البرلمان الأوروبي يشدد قوانين الهجرة.. تحولات سياسية ودعم لتيارات اليمين
أقر البرلمان الأوروبي، في جلسة حاسمة عقدت اليوم الثلاثاء، حزمة من التشريعات الجديدة التي تهدف إلى تشديد سياسات الهجرة داخل دول الاتحاد الأوروبي، وذلك بدعم واضح من نواب أحزاب اليمين واليمين المتطرف، في خطوة تعكس التحولات العميقة التي يشهدها المشهد السياسي الأوروبي في السنوات الأخيرة.
إحداث تغيير جذري في آليات التعامل
وتسعى هذه التشريعات إلى إحداث تغيير جذري في آليات التعامل مع طالبي اللجوء، حيث يركز الاتحاد الأوروبي على تسهيل نقلهم إلى دول لا تعد بالضرورة بلدانهم الأصلية، لكنها تصنف ضمن ما يسمى "الدول الآمنة".
ويأتي هذا التوجه في إطار مساعٍ أوروبية للحد من الضغوط المتزايدة على أنظمة اللجوء داخل دول الاتحاد، وفقًا لوكالة "فرانس برس".

المراكز شبه خالية منذ افتتاحها
وفي هذا السياق، حاولت إيطاليا أن تكون نموذج تطبيقي لهذه السياسة عبر إنشاء مراكز لاستقبال طالبي اللجوء في ألبانيا. غير أن هذه التجربة واجهت عقبات قانونية كبيرة، إذ بقيت المراكز شبه خالية منذ افتتاحها في عام 2024، بعد أن تقدمت جهات حقوقية بطعون قانونية اعتبر على إثرها عدد من القضاة الإيطاليين أن البرنامج يتعارض مع الدستور.

موجة من الانتقادات الواسعة
ومن المتوقع أن يسهم أحد النصين اللذين تم إقرارهما في تسهيل تنفيذ هذه السياسة على مستوى الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي أثار موجة من الانتقادات الواسعة من قبل منظمات حقوق الإنسان وأحزاب اليسار، التي عبّرت عن مخاوفها من الظروف والمعاملة التي قد يتعرض لها طالبو اللجوء في الدول المصنفة "آمنة"، محذرة من انتهاكات محتملة لحقوقهم الأساسية.
وفي هذا الإطار، وصفت النائبة الأوروبية عن حزب الخضر، ميليسا كامارا، هذه الخطوة بأنها تمثل "مرحلة جديدة من تفريغ سياسة الهجرة الأوروبية من بعدها الإنساني"، معتبرة أن هذه الإجراءات تنطوي على استهانة واضحة بكرامة طالبي اللجوء، وتتجاهل البعد الأخلاقي والإنساني للأزمة.
ملزمة باحترام الحقوق الأساسية
في المقابل، دافعت المفوضية الأوروبية بقوة عن هذه القرارات، رافضة الانتقادات الموجهة إليها، ومؤكدة أن أي دولة يتم إرسال المهاجرين إليها ضمن هذا البرنامج ستكون ملزمة باحترام الحقوق الأساسية والمعايير الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.
ومن أبرز ما تضمنته التشريعات الجديدة إنشاء قائمة رسمية بالدول التي يعتبرها الاتحاد الأوروبي "آمنة"، وهو ما من شأنه أن يقلص بشكل كبير فرص مواطني هذه الدول في الحصول على اللجوء داخل الاتحاد. وتشمل هذه القائمة دولًا مثل كوسوفو، وبنغلادش، وكولومبيا، ومصر، والهند، والمغرب، وتونس، وتهدف إلى تسريع إجراءات دراسة طلبات اللجوء وتنفيذ عمليات الإعادة.

الوفاء بوعودنا المتعلقة بسياسة الهجرة
وفي هذا السياق، أكدت النائبة المحافظة لينا دوبون، خلال كلمتها أمام البرلمان، أن المواطنين الأوروبيين ينتظرون من ممثليهم الالتزام بتعهداتهم بشأن ملف الهجرة، قائلة: "يتوقع المواطنون منا الوفاء بوعودنا المتعلقة بسياسة الهجرة، وهذا بالضبط ما نقوم به اليوم".
وتشير الإحصاءات إلى أن نحو مليون شخص تقدموا بطلبات لجوء داخل دول الاتحاد الأوروبي خلال العام الماضي، لم يحصل على الحماية منهم سوى حوالي 440 ألف شخص، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه أوروبا في الموازنة بين متطلبات الأمن والالتزامات الإنسانية.

