ما أسباب بقاء الدكتور مصطفى مدبولي على رأس الحكومة الجديدة؟.. خبراء يوضحون
تتزايد التكهنات حول إمكانية استمرار الدكتور مصطفى مدبولي في رئاسة الحكومة الجديدة، وسط توقعات بإجراء تعديل وزاري موسع يشمل بعض الحقائب الحيوية.
ويربط محللون هذه التوقعات بضرورة الحفاظ على الاستقرار المؤسسي مع إدخال دماء جديدة لتعزيز الأداء الحكومي، سنستعرض فيما يلي آراء عدد من الخبراء حول احتمالات بقاء مدبولي وقدرة التشكيل الجديد على مواجهة التحديات الراهنة.
دينا المقدم: التفكير في تغيير الدكتور مدبولي حاليا غير مناسب
قالت دينا المقدم، عضو تنسيقية شباب الأحزاب السياسية، في تصريح خاص لـ “إيجبتك” إن توقيت التغيير الحكومي في هذه المرحلة حساس للغاية، مؤكدة أن دخول البلاد في شهر رمضان يضيف بعدًا آخر للأهمية.
وأضافت:"أنت محتاجة لوزارات خدمية، وعشان تيجيبي حد يدرس الأمر أو يفهمه كله… ما أعتقدش أن ده توقيت مناسب."
وشددت على صعوبة إجراء تغيير في رئاسة الحكومة بعد فترة طويلة من قيادة الدكتور مصطفى مدبولي، مشيرة إلى التعقيدات المرتبطة بالدولة العميقة والمشكلات الكبيرة التي تواجهها مصر. وقالت:"تغيير شخص لا يعلم شيئا عن الملفات بالكامل هيكون صعب جدًا."

ورغم ذلك، أشارت إلى أن استمرار الدكتور مدبولي على رأس الحكومة لا يعني عدم وجود حاجة لإصلاحات، وأوضحت:"حتى وإن ظل دكتور مصطفى على رأس الحكومة، هناك سياسات لابد من تغييرها، واستراتيجيات جديدة، وخطط عمل مختلفة عن الماضي… وإلا نبقى ما عملناش حاجة."
وأكدت دينا المقدم أن المرحلة الراهنة تتطلب تطوير السياسات الحكومية بما يتناسب مع التحديات الاقتصادية والخدمية، مع مراعاة الاستقرار المؤسسي وضرورة إدخال إصلاحات ملموسة لتعزيز الأداء الحكومي.
بهجت العبيدي: مدبولي رئيس حكومة إدارة أزمات لا حكومة رؤية سياسية
تحدث بهجت العبيدي، كاتب مصري مقيم بالنمسا، ومؤسس الاتحاد العالمي للمواطن المصري بالخارج، في تصريح خاص لـ “إيجبتك” عن التكهنات حول استمرار الدكتور مصطفى مدبولي على رأس الحكومة الجديدة، قائلا: “من وجهة نظري، وبعيدا عن الانفعال أو التجميل، فإن بقاء الدكتور مصطفى مدبولي قرابة ثماني سنوات، مع الحديث عن ولاية وزارية جديدة، لا يمكن قراءته كحدث عابر أو مجرد صدفة سياسية، بل هو نتاج مجموعة عوامل متشابكة، قد نختلف أو نتفق معها، لكنها تفسر الواقع”.
لماذا بقي مدبولي كل هذه السنوات؟
تابع “العبيدي” في تصريحه لـ “إيجبتك” ردا على السؤال قائلا: "السبب الأهم في تقديري هو كونه رئيس حكومة "إدارة أزمات" لا "حكومة رؤية سياسية". فالرجل لم يأتِ بخطاب صاخب ولا بمشروعات أيديولوجية، بل عمل كمدير تنفيذي هادئ، يلتزم بما يطلب منه، ويحسن التنسيق مع مؤسسات الدولة المختلفة دون افتعال صدامات.
في سنوات مليئة بالاضطرابات: تعويم الجنيه من ناحية، وجائحة كرونا من ناحية أخرى، وحرب أوكرانيا من ناحية ثالثة، وأخيرا حرب غزة، بالإضافة إلى تضخم عالمي، كان المطلوب في دولة مثل مصر - تأثرت بكل ذلك، ولديها مشاكلها الخاصة - الاستقرار الإداري لا المغامرة السياسية. ومدبولي وفّر هذا الحد الأدنى من الطمأنينة لصانع القرار: حكومة تعمل وفق المتاح دون مفاجآت.
ماذا قدم ليستحق ترؤس حكومة جديدة؟
اختتم “العبيدي” تصريحه قائلا: "بموضوعية، وبعيدا عن الخطاب الزاعق الذي يحلو للمستمعين أو الغالبية من القراء، لا يمكن إنكار أن حكومته أنجزت في البنية التحتية والعمران بوتيرة غير مسبوقة، يشهد بذلك الجميع، وخاصة المصريين بالخارج الذين يعقدون مقارنات دائمة بين الوطن الأم الذي يحملونه في قلوبهم والأوطان الجديدة التي نزحوا إليها، ولا شك أن الدولة في الثماني سنوات التي تولى فيها مدبولي رئاسة الوزارة انتقلت من منطق "إطفاء الحرائق" إلى بناء أصول صلبة.
لكن في المقابل، لا يمكننا أن نغفل أن هناك ما يمكن ان نطلق عليه الإخفاق الأكبر – والذي لا يجوز تجاهله – وهو إدارة الملف الاقتصادي الاجتماعي، حيث عانت بل تآكلت الطبقة الوسطى، بالإضافة إلى ضعف التواصل الحكومي مع المواطن، أما الأكثر وضوحا فكان غياب خطاب اقتصادي مقنع يشرح للمواطنين بدلا من أن يبرر لهم.
وببساطة ووضوح يمكننا القول إنه إن بقي مدبولي، فليس لأنه قدّم نموذجا مثاليا، كنا ننتظره، بل لأنه قدّم نموذجا "مأمون المخاطر" يساهم بشكل ملحوظ في الحفاظ على الدولة، وهو فارق مهم، حتى لو كان مؤلما للبعض".
في الختام، تجمع آراء الخبراء على أن فترة الدكتور مصطفى مدبولي في رئاسة الحكومة شهدت استقرارا نسبيا في إدارة الملفات الاقتصادية والخدمية، لكنها أيضا أظهرت الحاجة لإدخال سياسات واستراتيجيات جديدة تتماشى مع تحديات المرحلة الراهنة.
ويظل تقييم أدائه مرهونًا بمدى قدرة أي تعديل أو استمراره على تعزيز كفاءة الحكومة واستجابتها لمتطلبات المواطنين.

