رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أحمد كريمة ردا على مقترح «التبرع بالجلد»: جسد الإنسان أمانة|خاص

الدكتور أحمد كريمة
الدكتور أحمد كريمة

علق الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، على حديث النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ، التي دعت فيه لإنشاء بنك وطني للأنسجة البشرية، وتيسير إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة.

التبرع بالجلد 
التبرع بالجلد 

حكم التبرع بالجلد بعد الوفاة

 

وقال الدكتور أحمد كريمة، إن قضية التبرع بالجلد ونقل الأعضاء تعد من القضايا المستحدثة في الفقه الإسلامي، مشيرًا إلى أنها مطروحة للنقاش بين العلماء منذ نحو خمسين عامًا، في إطار ما يعرف بزراعة ونقل الأعضاء سواء من الحي إلى الحي، أو من الميت إلى الحي.

 

وأوضح في تصريح خاص لـ"إيجبتك"، أنه توجد آراء فقهية تجيز هذا الأمر، استنادًا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل»، كما صدرت بعض القرارات المجمعية التي تميل إلى الإباحة في حالات معينة.

وأشار إلى أن هناك فريقًا من العلماء والباحثين، وهو منهم، يرى منع التبرع بالأعضاء، مؤكدًا أن الإنسان لا يملك جسده ملكية تامة، ولا يجوز له أن يبيعه أو يوصي به أو يهبه، لأن الجسد مملوك لله سبحانه وتعالى، والإنسان مستخلف فيه فقط.

واستشهد على ذلك بقوله تعالى: «إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا»، مشددًا على أن الإنسان مسؤول عن جسده أمام الله، ولا يحق له التصرف فيه بما يخالف كرامته الإنسانية.

هل التبرع بالجلد يتعارض مع كرامة الميت التي ميز الله بها الإنسان؟

 

وتحدث أستاذ الشريعة الإسلامية، عن مسألة التبرع بالجلد بعد الوفاة، موضحًا أن هذه القضية يغفل عنها كثير من الناس عند إصدار الفتاوى، متسائلًا عن شكل الإنسان بعد نزع جلده ودفنه، وما يترتب على ذلك من تشويه لجثمانه.

وأضاف أن نزع الجلد يفقد عملية تغسيل الميت معناها، إذ يتحول الجسد إلى كتلة لحم مجردة، وهو ما يتعارض مع تكريم الإنسان حيًا وميتًا، معتبرًا أن هذا الأمر يمثل امتهانًا واضحًا للكرامة الإنسانية.

الاتجار في الأعضاء البشرية

وانتقد الدكتور أحمد كريمة، بشدة ما وصفه بانتشار الاتجار في الأعضاء البشرية، مؤكدًا أن ما يسمى بالتبرع في الواقع أصبح تجارة منظمة، خاصة في حالات نقل الكلى وفصوص الكبد.

وبين أن الإعلانات المنشورة في بعض الصحف عن الحاجة إلى متبرعين ليست سوى ستار لعمليات بيع وتزوير، مؤكدًا أن من يملك المال هو من يحصل على العضو، بينما يتحول الفقراء إلى سلعة في هذا السوق.

ولفت إلى أن هذه الظاهرة تنتشر بين أبناء الصعيد والريف والبدو وبعض المناطق الفقيرة، حيث يضطر البعض لبيع أعضائهم مقابل المال، وهو ما اعتبره حرامًا شرعًا ومخالفًا لقيم الدين والإنسانية.

الجسد أمانة من الله

وشدد العالم الأزهري، على أن جسد الإنسان أمانة وهبة من الله عز وجل، مستشهدًا بقوله تعالى: «لَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا».

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الإنسان يجب أن يلقى الله بجسده كما خلقه الله في أحسن تقويم، دون تشويه أو امتهان، داعيًا إلى إغلاق هذا الباب احترامًا لكرامة الإنسان وصونًا لحقوقه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء