محافظ الخليل: قرارات إسرائيل غير القانونية تستهدف منع قيام دولة فلسطين
قال خالد دودين، محافظ الخليل، إن ما أعلنته الحكومة الإسرائيلية من قرارات غير قانونية لفرض السيادة الإسرائيلية على أراضي في الضفة الغربية، هو امتداد مباشر لإجراءات ميدانية نفذها جيش الاحتلال على الأرض، لا سيما في الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة في مدينة الخليل، وهذه الخطوات لم تكن مفاجئة، بل جاءت نتيجة تصعيد متراكم يستهدف تغيير الواقع القائم، مؤكدًا أن الاحتلال حول الحرم الإبراهيمي فعليًا إلى معسكر لجيش الاحتلال، بعد سحب جميع صلاحيات الأوقاف الإسلامية وبلدية الخليل، ومنع موظفي الأوقاف من التواجد داخله بشكل دائم، إلى جانب تشديد إجراءات التفتيش ومنع رفع الأذان، في انتهاك صارخ لحرية العبادة والقوانين الدولية.
استهداف البلدة القديمة وتوسيع الاستيطان
وأضاف دودين، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن الإجراءات الإسرائيلية لم تتوقف عند الحرم الإبراهيمي، بل شملت منح تراخيص لبناء ثلاث مواقع استيطانية جديدة في سوق الخضار داخل البلدة القديمة، ما يؤكد أن ما يجري هو سياسة ممنهجة تشارك فيها الحكومة والجيش والمستوطنون في إطار واحد، حيث أن الحكومة الإسرائيلية ترعى بشكل مباشر إرهاب المستوطنين، الذين يعتدون يوميًا على المواطنين الفلسطينيين، ويطلقون النار، ويقتلعون الأشجار، وكل ذلك تحت حماية جيش الاحتلال، مؤكدًا أن هذه السياسات تشكل قرارات استفزازية وإجرامية تستهدف تقويض الحلم الفلسطيني بإقامة دولة مستقلة.
وأوضح أن القرارات الإسرائيلية الأخيرة تعني عمليًا سحب جميع صلاحيات السلطة الوطنية الفلسطينية فيما يتعلق بالأراضي، وتمثل تراجعًا واضحًا عن اتفاقية أوسلو واتفاقية الخليل، مؤكدًا أن المستوطن بات اليوم غير ملزم بأي إجراءات قانونية لشراء الأراضي، بعد تعطيل القوانين التي كانت تمنع بيع الأراضي إلا للمواطنين الفلسطينيين، حيث أن جزءًا كبيرًا من الأراضي الفلسطينية يُصنف كأملاك دولة، إلا أن سلطات الاحتلال تتصرف فيها باعتبارها صاحبة السيادة، ما يفتح الباب أمام مرحلة بالغة الخطورة تتسم بتصاعد إرهاب المستوطنين، خاصة في ظل حكومة تضم عددًا كبيرًا من المستوطنين في مواقع صنع القرار.
حكومة مستوطنين تقود مشروعًا استيطانيًا شاملًا
وأكد محافظ الخليل، أن غالبية أعضاء الحكومة الإسرائيلية الحالية هم في الأصل مستوطنون، مشيرًا إلى أن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يقيم في مستوطنة قرب رام الله، بينما يقيم مسؤولون أمنيون كبار في مستوطنات مجاورة للخليل، ما يفسر السياسات المتطرفة التي يتم تنفيذها على الأرض، مضيفًا أن الاحتلال يواصل احتجاز الحقوق المالية الفلسطينية، والتي وصلت حتى الآن إلى نحو 13 مليار شيكل، أي ما يعادل 5 مليارات دولار، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تمثل هجومًا شاملًا يستهدف منع قيام الدولة الفلسطينية، في ظل صمت دولي مقلق إزاء هذه الجرائم.
وحول اقتحام سموتريتش لبلدة نعلين غرب رام الله برفقة مستوطنين، أكد أن الهدف واضح ويتمثل في تعزيز السيطرة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية ومنع أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية، موضحًا أن الاحتلال يعمل بشكل مبرمج على فصل محافظات الضفة عن بعضها البعض، مشيرًا إلى وجود 139 بوابة مغلقة في محافظة الخليل وحدها، محذرًا من خطورة ما وصفه بالإحلال الديني، مؤكدًا أن ما يحدث في الحرم الإبراهيمي غير مسبوق تاريخيًا، حيث يجري تحويل مسجد إسلامي يعود عمره لآلاف السنين إلى كنيس يهودي، في انتهاك صارخ للتراث الديني والإنساني، رغم تسجيل الموقع على قائمة التراث العالمي لليونسكو كموقع فلسطيني خالص.
استعدادات الخليل لمواجهة القرارات غير الشرعية
واختتم محافظ الخليل، بالتأكيد على أن الاحتلال الإسرائيلي غير شرعي، وكل ما يصدر عنه من قرارات هو بالضرورة غير شرعي ولا يستند إلى أي أساس قانوني دولي، مشددًا على أن الحرم الإبراهيمي سيبقى شاهدًا على فلسطينيته وإسلاميته، مهما حاول الاحتلال تغيير معالمه أو طمس هويته، موضحًا أن المحافظة تعمل على تعزيز الحضور الفلسطيني الدائم في الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة، من خلال تكثيف التواجد الرسمي والشعبي، وتقديم الدعم الأهلي والمؤسسي، للحفاظ على الحقوق التاريخية والدينية في هذه الأماكن المقدسة، مؤكدًا أن الوجود الفلسطيني على الأرض هو خط الدفاع الأول في مواجهة مخططات الاحتلال.

