المسكن غير شرعي.. محكمة أسرة زنانيري تنتصر لزوجة وتلغي «إنذار طاعة»
أصدرت محكمة الأسرة، زنانيري حكماً قضائياً هاماً برفض تطبيق إنذار "بيت الطاعة" الموجه من زوج ضد زوجته، وقضت المحكمة في الدعوى التي حملت رقم 3496 لسنة 2025م، بقبول اعتراض الزوجة شكلاً، وعدم الاعتداد بإنذار الطاعة مع إلزام الزوج بالمصاريف وأتعاب المحاماة، لتسطر المحكمة بذلك فصلاً جديداً من الحماية القانونية للزوجة في مواجهة التعسف في استخدام الحقوق الشرعية.
تفاصيل النزاع وحيثيات الاعتراض
تعود وقائع القضية إلى قيام الزوج بتوجيه إنذار رسمي لزوجته يدعوها فيه للدخول في طاعته والعودة إلى مسكن الزوجية، وهو ما قوبل بالرفض والاعتراض القانوني من قِبل الزوجة التي بادرت بعقد لواء الخصومة بموجب صحيفة قانونية أودعت قلم كتاب المحكمة.
وأوضحت الزوجة في دعواها أنها تزوجت صحيح العقد الشرعي وأنجبت طفلاً، إلا أن الخلافات نشبت بينهما حين قام الزوج بطردها هي وصغيرها من المنزل وهجرهما دون إنفاق، مما دفعها للاعتراض على الإنذار استناداً إلى أسباب موضوعية وواقعية أثبتتها أمام هيئة المحكمة.
واستندت الزوجة في اعتراضها إلى ثلاثة محاور رئيسية؛ أولها امتناع الزوج عن الإنفاق عليها وعلى طفلهما الصغير منذ لحظة طردهما، وثانيها قيامه بتبديد منقولات الزوجية الخاصة بها، أما المحور الثالث والأهم فكان يتعلق بـ "شرعية المسكن".
أكدت الزوجة، أن المنزل الذي يطالبها الزوج بالعودة إليه في منطقة "شبرا مصر" هو مسكن غير شرعي لوجود أسرة الزوج به، مما ينفي عنه صفة الخصوصية والأمان التي اشترطها القانون والشرع لبيت الزوجية.
القانون ينتصر لحرمة الحياة الخاصة
وفي حيثيات حكمها، أكدت المحكمة أن الطاعة حق للزوج على زوجته لكن بشرط أن يكون أميناً عليها نفساً ومالاً، وأن يوفر لها مسكناً شرعياً مستقلاً بعيداً عن تدخلات الأهل.
وأشارت الحيثيات إلى أن محاولات مكتب تسوية المنازعات الأسرية باءت بالفشل نتيجة تعنت الزوج ورفضه الصلح أو تخصيص مسكن مستقل، وهو ما دفع المحكمة لتطبيق المادة 11 مكرر من القانون رقم 25 لسنة 1929، المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985، والتي تمنح الزوجة حق الاعتراض على إنذار الطاعة إذا ثبت أن المسكن غير ملائم أو أن الزوج غير أمين.
فجرت الحيثيات مفاجأة قانونية أخرى تمثلت في ثبوت وقوع "طلاق بائن على الإبراء" بين الطرفين، وأكدت المحكمة أنه من المستقر عليه قانوناً أن الزوجة إذا طلقت طلاقاً بائناً فلا طاعة لها على زوجها، إذ تنقطع العلاقة الزوجية التي توجب الطاعة. وبناءً عليه، اعتبرت المحكمة أن إنذار الطاعة لا يستند إلى أساس صحيح من القانون أو الواقع، مما أوجب الحكم بعدم الاعتداد به وإسقاط آثاره، مع إلزام الزوج بمصاريف الدعوى وفقاً لمواد قانون المرافعات والمحاماة.