150 دولة.. اعتراف تاريخي بدولة فلسطين وغضب وارتباك إسرائيلي
تتواصل الاعترافات التاريخية بدولة فلسطين ووصلت إلى أكثر من 150 دولة بما في ذلك دول غربية معتادة على الحياد أو حتى التأييد لإسرائيل في السابق.
هذا التطور يؤدي إلى ارتباك في الاستراتيجية الإسرائيلية، وغضب قوي من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي يرى أن مثل هذه الاعترافات تُعد جائزة للإرهاب وتغيرًا أحاديًا في الواقع السياسي والجغرافي.
رغم أن الإجراءات رمزية إلى حد كبير الآن، إلا أنها تحمل دلالات سياسية وأخلاقية قوية، وقد تُمهد لتغييرات أكبر في السياسة الدولية وفي مسار الصراع إذا استُخدمت بذكاء من الجانب الفلسطيني والداعم له.
إعلان دولة فلسطين منذ عقود
دولة فلسطين أعلنتها منظمة التحرير الفلسطينية في 15 نوفمبر 1988، وتطالب بسيادة على الضفة الغربية وقطاع غزة، مع القدس الشرقية عاصمة لها.
منذ ذلك التاريخ، اعترفت بها العديد من الدول، وأصبحت فلسطين عضوًا مراقبًا “non-member observer” في الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ نوفمبر 2012.
حتى سبتمبر 2025، عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي تعترف بفلسطين يصل إلى حوالي 151 من بين 193 دولة تقريبًا، أي ما يقرب من 78-80٪ من الدول العالمية.
أعلنت أمس المملكة المتحدة، كندا، أستراليا، والبرتغال اعترافها بدولة فلسطين رسميًا، ومن المقرر أن تعترف بلجيكا اليوم بالإضافة إلى فرنسا ودولًا أخرى بالتزامن مع انطلاق مؤتمر حل الدولتين وأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الـ80.
قرار هذه الدول جاء في سياق تصاعد الغضب الدولي من الحرب في غزة، الأوضاع الإنسانية، استياء كبير من استمرار التوسع الاستيطاني، والتدخلات التي تعتبرها بعض الدول عرقلة لمسار السلام.
هذه الخطوة تُعد انتقالًا رمزيًا وسياسيًا مهمًا، لاسيما من دول كانت تاريخيًا متحالفة أو متقاربة روحًا أو سياسيًا مع إسرائيل، ما يزيد من وقعها.
ردود الفعل الإسرائيلية وغضب نتنياهو
بنيامين نتنياهو وصف الاعتراف من المملكة المتحدة ودول أخرى بأنه "جائزة كبيرة للإرهاب" أو "جائزة للإرهاب"، وقال إن هذا الاعتراف بعد مذبحة 7 أكتوبر يُعتبر مكافأة لمن ارتكب هذا العمل.
كذلك صرح نتنياهو بأن دولة فلسطينية لن تُقام غرب نهر الأردن، مجددًا تأكيده أن إسرائيل لن تسمح بقرار أحادي يغير الواقع على الأرض دون مفاوضات تحقق مصالح إسرائيل الأمنية.
ذكرت الحكومة الإسرائيلية دعاوى بأن هذه الاعترافات هي "خطوة أحادية" تهدف إلى فرض رؤى سياسية دون مشاركة إسرائيل، وتحت ذريعة حقوق الإنسان والسلام، لكن من دون ضمانات أمنية إسرائيلية.
رغم أن الاعتراف الدولي لا يغير فورًا من الواقع على الأرض، فالمعنى الرمزي كبير، فهو يضع مزيدًا من الضغوط على إسرائيل ليُعيد النظر في استراتيجياته الدبلوماسية، وقبول مبادئ حل الدولتين بشكل أو بآخر.
تل أبيب تواجه عزلة دبلوماسية متزايدة
إسرائيل تواجه عزلة دبلوماسية متزايدة، خصوصًا مع اتساع دائرة المصوتين والمقرّين لفلسطين حتى ضمن الدول الغربية الكبرى، مما يربك اللوبيات ومراكز اتخاذ القرار والسياسة الخارجية الإسرائيلية، التي اعتادت على وجود دعم غربي موحد لها تقريبًا.
على الصعيد الداخلي، نتنياهو مُلزَم بردود فعل جماهيرية وسياسية؛ فالمعارضة في إسرائيل قد تستفيد من الاستياء الشعبي من الانتخابات والسياسات، كما أن الدعوات للتوسّع الاستيطاني أو الضم، أو حتى استعادة السيطرة الكاملة على الضفة، قد تُطرح كرد على ما يُعتبر “اعتداء” دبلوماسي.
من المحتمل أن تعترف دول غربية أخرى بدولة فلسطين في الأسابيع أو الأشهر القادمة، خصوصًا مع انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، مما قد يوسع عدد الدول المعترفة، وربما يصل إلى أكثر من 155 أو 160 دولة.
لكن وجود اعتراف من الدولة وحده لا يكفي؛ غالبًا ما يُربط بالإجراءات المرافقة بفتح سفارات، إقامة علاقات دبلوماسية كاملة، وضمانات أمنية، التزامات متبادلة.
إسرائيل من جهتها قد تتخذ ردود فعل، منها دبلوماسية: استدعاء سفراء، مقاطعة سياسية، تفعيل علاقاتها مع الدول المعارضة للاعتراف، ربما حتى مقترحات بضم أجزاء من الضفة الغربية إذا استشعرت أن الاعترافات الدولية تغطي مكاسب فلسطينية دون معارضة إسرائيلية قوية.
أيضًا التوازن مع الولايات المتحدة مهم؛ إذا انحازت دول غربية كبرى للاعتراف، فإنها قد تضغط الإدارة الأمريكية لمراجعة موقفها، أو على الأقل تغيير لهجتها، حتى إن بقيت بعض العناصر الأساسية للدعم لتل أبيب.

