حسام عيسى: التحركات الدبلوماسية الحاسمة ثابتة منذ بداية الأزمة السودانية
قال السفير حسام عيسى، سفير مصر السابق لدى السودان، إن الموقف المصري ثابت وواضح منذ بداية الأزمة السودانية، ويقوم على دعم وحدة وسيادة السودان ورفض أي محاولات تستهدف تقسيمه أو المساس بسلامة أراضيه، حيث أن القاهرة تنطلق في هذا التوجه من اعتبارات استراتيجية وأمنية، باعتبار أن استقرار السودان جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة بأكملها، فهي تنظر إلى ما يجري في السودان باعتباره أزمة إقليمية ذات أبعاد واسعة، وليس شأناً داخلياً معزولاً، وهو ما يفسر التحركات المصرية المكثفة سياسياً ودبلوماسياً في مختلف المحافل الأفريقية والدولية، من أجل تجنب انزلاق الأوضاع نحو الفوضى الشاملة.
رئاسة مجلس السلم والأمن الأفريقي
وأضاف عيسى، TEN، أن الدور المصري يكتسب أهمية خاصة في ظل رئاسة مصر الحالية لمجلس السلم والأمن الأفريقي، وهي الرئاسة الثانية خلال فترة زمنية قصيرة، ما يعكس ثقة الدول الأفريقية في قدرة القاهرة على إدارة الملفات المعقدة داخل القارة، لافتًا إلى أن مصر، خلال رئاستها السابقة للمجلس، حرصت على تنظيم زيارة لوفد من مجلس السلم والأمن الأفريقي إلى السودان، رغم تعليق عضوية الخرطوم في الاتحاد الأفريقي، في رسالة واضحة تؤكد أن السودان لا يجب أن يُناقش مصيره في غياب ممثليه الشرعيين.
وأكد أن مصر شددت على ضرورة حضور وزير الخارجية السوداني جلسات النقاش داخل المجلس، باعتبار أن أي مقاربة سياسية جادة لا يمكن أن تتم دون إشراك الحكومة الشرعية، كما أن القاهرة ترى أن تغييب المؤسسات الرسمية السودانية يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة قد تؤدي إلى تفكك الدولة، وهذا النهج يعكس حرص مصر الدائم على دعم مؤسسات الدولة السودانية، التي تواجه تحديات جسيمة سواء على الصعيد الداخلي أو نتيجة تدخلات خارجية تسعى لاستغلال حالة عدم الاستقرار القائمة.
مبدأ عدم التدخل ودعم مؤسسات الدولة
وشدد السفير حسام عيسى، على أن أحد ثوابت السياسة المصرية تجاه السودان يتمثل في مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، مع دعم واضح وصريح لمؤسسات الدولة الوطنية، موضحًا أن القاهرة تقف بحزم ضد أي محاولات خارجية تمس وحدة السودان أو تستهدف إضعاف مؤسساته، كما أكد أن مصر تدعم بقوة عودة السودان إلى الاتحاد الأفريقي، ورفع تعليق عضويته، باعتبار أن عزل السودان عن محيطه الأفريقي لا يخدم الاستقرار، بل يزيد من تعقيد الأزمة ويفتح المجال أمام قوى غير رسمية للعب أدوار سلبية.
وأوضح السفير أن مصر أكدت، في أكثر من مناسبة، ضرورة خروج المرتزقة من الأراضي السودانية ووقف تدفق السلاح غير الشرعي، لما لذلك من تأثير مباشر على الأمن الداخلي للسودان، وكذلك على أمن المناطق الحدودية مع دول الجوار، وهذا الموقف المصري ليس وليد اللحظة، بل تم الإعلان عنه منذ فترة طويلة، وتم التأكيد عليه على أعلى المستويات، خاصة خلال الزيارات الرسمية المتبادلة بين القيادتين المصرية والسودانية.
تأثير الموقف المصري على الوضع الميداني
وبيّن السفير حسام عيسى، أن وضوح الخطوط الحمراء المصرية ساهم في إحداث تحول في مسار الأوضاع العسكرية على الأرض، حيث تمكن الجيش السوداني خلال الفترة الماضية من فك الحصار عن عدد من المدن والمناطق التي كانت تعاني من تطويق خانق، وهذا التطور يعكس أهمية الدعم السياسي المصري القوي، الذي يهدف إلى مواجهة أي محاولات لاستغلال الأزمة السودانية لتحقيق مصالح إقليمية ضيقة، سواء من قبل ميليشيات داخلية أو أطراف خارجية.
واختتم السفير حسام عيسى، سفير مصر السابق لدى السودان، بالإشارة إلى أن مصر تتابع بقلق تحركات بعض الدول المجاورة التي تسعى إلى استغلال حالة عدم الاستقرار في السودان، مؤكداً أن القاهرة تواجه هذه المحاولات سياسياً ودبلوماسياً، انطلاقاً من موقف ثابت يدعم الدولة السودانية والحكومة الشرعية.

