زواج في الظل وهروب بالعلن.. مأساة طفلة أمام محكمة الأسرة
محكمة أسرة الوراق كانت المحطة الأخيرة في رحلة الألم التي عاشتها الطفلة (ف. ر)، بعدما تحولت حياتها إلى جحيم منذ زواجها عرفيًا وهي لم تتجاوز السابعة عشرة من عمرها، في قصة تكشف الوجه القاسي للزواج غير الموثق حين تكون الضحية فتاة قاصر.
بدأت الحكاية بزواج عرفي جمع الفتاة بزوجها (ض. ك)، 24 عامًا، عامل دليفري، حيث أقاما في شقة إيجار جديد، بينما كانت جميع المنقولات الزوجية داخل الشقة مشتراة بنظام التقسيط، ما وضع الأسرة الوليدة منذ بدايتها تحت وطأة ديون متراكمة.
وبعد مرور عام على الزواج، طالبت الزوجة بتوثيق عقد الزواج رسميًا، إلا أن الظروف المعيشية للزوج كانت قد انقلبت رأسًا على عقب، إذ فقد مصدر دخله، وعجز عن إيجاد عمل بديل، ليجد نفسه مطاردًا بمطالبات مالية من جميع الجهات.
وأمام تصاعد الضغوط، اختار الزوج الهروب، وترك مسكن الزوجية وزوجته تواجه مصيرها وحدها، حيث كانت تستقبل يوميًا أصحاب الديون الذين يطرقون باب الشقة للمطالبة بحقوقهم، لتتحول الأيام التي كانت تنتظر فيها الاستقرار والسعادة إلى معاناة مستمرة.
ومع امتناع الزوج عن الإنفاق، طالب مالك الشقة بسداد الإيجار، وحين عجزت الزوجة عن الدفع، اضطر لطردها من المسكن، لتعود إلى منزل أسرتها بعد أن وجدت نفسها بلا مأوى ولا عائل.
وبعد أن أتمت عامها الثامن عشر، لجأت الزوجة إلى القضاء، وأقامت دعوى خلع من الزواج العرفي أمام محكمة أسرة الوراق، مؤكدة أن زوجها هجرها ورفض الإنفاق عليها، ولم تُثمر العلاقة عن حمل، ما جنبها مأساة أشد.
وبعد نظر الدعوى، أصدرت المحكمة حكمها بتطليق الزوجة خلعًا، لتصبح حرة من قيد الزواج العرفي، وتغلق صفحة مؤلمة من حياتها، في قصة تعيد فتح النقاش حول مخاطر الزواج العرفي حين يُفرض على القاصرات ويدفع بهن إلى مصير مجهول.
