خبير: السياسة المصرية ترفض أي ترتيبات أحادية تفرضها دولة الاحتلال بالقوة
قال الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن التحركات المصرية المتواصلة تجاه القضية الفلسطينية تنطلق من رؤية استراتيجية راسخة، تقوم على التنسيق المستمر مع الدول العربية لصياغة موقف عربي موحد، قادر على التأثير دوليًا، خاصة في هذا التوقيت الدقيق الذي يسبق انعقاد مؤتمر قادة السلام، موضحًا أن السياسة المصرية ترفض بشكل قاطع أي ترتيبات أحادية تفرضها دولة الاحتلال بالقوة، مشددًا على أن فرض الأمر الواقع بالقوة العسكرية والانتهاكات الصارخة للقانون الدولي لن يحقق أمنًا أو سلامًا، بل يكرس دوامة مستمرة من العنف والعنف المضاد، ويهدد استقرار المنطقة بأكملها.
رفض مصري قاطع للاستيطان
وأضاف البرديسي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن محاولات توسيع الاستيطان وفرض وقائع ديموغرافية وجغرافية جديدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، هي محاولات باطلة قانونًا وعديمة الأثر، ولن تمنح الاحتلال أي شرعية، بل تمثل استخفافًا واضحًا بقواعد الشرعية الدولية وإرادة المجتمع الدولي، لأن الأرض الفلسطينية حق أصيل للشعب الفلسطيني، لا يسقط بالتقادم، ومصر تدرك أن التعامل مع جوهر المشكلة، وليس أعراضها، هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام، وهو ما أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي مرارًا، بأن لا سلام ولا استقرار في المنطقة دون حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وشدد خبير العلاقات الدولية، على أن مصر تلعب دور الطبيب المعالج للأزمة، من خلال تشخيص جذورها الحقيقية، المتمثلة في الاحتلال وسياسات الضم القسري والتغيير الديموغرافي، مؤكدًا أن هذه السياسات تمثل جرائم سياسية وأخلاقية، وتنسف أسس القانون الدولي، موضحًا أن القاهرة تدعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، ليس فقط لحماية الشعب الفلسطيني، بل لحماية أمن واستقرار المنطقة بأكملها، لأن استمرار الانتهاكات سيقود حتمًا إلى انفجار إقليمي واسع النطاق.
حل الدولتين ضمانة للاستقرار الإقليمي
وأشار إلى أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية ليست مطلبًا فلسطينيًا فقط، بل ضرورة إقليمية لضمان الأمن والاستقرار، موضحًا أن غياب الحل العادل يهدد مستقبل المنطقة ويقوض فرص السلام المستدام، حيث أن ما تمارسه دولة الاحتلال من عدوان ممنهج وضم قسري وإبادة وتوسيع استيطاني هو إعلان صريح لدفن قواعد الشرعية الدولية، ويعكس استعلاءً خطيرًا على القانون الدولي، لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.
وأكد أن الثبات المصري على المواقف والخطوط الحمراء يمثل مصدر طمأنينة معنوية للشعب الفلسطيني، مشددًا على أن الأرض الفلسطينية ليست محل تفاوض تحت الإكراه أو الحصار، وليست غنيمة حرب، بل حق ثابت تكفله الشرعية الدولية مهما طال الزمن، موضحًا أن الصمت الدولي تجاه ما يحدث في الأراضي المحتلة يعد شراكة ضمنية في الجريمة، داعيًا إلى موقف دولي حاسم يضع حدًا للغطرسة الإسرائيلية وينقذ ما تبقى من فرص السلام العادل والشامل.
مسؤولية المجتمع الدولي
وانتقد خبير العلاقات الدولية، ازدواجية المعايير التي تحكم النظام الدولي، مؤكدًا أن المصالح باتت تعلو على مبادئ العدالة والإنصاف، وأن ما يحدث في الضفة الغربية يمثل مأساة عالمية، لا أزمة فلسطينية فقط، مشيرًا إلى أن أي ضم غير شرعي أو إجراءات أحادية لن تخلق حقائق دائمة على الأرض، بل ستؤسس لموجات جديدة من العنف والاضطرابات، محذرًا من أن إغلاق أبواب الأمل أمام الفلسطينيين سيفتح “صندوق باندورا” للفوضى في المنطقة.
واختتم الدكتور طارق البرديسي، بالتأكيد على أن الإدانات العربية الشديدة اللهجة لما يحدث في الضفة الغربية، تمثل بوابة لتحركات دبلوماسية أوسع على الساحة الدولية، مشيرًا إلى أن توحيد المواقف العربية والإسلامية، وتوظيف المصالح الاقتصادية والعلاقات الدولية، يمكن أن يشكل ضغطًا حقيقيًا على دولة الاحتلال، مؤكدًا على أن السلام الحقيقي لن يتحقق إلا عبر مسار واضح يقود إلى سلام عادل وشامل ومستدام، وهو المسار الذي تتمسك به مصر، باعتبارها عقل المنطقة وضابط إيقاعها، حين تتحدث يُصغي العالم، وحين تتحرك يتغير المسار.

