ترامب يعتزم إعلان قوة استقرار دولية في غزة وصندوق تمويل
في تحرك سياسي لافت يحمل أبعادا دولية واسعة، كشفت مصادر أمريكية، الخميس، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتزم الإعلان عن تشكيل ما يسمّى بـ"قوة الاستقرار الدولية" لقطاع غزة، تضم آلاف الجنود من عدة دول، وذلك ضمن خطة متكاملة سيجري عرضها خلال الاجتماع الأول لـ"مجلس السلام" المقرر عقده الأسبوع المقبل في العاصمة الأمريكية واشنطن، وفق وكالة "رويترز".
في إطار رؤية تقول الإدارة الأمريكية
وبحسب مسؤولين أمريكيين فضلا عدم الكشف عن هويتهما، فإن ترامب سيقدّم خلال الاجتماع إحاطة شاملة حول طبيعة هذه القوة، وآليات عملها، والدول المشاركة فيها، في إطار رؤية تقول الإدارة الأمريكية إنها تهدف إلى تعزيز الاستقرار في قطاع غزة وتهيئة الظروف لإعادة الإعمار.
ومن المتوقع أن يشارك في الاجتماع ممثلون عن ما لا يقل عن 20 دولة، بينهم عدد من رؤساء الدول، ما يعكس حجم الاهتمام الدولي بالمبادرة.

صندوق تمويلي ضخم لإعادة إعمار غزة
ولن يقتصر الإعلان المرتقب على الجانب الأمني، إذ سيكشف ترامب أيضًا عن إطلاق صندوق تمويلي بمليارات الدولارات مخصص لدعم قطاع غزة، على أن يموَّل من مساهمات الدول الأعضاء في مجلس السلام.
ووفقًا للمصادر ذاتها، فإن العروض المالية التي قدمت وصفت بأنها "سخية"، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة لم تتقدم بطلبات رسمية للحصول على تبرعات، بل تلقت مبادرات دعم من الدول المشاركة.
وأوضح أحد المسؤولين أن الرئيس سيعلن خلال الاجتماع حجم التمويل الذي جرى جمعه حتى الآن، في خطوة تعتبرها واشنطن ركيزة أساسية لدعم جهود إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار في القطاع، وسط تحركات دولية متواصلة لبحث ترتيبات المرحلة المقبلة.
خلفية تأسيس مجلس السلام
وكان ترامب قد وقع في 23 يناير الماضي، خلال مشاركته في منتدى دافوس بسويسرا، وثائق تأسيس "مجلس السلام" الخاص بغزة، وهو المجلس الذي أقر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إنشاءه ضمن إطار الخطة الأمريكية المقترحة للقطاع.
ولم تكن تفاصيل الاجتماع الأول للمجلس قد كشفت سابقا، ما يجعل الإعلان المرتقب محطة مفصلية في مسار المبادرة الأمريكية. وقد أثيرت تساؤلات في الأوساط الدولية بشأن ما إذا كان المجلس سيقتصر على معالجة الوضع في غزة أم سيمتد دوره إلى نزاعات أخرى حول العالم، في ظل مخاوف من أن يشكل كيان مواز أو منافسا لدور الأمم المتحدة. إلا أن المسؤولين الأمريكيين شددوا على أن اجتماع الأسبوع المقبل سيركز حصريًا على قطاع غزة.

سياق إنساني كارثي
وتأتي هذه التحركات في ظل واقع إنساني بالغ التعقيد في قطاع غزة، حيث شهد القطاع منذ 7 أكتوبر 2023 عمليات عسكرية واسعة النطاق، أسفرت عن سقوط أكثر من 242 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، غالبيتهم من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 11 ألف مفقود.
كما خلفت الأحداث مئات آلاف النازحين، ومجاعة أودت بحياة العديد من المدنيين، إلى جانب دمار هائل طال البنية التحتية ومحو أجزاء واسعة من مدن ومناطق القطاع. وتتهم جهات فلسطينية قوات الاحتلال بارتكاب انتهاكات جسيمة، شملت القتل والتجويع والتدمير والتهجير والاعتقال، في ظل استمرار الجدل الدولي بشأن سبل إنهاء الأزمة ووقف التصعيد.
وبين الطرح الأمريكي الجديد والتحديات السياسية والإنسانية المعقدة، يترقب المجتمع الدولي ما سيسفر عنه اجتماع "مجلس السلام"، وما إذا كانت المبادرة المرتقبة ستنجح في فتح نافذة نحو الاستقرار وإعادة الإعمار، أم ستواجه عقبات سياسية ودبلوماسية في طريق تنفيذها.

