حكومة مدبولي على «المحك»… تعديل وزاري في حضرة البرلمان الجديد
بعد عقد جلسات مجلس النواب الجديد المنتخب ومع حلول فبراير 2026، يبرز التعديل الوزاري المرتقب لحكومة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، كأداة لامتصاص الضغوط الاقتصادية وتجديد «عقد الثقة» مع المواطن والبرلمان والحكومة.
حكومة مدبولي
منذ أن وطأت قدماه أروقة رئاسة الوزراء في يونيو 2018، لم يكن «مدبولي» مجرد رئيس حكومة تكنوقراط، بل تحول إلى «المايسترو» لإدارة سلسلة من التحولات الهيكلية التي لم تشهدها مصر في عقود، فبين استقالات تكتيكية، وتعديلات وزارية كبرى شملت أكثر من 30 حقيبة على مدار سنوات، وحكومات تغيير جذرية كان آخرها زلزال يوليو 2024، استطاع مدبولي أن يظل الثابت الوحيد في معادلة متغيرة، لم تكن هذه الرحلة مجرد تبديل وجوه، بل كانت انعكاساً لمخاض اقتصادي وسياسي، بدءاً من حلم «الجمهورية الجديدة» وصولاً إلى تحديات عام 2026 التي تضع الحكومة أمام اختبار الثقة الأخير مع البرلمان الجديد.
التعديل الوزاري
أثار الشارع المصري العديد من التساؤلات حول مصير حكومة مدبولي، وما إذا كانت ستتقدم باستقالتها تمهيداً لتشكيل حكومة جديدة تنال ثقة البرلمان الجديد؛ وهل سيشمل التعديل الوزاري جميع الحقائب أم سيقتصر على تغيير بعض الوزراء؟
نهج إداري
ويري البعض إن استمرار مدبولي حتى 2026 ليس مجرد تمسك بشخص، بل هو تمسك بـ «نهج إداري» يراهن على الاستقرار في قلب العاصفة.
ولكن سيبقى التساؤل المحير الذي يشغل الشارع وعقل المواطن: هل تنجح التعديلات الأخيرة في العبور بالبلاد من مرحلة «إدارة الأزمة» إلى مرحلة «الرفاه الاقتصادي» التي وعد بها؟ الإجابة تكمن في قدرة هذه الحقائب على الصمود أمام مجهر البرلمان في الأيام المقبلة القليلة.
ملف الأزمات
ويرى مراقبون أن التعديل المرتقب يستهدف دعم الملفات ذات الأولوية، وعلى رأسها الاقتصاد، والاستثمار، والصناعة، والخدمات الاجتماعية، بما يعكس توجه الدولة نحو ترسيخ الاستقرار ودفع عجلة التنمية خلال المرحلة المقبلة.
المرحلة الأولى
مرت «حكومة مدبولي» بمرحلتين مفصليتين، على مدار 8 سنوات، المرحلة الأولى «2018-2024» اتسمت بسياسة «التعديل بالقطعة» لمواجهة الأزمات الطارئة مثل جائحة كورونا والاضطراب العالمي؛ حيث شهدنا تعديل 2022 الشهير الذي أطاح بـ 13 وزيراً دفعة واحدة لضخ دماء جديدة في ملفات التعليم والصناعة.
المرحلة الثانية
ودشنت «حكومة مدبولي»، في المرحلة الثانية خلال عام «2024-2026»، مفهوم التغيير الشامل؛ فمع بداية الولاية الرئاسية الثالثة، لم تكتفِ الدولة بتغيير الأسماء، بل دمجت وزارات واستحدثت نواباً لرئيس الوزراء بصلاحيات واسعة.
مسيرة مدبولي من الإسكان لمجلس الوزراء
ويواصل مدبولي مسيرته الحكومية التي بدأت عام 2014 حين تولى حقيبة وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، قبل أن يتم تكليفه رسميًا بتشكيل حكومته الأولى في 7 يونيو 2018، عقب استقالة حكومة المهندس شريف إسماعيل، وذلك بالتوازي مع الولاية الرئاسية الثانية للرئيس عبد الفتاح السيسي.
شهدت حكومة مدبولي الأولى عدة تعديلات وزارية متتالية، بدأت في فبراير 2019 بتعديل محدود شمل حقيبة واحدة، ثم تلاه تعديل في مارس من العام نفسه عقب حادث محطة مصر، وتولى على إثره الفريق كامل الوزير وزارة النقل.
وفي ديسمبر 2019، جرى التعديل الوزاري الثالث، وشمل عشر حقائب وزارية، أبرزها السياحة والآثار، والتضامن الاجتماعي، والزراعة، والصناعة والتجارة، مع عودة وزارة الإعلام وتعديل مسمى وزارة التخطيط.
وخلال عامي 2020 و2021، شهدت الحكومة تغييرات محدودة شملت وزارات الإنتاج الحربي والصحة، بينما جاء التعديل الخامس في أغسطس 2022 ليشمل 13 حقيبة وزارية في قطاعات خدمية وتنموية رئيسية.
الانتخابات الرئاسية
وعقب انتهاء الانتخابات الرئاسية وأداء الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليمين الدستورية لفترة رئاسية ثالثة في أبريل 2024، تقدمت حكومة مدبولي الأولى باستقالتها في يونيو من العام نفسه، ليتم تكليفه بتشكيل حكومته الثانية في يوليو 2024.
وضمت الحكومة الجديدة آنذاك 23 وزيرًا جديدًا، وشهدت تغييرات واسعة في المجموعة الاقتصادية، وعودة وزارة الاستثمار بعد إلغائها، ودمج عدد من الوزارات، إلى جانب إعادة هيكلة قطاعات التعليم والطاقة والتموين والثقافة.
كما شهدت الحكومة الثانية عودة منصب نائب رئيس الوزراء، حيث تولى الفريق كامل الوزير ملف الصناعة، بينما كُلف الدكتور خالد عبد الغفار بشؤون التنمية البشرية موارد تعليمية.
حكومات الرئيس
شهد عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي ثلاثة رؤساء للحكومة، هم: « حكومة المهندس إبراهيم محلب (2014 – 2015)، وحكومة المهندس شريف إسماعيل (2015 – 2018)، وحكومة الدكتور مصطفى مدبولي (منذ 2018 حتى الآن)».
وتنص المادة 146 من الدستور على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال ثلاثين يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال ستين يوماً من تاريخ صدور قرار الحل، وفى جميع الأحوال يجب ألا يزيد مجموع مدد الاختيار المنصوص عليها في هذه المادة على ستين يوماً».
وحسب المادة ذاتها، فإنه «في حالة حل مجلس النواب، يعرض رئيس مجلس الوزراء تشكيل حكومته وبرنامجها على مجلس النواب الجديد في أول اجتماع له، وفي حال اختيار الحكومة من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب، يكون لرئيس الجمهورية، بالتشاور مع رئيس مجلس الوزراء، اختيار وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل».