رامي زهدي: اندلاع الحرب بين إثيوبيا وإريتريا احتمال قائم| خاص
قال رامي زهدي، خبير الشؤون الإفريقية، إن المشهد الحالي في القرن الإفريقي ينذر بتوترات خطيرة، لكنه لا يزال قابلا للاحتواء، والعامل الحاسم سيكون قدرة الأطراف الإقليمية والدولية على منع انزلاق الخلافات السياسية إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، لأن أي حرب جديدة في الشمال الإثيوبي لن تكون معزولة، بل ستنعكس على أمن البحر الأحمر، والقرن الإفريقي، واستقرار شرق إفريقيا ككل.
وأضاف "زهدي"، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن لغة الخطاب الإثيوبي خلال الفترة الأخيرة تعكس حالة توتر استراتيجي متصاعد أكثر مما تعكس قرارا نهائيا بالذهاب إلى مواجهة مفتوحة، موضحًا أن إثيوبيا في مرحلة توتر وارتباك، والتصعيد اللفظي هنا يُستخدم كأداة ضغط سياسي ورسالة ردع مزدوجة وربما انعكاس للخوف والتوتر، الرسالة المزدوجة أو الثنائية هنا كالتالي، الأولى موجهة لإريتريا، والثانية موجهة للداخل الإثيوبي في ظل تعقيدات المشهد الأمني بعد حرب تيجراي.
محاولة إعادة رسم خطوط النفوذ في الشمال
وأوضح خبير الشؤون الإفريقية، أن الخطاب الإثيوبي يحاول إعادة رسم خطوط النفوذ في الشمال، وإعادة ترتيب توازنات ما بعد الحرب، وليس بالضرورة إعلان نوايا فورية للحرب، لكنه يحمل مؤشرات قلق حقيقي من تحركات أسمرة ودورها المتنامي.
وذكر أن البيان الإثيوبي لا يمكن فصله عن محاولة أديس أبابا استعادة زمام المبادرة السياسية بعد مرحلة اعتمدت فيها بشكل كبير على الدعم الإريتري والمطالبة بسحب القوات تحمل بُعدين: الأول قانوني–دبلوماسي، لإعادة تأكيد السيادة الإثيوبية أمام المجتمع الدولي، والثاني سياسي داخلي، لتخفيف الضغط المتزايد من قوى إثيوبية ترى أن الوجود الإريتري تجاوز دوره المؤقت.
وتابع: "البيان يعكس تحولا من التحالف العسكري الظرفي إلى إدارة خلافات المصالح، وهو تحول طبيعي في علاقات ما بعد الصراعات الكبرى، كما أن التحركات العسكرية في الشمال الإثيوبي مقلقة، لكنها لا تعني بالضرورة أن الحرب أصبحت حتمية، ففي السياق الإفريقي، كثيرا ما تُستخدم الحشود العسكرية كوسيلة ردع واستعداد لأسوأ السيناريوهات، وليس كقرار مباشر بالتصعيد.
رفع الجاهزية ورسائل قوة
وأشار "زهدي"، أن ما نراه حتى الآن أقرب إلى رفع الجاهزية العسكرية وإرسال رسائل قوة، خاصة في ظل هشاشة اتفاقات ما بعد تيجراي، وغياب تسوية سياسية شاملة، والحرب تظل احتمالا قائما، لكنها ليست الخيار المرجّح في المدى القريب إذا ما فُتحت قنوات احتواء إقليمية ودولية، وإذا اندلع صراع واسع، فمن غير المرجح أن يكون تقليديا أو مباشرا بين دولتين فقط.
واختتم خبير الشؤون الإفريقية: "السيناريو الأقرب هو تداخل المسارات وصراع غير مباشر مع إريتريا عبر ساحات نفوذ وحدود ملتهبة وإعادة اشتعال بؤر التوتر مع بعض مكونات إقليم تيجراي في حال تعثرت التسوية السياسية، وأي مواجهة محتملة ستكون مركّبة، ذات طابع إقليمي، تستخدم فيها الأطراف أدوات محلية وتحالفات غير معلنة، وهو ما يجعل أي حرب قادمة – إن وقعت – أكثر تعقيدا وأعلى كلفة من الصراعات السابقة".

