رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حامد : 2025 لم يكن انهيارًا لاستثمارات الهيدروجين بل تصحيحًا بنيويًا حادًا

وائل حامد
وائل حامد

 قال  وائل حامد، خبير أوبك وأسواق الغاز والهيدروجين، إن ما شهده قطاع الهيدروجين عالميًا خلال عام 2025 من إلغاء وتأجيل عشرات المشروعات لا يمكن وصفه بأنه انهيار كامل، بقدر ما يمثل مرحلة تصحيح بنيوي عميق لدورة استثمارية اتسمت في بداياتها بالمبالغة في التفاؤل والطموحات السياسية غير المنضبطة اقتصاديًا.


وأوضح حامد أن عام 2025 سجل إلغاء وتأجيل أكثر من 60 مشروع هيدروجين حول العالم، بخسارة تتجاوز 5.3 ملايين طن سنويًا من الطاقة الإنتاجية المخططة، وهو رقم يفوق عدة أضعاف القدرة العالمية العاملة حاليًا للهيدروجين النظيف، لافتًا إلى أن هذه “الهزة” طالت أسواقًا كبرى من أستراليا والولايات المتحدة، وصولًا إلى مشاريع طموحة في المنطقة العربية، خاصة في عُمان وموريتانيا.


وأشار إلى أن موجة الإلغاءات انعكست بوضوح على طموحات عام 2030، حيث تراجعت القدرة الإنتاجية المعلنة من نحو 49 مليون طن سنويًا إلى قرابة 37 مليون طن سنويًا، ما يكشف عن فجوة متسعة بين الأهداف السياسية المعلنة والواقع التنفيذي، في ظل ارتفاع التكاليف الرأسمالية، وتحديات التمويل، وضبابية الطلب النهائي، وغياب عقود الشراء طويلة الأجل.


وفي المقابل، شدد خبير أسواق الغاز والهيدروجين على أن الصورة ليست قاتمة بالكامل، إذ تجاوز عدد المشاريع التي وصلت إلى قرار الاستثمار النهائي أكثر من 500 مشروع من إجمالي نحو 1750 مشروعًا مُعلنًا عالميًا، بإجمالي استثمارات مؤكدة تتجاوز 110 مليارات دولار، ما يعكس التزامًا فعليًا من المستثمرين ببناء اقتصاد الهيدروجين، وليس مجرد وعود على الورق.


وأضاف أن القدرة الإنتاجية المؤكدة لهذه المشاريع تتجاوز حاليًا 6 ملايين طن سنويًا من الهيدروجين النظيف، مع إمكانية ارتفاعها إلى نطاق 9–14 مليون طن سنويًا بحلول 2030 حال توافر الطلب والدعم السياسي والمالي، مؤكدًا أن هذه الأرقام تعكس حالة “فرز طبيعي” للمشاريع القابلة للتنفيذ تجاريًا، مقابل استبعاد المشاريع التي كانت مدفوعة بأهداف تسويقية أو سياسية أكثر من كونها اقتصادية.


وأكد حامد أن ما يحدث هو انتقال حاسم من مرحلة “فقاعة المشاريع” إلى مرحلة الانضباط الاقتصادي، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن انسحاب بعض شركات النفط والغاز الكبرى وإلغاء مشاريع متقدمة يمثل إشارة إنذار بشأن التحديات الهيكلية للقطاع، خاصة مع استمرار تنافسية البدائل الأرخص مثل الغاز الطبيعي.


واختتم وائل حامد تصريحه بالتأكيد على أن عام 2026 سيكون عام الاختبار الحقيقي لاقتصاد الهيدروجين عالميًا، فإما أن يشهد القطاع ولادة نموذج أكثر نضجًا واستدامة قائمًا على الجدوى التجارية وضمانات الطلب، أو يستمر مسار الانكماش الانتقائي، وهو ما سيتضح من اتجاه الميزان بين المشاريع المؤكدة والمشاريع الملغاة خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء