انتحار فتاة في بريطانيا.. مطالب بإغلاق موقع متهم بالتنمر الإلكتروني
خلقت وفاة مراهقة بريطانية تبلغ من العمر 16 عامًا موجة غضب واسعة في الأوساط السياسية والمجتمعية بالمملكة المتحدة، بعد أن أنهت حياتها إثر تعرضها المتواصل للتنمر عبر أحد المواقع الإلكترونية المثيرة للجدل، ما أعاد النقاش حول مسؤولية المنصات الرقمية في حماية القُصّر.
فارقت برنسس ديكسون الحياة يوم السبت الماضي، بعد سنوات من التعليقات المسيئة التي طالتها عبر موقع يُدعى "تاتل لايف"، والذي يُعرف بكونه منصة تنشر الشائعات وتستضيف محتوى يهاجم المشاهير والمؤثرين وحتى أصحاب الحسابات الصغيرة.
ووفق تقارير صحفية بريطانية، تعرضت الفتاة لإهانات متكررة منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها، شملت تعليقات جارحة عن مظهرها وجسدها، في بيئة رقمية وصفها مختصون بأنها “سامة” وتفتقر إلى الحد الأدنى من الضوابط الأخلاقية.
وتوضح المعلومات أن والدة برنسس، المؤثرة سوفي ماي ديكسون (32 عامًا)، كانت الهدف الأول للتعليقات المسيئة منذ ظهورها الإعلامي عام 2014، إلا أن الهجمات تحولت لاحقًا إلى ابنتها، خاصة بعد إغلاق بعض حسابات الأم على مواقع التواصل الاجتماعي، ما جعل المراهقة في مرمى المتنمرين بشكل مباشر.
انطلق الموقع قبل نحو ثماني سنوات، يجذب قرابة 12 مليون زائر شهريا، ويتهم بتوفير مساحة مفتوحة للتشهير والتنمر دون رقابة كافية، ومع تصاعد الغضب عقب الحادثة، وجّه 20 نائبًا من حزب العمال رسالة عاجلة إلى هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (Ofcom)، طالبوا فيها باتخاذ إجراءات “فورية وحاسمة” ضد المنصة، معتبرين أن ما حدث يمثل فشلًا في حماية طفل تعرض لـ“مطاردة رقمية مستمرة من بالغين”.
وأوضح النواب في رسالتهم أن المراهقة عانت لأكثر من عامين من إساءة متواصلة استهدفت شكلها وصحتها النفسية وحياتها الخاصة، محذرين من أن استمرار عمل الموقع دون محاسبة قد يعرض مزيدًا من الأطفال لمخاطر مماثلة.
كشفت والدة برنسس أن التعليقات المسيئة لم تتوقف حتى بعد وفاة ابنتها، إذ استمر بعض المستخدمين في نشر محتوى ساخر وتحميل الأسرة مسؤولية ما حدث، ما ضاعف من ألم العائلة.
وأوضحت هيئة تنظيم الاتصالات في ردها، أنها تتابع المخاوف المثارة بشأن الموقع، مؤكدة أن حماية الأطفال على الإنترنت تمثل أولوية قصوى، وأنها لن تتردد في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حال ثبوت انتهاك قواعد السلامة الرقمية.
تسلط هذه المأساة الضوء على التحديات المتزايدة في ضبط الفضاء الإلكتروني، وسط دعوات متصاعدة لوضع ضوابط أكثر صرامة تضمن بيئة رقمية آمنة تحمي الأطفال من دوائر التنمر القاتلة.

