في ذكرى وفاة هشام سليم.. محطات فنية لا تُنسى فى حياة الفنان المثقف
تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان هشام سليم، أحد أبرز أبناء جيله الذي ترك بصمة استثنائية في السينما والدراما المصرية، وارتبط اسمه بأدوار جسدت التنوع والصدق، كما ارتبطت سيرته بمواقف إنسانية جريئة جعلته حاضرًا في الذاكرة الفنية والجماهيرية.
بدايات هشام سليم الفنية
ولد هشام سليم عام 1958، وهو نجل أسطورة الكرة المصرية صالح سليم، لكنه سرعان ما اختار طريق الفن بعيدًا عن بريق الرياضة، وبدأ مشواره السينمائي صغيرًا بدور مميز في فيلم "إمبراطورية ميم" مع سيدة الشاشة فاتن حمامة عام 1972، حيث لفت الأنظار بموهبته العفوية وحضوره المختلف، ثم غاب فترة عن الشاشة قبل أن يعود في مرحلة شبابه ليؤكد أن اختياره للفن لم يكن صدفة.
أبرز أعمال هشام سليم
قدّم هشام سليم أعمالًا بارزة في السينما مثل: "عودة الابن الضال" مع يوسف شاهين، "تزوير في أوراق رسمية"، و"يا دنيا يا غرامي" الذي يُعد من كلاسيكيات التسعينيات، أما في الدراما التلفزيونية، فقد تألق في مسلسلات "ليالي الحلمية"، "أرابيسك"، "هوانم جاردن سيتي"، و"المصراوية" وكان آخر أعماله مسلسل "هجمة مرتدة" في رمضان 2021، حيث ترك أداءً مؤثرًا رغم معاناته الصحية آنذاك.
علاقة هشام سليم ويسرا
ارتبط اسم هشام سليم بعلاقة صداقة قوية مع النجمة يسرا منذ تعاونهما في أكثر من عمل فني. وقد تحدثت يسرا في أكثر من مناسبة عن متانة تلك العلاقة التي تجاوزت حدود الزمالة، إذ كانت تراه شقيقًا وسندًا في مشوارهما الفني، وظلت إلى جانبه في محنة مرضه حتى أيامه الأخيرة.
خلافات هشام سليم الفنية والشخصية
عُرف هشام سليم بصراحته وجرأته في التعبير عن آرائه، وهو ما تسبب أحيانًا في خلافات داخل الوسط الفني، إلا أنه لم يتراجع عن مواقفه، مؤكدًا أن الفنان الحقيقي لا بد أن يتحلى بالصدق، حتى لو دفع ثمن ذلك ومن أبرز القضايا التي أثارت الجدل موقفه الداعم لابنته حين أعلنت تغيير هويتها الجنسية، حيث وقف إلى جوارها مدافعًا عن حقها في العيش بسلام، وهو موقف قوبل باحترام واسع.
مرض هشام سليم
أعلن هشام سليم إصابته بمرض السرطان في عامه الأخير، وواجهه بشجاعة وصبر لافتين، إذ كان دائم التأكيد أن "الموت حق"، وأنه راضٍ بقضاء الله. رحل في سبتمبر 2022 تاركًا إرثًا فنيًا وإنسانيًا كبيرًا، بعدما جسد نموذج الفنان العصامي الذي اختار طريقه بإرادته، وظل حتى آخر أيامه وفيًا لقيم الصدق والاحترام.
رحيل هشام سليم لم يكن مجرد فقدان لفنان بارع، بل لرمز من رموز جيله، الذي قدّم فنًا راقيًا، وترك مواقف إنسانية شاهدة على شجاعته. سيظل حاضرًا في ذاكرة الفن المصري كصوت مختلف، ووجه صادق لا يتكرر.
رحيل هشام سليم
عقب إعلان خبر وفاة هشام سليم، تحولت صفحات الفنانين والجمهور إلى دفتر عزاء مفتوح، إذ نعاه عدد كبير من رموز الفن العربي بكلمات مؤثرة، بينما أشادت يسرا بصداقته الطويلة ووفائه، فيما أكد خالد النبوي أنه كان فنانًا شجاعًا لا يعرف المساومة على مبادئه، بينما وصفه أشرف زكي نقيب الممثلين بأنه "ابن الأصول الذي لم يتبدل".
كما أقامت نقابة المهن التمثيلية وأكاديمية الفنون عدة فعاليات لتكريمه، من بينها عرض خاص لأبرز أعماله، تقديرًا لعطائه الممتد في السينما والتلفزيون والمسرح. ولم يقتصر الحزن على الوسط الفني فقط، بل امتد إلى الجمهور الذي اعتبره نموذجًا للفنان المثقف والملتزم.



