البنك المركزي بين تثبيت وخفض الفائدة.. ماذا ينتظر اجتماع فبراير 2026؟
في وقت تترقب فيه الأسواق قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري خلال اجتماع فبراير 2026، تتزايد التساؤلات حول اتجاه السياسة النقدية، بين الاستمرار في خفض أسعار الفائدة أو التوقف مؤقتًا عند مستوياتها الحالية، بعد سلسلة من التخفيضات التي شهدها عام 2025.
خفض 100 نقطة أساس بنهاية 2025
قال وليد عادل، الخبير المصرفي، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، إن البنك المركزي أنهى عام 2025 بخفض تراكمي في أسعار الفائدة بلغ نحو 100 نقطة أساس، كان آخرها في ديسمبر، ما أدى إلى تراجع مستويات الفائدة مقارنة ببداية العام، في إطار التحول التدريجي نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا، موضحا أن هذه التخفيضات جاءت مدفوعة بحالة التباطؤ النسبي في معدلات التضخم، رغم استمرارها عند مستويات أعلى من المستهدف الرسمي للبنك المركزي.
لماذا يرجّح تثبيت الفائدة في فبراير 2026؟
ويرى وليد عادل أن السيناريو الأقرب خلال اجتماع فبراير هو تثبيت أسعار الفائدة، وليس الخفض، مرجعًا ذلك إلى مجموعة من العوامل التي تفرض مزيدًا من الحذر في المرحلة الحالية، مشيرا أشار إلى أن بيانات التضخم الصادرة في الربع الأخير من 2025 أظهرت معدلات تتراوح بين 12% و13%، وهي مستويات لا تزال مرتفعة نسبيًا، ما يدفع البنك المركزي إلى التريث لتقييم أثر التخفيضات السابقة قبل الإقدام على خفض جديد قد يعيد الضغوط السعرية، مضيفا أن التثبيت في هذه الحالة يُعد أداة مهمة لاستيعاب الصدمات التضخمية المحتملة ومنع أي تسارع غير مرغوب فيه للأسعار.
مخاطر خارجية ومحلية قائمة
ولفت الخبير المصرفي إلى أن هناك عوامل داخلية وخارجية قد تؤثر على التضخم خلال الفترة المقبلة، من بينها تحركات أسعار الوقود أو تطبيق تشريعات جديدة مثل قانون الإيجارات، وهو ما قد يضيف ضغوطًا تضخمية غير متوقعة، ويجعل خيار التثبيت أكثر أمانًا في الوقت الراهن.
تفادي صدمة الأسواق
وأكد وليد عادل أن تثبيت أسعار الفائدة يبعث برسالة استقرار وطمأنة للأسواق المالية، خاصة سوق أدوات الدين وسوق النقد، في ظل تباين توقعات المستثمرين، مشيرًا إلى أن التحرك السريع في أسعار الفائدة دون تأكيد كافٍ من البيانات قد يربك الأسواق.
تداعيات تثبيت أسعار الفائدة
وأوضح أن قرار التثبيت – حال اتخاذه – لا يعني غياب التأثير، بل يحمل دلالات اقتصادية واضحة، أبرزها أن البنك المركزي لا يزال يتبنى نهجًا حذرًا في التعامل مع ملف التضخم، مضيفا أن التثبيت قد يسهم في استقرار سوق الصرف وتعزيز جاذبية الأصول المقومة بالجنيه، إلى جانب جذب السيولة قصيرة الأجل نحو أدوات الدين الحكومية مرتفعة العائ، محذرا من أن استمرار الفائدة عند مستويات مرتفعة يعني استمرار تكلفة الاقتراض على الشركات والأفراد، ما قد يحد من التوسع الاستثماري والاستهلاكي ويؤثر على وتيرة النمو الاقتصادي.
إشارات للاقتصاد الحقيقي
واختتم وليد عادل تصريحاته بالتأكيد على أن تثبيت الفائدة لا يُعد قرارًا سلبيًا بقدر ما يعكس قراءة واقعية للبيانات الاقتصادية الحالية، مشيرًا إلى أن مؤشرات النمو والإنفاق لم تصل بعد إلى مستوى يسمح بموجة خفض أوسع دون مخاطر.


