هل يصبح الماء سامًا عند غليه أكثر من مرة؟.. العلم يحسم الجدل
يعتقد كثيرون أن إعادة غلي الماء عدة مرات قد يجعله سامًا أو ضارًا بالصحة، ما يدفع البعض إلى التخلص من الماء المتبقي في الغلاية وإضافة ماء جديد في كل مرة، غير أن الحقائق العلمية تؤكد أن هذا التصور لا يستند إلى أساس صحيح.
حسب خبراء المياه، فإن عملية غلي الماء لا تغيّر التركيب الكيميائي لجزيئات الماء نفسها، بل تؤدي فقط إلى تبخر جزء منه وفقدان بعض الغازات الذائبة مثل الأكسجين والنيتروجين.
وقد ينعكس ذلك على الطعم، إذ قد تبدو المشروبات الساخنة كالشاي أو القهوة أقل نكهة عند تحضيرها بماء أُعيد غليه، إلا أن هذا التغير يظل متعلقًا بالمذاق فقط، وليس له أي تأثير صحي.

ويؤكد المتخصصون، أن إعادة الغليان قد تؤدي أيضًا إلى زيادة طفيفة في تركيز بعض المعادن والأملاح نتيجة تبخر جزء من الماء، لكن هذه الزيادة تكون محدودة للغاية، خاصة إذا كان مصدر المياه نظيفًا ومعتمدًا، وبالتالي، فإن القلق من تحول الماء إلى مادة سامة بسبب تكرار الغليان لا يستند إلى أدلة علمية.
بالنسبة لما يتعلق بالتحذيرات المنتشرة حول تكوّن مركبات ضارة عند إعادة غلي الماء، فيوضح الخبراء أن ذلك لا يحدث إلا إذا كان الماء ملوثًا من الأساس، وهو أمر نادر في حال استخدام مياه شرب آمنة وخاضعة للرقابة، بمعنى آخر، المشكلة إن وجدت تكون في جودة مصدر المياه، لا في عدد مرات غليها.
وتوجد حالات قد يُفضل فيها استخدام ماء جديد، ليس لأسباب صحية مباشرة، بل لتحسين الجودة العامة، فعلى سبيل المثال، إذا كان الماء عسيرًا أو غنيًا بالمعادن، فقد يؤدي تكرار الغليان إلى تراكم الترسبات داخل الغلاية، ما يؤثر على الطعم وكفاءة الجهاز، كما أن الماء الذي تُرك راكدًا لفترة طويلة قد يفقد جزءًا من جودته، وبالتالي يُستحسن استبداله.

يؤكد المختصون أن إعادة غلي الماء آمنة تمامًا طالما كان نظيفًا ولم يُخزن لفترات طويلة، وما يتغير غالبًا هو الطعم فقط، بينما تظل نظافة الغلاية وجودة مصدر المياه العاملين الأهم للحفاظ على سلامة الاستخدام اليومي، وبذلك، تسقط خرافة “الماء السام” أمام حقائق العلم البسيطة والواضحة.

