علاقة أدوية إنقاص الوزن بسرطان بطانة الرحم.. دراسة حديثة تجيب
يعد سرطان بطانة الرحم، أكثر الأورام النسائية الخبيثة شيوعاً في الدول المتقدمة، وتشير التقديرات إلى تسجيل أكثر من 69 ألف حالة جديدة في عام 2025 وحده، وقد أظهرت دراسة جديدة، أن إضافة أدوية السمنة الجديدة المعروفة باسم ناهضات مستقبلات GLP-1، والتي تستخدم في علاج السكري من النوع الثاني وإنقاص الوزن، إلى العلاج بالبروجستين قد ترتبط بانخفاض واضح في خطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم لدى النساء المصابات بأمراض رحمية حميدة أو بفرط تنسج بطانة الرحم.
وتأتي هذه النتائج في ظل تزايد معدلات الإصابة بسرطان بطانة الرحم عالمياً، لا سيما بين النساء المصابات بالسمنة واضطرابات الأيض، ما يعزز الحاجة إلى استراتيجيات وقائية جديدة تستهدف الجوانب الهرمونية والتمثيل الغذائي في آن واحد.
أدوية السمنة الجديدة

اكتسبت أدوية السمنة الجديدة، التي أقرت من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA لعلاج السكري منذ عام 2005 ولاحقاً لإنقاص الوزن، اهتماماً متزايداً في السنوات الأخيرة لما لها من تأثيرات تتجاوز ضبط السكر وخفض الوزن، فقد أظهرت أبحاث مخبرية وسريرية، أن لهذه الأدوية خصائص محتملة مضادة للأورام في عدد من السرطانات المرتبطة بالسمنة، كما تبين أن مستقبلاتGLP-1 موجودة في أنسجة بطانة الرحم السليمة والخبيثة على حد سواء، ما يفتح الباب أمام دور مباشر محتمل لهذه الأدوية في تعديل نمو الخلايا الرحمية.
فوائد كبيرة

وشملت الدراسة نساء بالغات تبلغ أعمارهن 18 عاماً فأكثر، جرى تشخيصهن بفرط تنسج بطانة الرحم أو بأمراض رحمية حميدة مثل النزف الرحمي غير الطبيعي، أو الأورام الليفية تحت المخاطية، وتلقين علاجاً بالبروجستين خلال الفترة الممتدة من مايو 2005 وحتى نهاية عام 2022.
واعتمد الباحثون على تصميم مقارن شمل أكثر من 444 ألف امرأة، وقارنوا بين مجموعات تلقت البروجستين وحده، وأخرى تلقت البروجستين مضافاً إليه ناهضات GLP-1، إضافة إلى مجموعات تلقت الميتفورمين مع البروجستين، أو علاجاً ثلاثياً يجمع بين GLP-1 والميتفورمين والبروجستين.
أظهرت النتائج أن النساء اللواتي تلقين ناهضات GLP-1 مع البروجستين كن أقل عرضة للإصابة بسرطان بطانة الرحم مقارنة باللواتي استخدمن البروجستين وحده. فبعد المطابقة، سجلت الإصابة بالسرطان لدى نحو 0.5% فقط من مجموعة العلاج المزدوج، مقابل 1.8% في مجموعة البروجستين فقط، وهو ما يعادل انخفاضاً في الخطر بنحو 66%، ما يعني أن خطر الإصابة كان أقل بنحو الثلثين لدى من استخدمن العلاج المزدوج.
ارتباط إيجابي

كما كشفت الدراسة أن العلاج الثلاثي الذي يجمع بين GLP-1 والميتفورمين والبروجستين ارتبط بأدنى معدلات خطر للإصابة بالسرطان، سواء عند مقارنته بالعلاج الثنائي -ميتفورمين مع بروجستين- أو بالبروجستين وحده. وتشير هذه النتائج إلى احتمال وجود تأثير تراكمي أو تآزري عند استهداف المسارات الهرمونية والأيضية معا.
وأظهرت التحليلات التفصيلية أن هذا الانخفاض في خطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم كان متسقاً عبر فئات مختلفة من النساء، فقد استمر التأثير الوقائي سواء لدى النساء المصابات بفرط تنسج بطانة الرحم، وهن الفئة الأعلى خطراً، أو لدى النساء المصابات بأمراض رحمية حميدة تعد تقليدياً أقل خطورة. كما ظهر الانخفاض في الخطر بغض النظر عن طريقة إعطاء البروجستين، سواء كان عبر اللولب الرحمي أو عبر الأدوية الفموية.
ولم يتأثر هذا الارتباط الإيجابي أيضاً بعوامل مثل السمنة أو العمر. فالنساء المصابات بالسمنة، وهن الفئة الأكثر عرضة لسرطان بطانة الرحم، استفدن من إضافة أدوية GLP-1 بشكل واضح، وكذلك النساء غير المصابات بالسمنة. كما استمر الانخفاض في الخطر لدى النساء دون سن 51 عاماً، وهو العمر الذي يستخدم كمؤشر تقريبي لانقطاع الطمث، وكذلك لدى من تجاوزن هذا العمر.
وأظهرت النتائج، أن النساء اللواتي استخدمن GLP-1 مع البروجستين كن أقل عرضة للخضوع لاستئصال الرحم خلال سنتين وخمس سنوات من بدء العلاج مقارنة بمن استخدمن البروجستين وحده، ما يشير إلى أن العلاج المزدوج قد يساهم أيضاً في تقليل الحاجة إلى التدخل الجراحي.

