن تحمل أعباءً كبيرة خلال السنوات الماضية ووقف بجانب الدولة في أوقات الأزمات، حيث أن من حق المواطن في هذه المرحلة أن يشعر بتحسن ملموس وسريع، من خلال تبسيط الإجراءات، وتحسين جودة الخدمات، والسيطرة على الأسعار عبر سياسات فعالة للتجارة الداخلية والخارجية، وضمان توافر السلع من أفضل المصادر.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن تحسين مستوى معيشة المواطن لا يقتصر على ضبط الأسعار فقط، بل يشمل تطوير خدمات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، إلى جانب استكمال مشروعات حياة كريمة، التي تمثل ركيزة أساسية للعدالة الاجتماعية، مؤكدًا أن معالجة التضخم وضبط الأسواق والقضاء على الاحتكار تمثل عناصر أساسية لنجاح هذه الفلسفة، وهو ما يتطلب حوكمة فعالة للتجارة الداخلية وتنسيقًا قويًا بين الجهات المعنية.
استحداث منصب نائب رئيس الوزراء الاقتصادي
وتابع إن استحداث منصب نائب رئيس الوزراء للمجموعة الاقتصادية، جاء في توقيت بالغ الأهمية، نظرًا لتعدد الوزارات والجهات المنضوية تحت المجموعة الاقتصادية، حيث أن وجود نائب لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية يسهم في توحيد الرؤية وتنسيق السياسات بين وزارات المالية والتخطيط والاستثمار، بما يعزز القدرة المؤسسية للدولة ويحول الاقتصاد المصري إلى اقتصاد قائم على القيمة والتنافسية.
واختتم الدكتور محمد الشوادفي، الخبير الاقتصادي، بالتأكيد على أن تشكيل الحكومة الجديد، الذي يضم خبرات شابة ذات تجارب دولية، يهيئ المناخ لتحقيق تناغم في الأداء الحكومي، مشيرًا إلى أن التقارير الدولية تؤكد جاهزية الاقتصاد المصري للانطلاق خلال المرحلة المقبلة.

