رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد التراجع لسنوات.. فرنسا تُعيد بناء نفوذها في مستعمراتها القديمة

إيمانويل ماكرون
إيمانويل ماكرون

بعد 4 سنوات من انسحاب القوات الفرنسية المنتشرة في مالي ضمن عملية برخان، وبعد فترة طويلة من تقليص الوجود العسكري الفرنسي في إفريقيا، لم تعد فرنسا تخفي استراتيجيتها الجديدة في القارة الإفريقية ومستعمراتها القديمة.

ويتمثل أحدث مؤشر على إعادة الانتشار هذه في التصديق المرتقب، في فبراير، على اتفاقية دفاعية بين فرنسا وكينيا، والتي أُعلن عنها في يوليو 2025 خلال نشر المراجعة الاستراتيجية الوطنية لعام 2025 ، وهي وثيقة تحدد مبادئ الدفاع والدبلوماسية.

تهدف الاتفاقية، الموقعة في 27 نوفمبر 2025، إلى تجسيد تحولٍ طالما سعت إليه باريس نحو أفريقيا الناطقة بالإنجليزية. 

ووفقًا للوثيقة، فإنها تتضمن، كالمعتاد، العديد من الأحكام القانونية المتعلقة بوضع الأفراد العسكريين الفرنسيين على الأراضي الكينية: شروط الدخول إلى الإقليم، والإعفاءات الضريبية، والقانون الواجب التطبيق، وما إلى ذلك. كما تشير إلى تنظيم مناورات وتدريبات مشتركة، فضلًا عن تبادل المعلومات، بحسب صحيفة لوموند.

القضية الوحيدة التي ذُكرت صراحةً هي الأمن البحري، وهي مسألة تسعى فرنسا لمعالجتها إقليمياً منذ عدة سنوات، ويوضح ناثانيال باول، المتخصص في الشؤون الأفريقية لدى شركة الاستشارات البريطانية "أكسفورد أناليتيكا" : "تحتاج كينيا إلى تعزيز قدراتها في مكافحة القرصنة والتهريب، وعرض فرنسا في مجال مكافحة الإرهاب والاستخبارات وتدريب الجيوش.

تتبنى فرنسا استراتيجية عسكرية جديدة في إفريقيا تركز على تقليص عدد قواتها بشكل ملموس، والتحول من القواعد الدائمة إلى شراكات تدريبية، والتدخل غير المباشر بناءً على طلب الدول الإفريقية. يهدف هذا التوجه، الذي يأتي بعد انسحابها من مالي والنيجر وبوركينا فاسو، إلى صياغة "شراكة متوازنة" بدلاً من الهيمنة التقليدية لمواجهة تزايد المشاعر المعادية لفرنسا. 


خفض القوات وتحويل القواعد

 تقليص عدد الجنود الفرنسيين (المنتشرين حالياً بنحو 3000 عنصر مقارنة بـ 5500 سابقاً). تحويل القواعد العسكرية إلى "أكاديميات" مشتركة للتدريب والتأهيل بدلاً من كونها قواعد تدخل مباشر.


التدخل غير المباشر (الدعم)

 التركيز على تقديم الدعم الاستخباراتي، التدريب، والمعدات للقوات الإفريقية لمواجهة الإرهاب، بدلاً من وجود القوات الفرنسية في الخطوط الأمامية.


إعادة الانتشار الجغرافي: توجه النفوذ العسكري الفرنسي نحو دول خليج غينيا (مثل ساحل العاج) وشرق إفريقيا (جيبوتي) بعد تقلص نفوذها في غرب إفريقيا.


شراكات جديدة (شراكة متوازنة)

 إعادة تنظيم العلاقات العسكرية لتكون استجابة للاحتياجات التي تعبر عنها الدول الإفريقية، مع التركيز على السيادة الوطنية لتلك الدول.
عسكرة التأثير

 أنشأ الجيش الفرنسي قيادة خاصة بإفريقيا (مشابهة لأفريكوم الأمريكية) متخصصة في حروب التأثير والمعلومات لمواجهة المنافسة (مثل الوجود الروسي). 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء