رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حسن سلامة: اجتماع مجلس السلام متوقع أن ينفذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

أثار الدمار في غزة
أثار الدمار في غزة

قال الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، إن الاجتماع الأول لمجلس السلام بشأن غزة يفترض أن يدفع بقوة نحو تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، خاصة في ظل استمرار العراقيل والمماطلات الإسرائيلية ومحاولات كسب الوقت على حساب الوضع الإنساني المتدهور داخل القطاع، موضحًا أن الحد الأدنى المتوقع من هذا الاجتماع هو فتح نقاش جاد حول الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، بالتوازي مع ملف نزع السلاح، وهو ما نص عليه القرار الأممي رقم 2803، مشيرًا إلى أن جوهر المرحلة الحالية يتمثل في تمكين لجنة التكنوقراط التي بدأت اجتماعاتها بالفعل في القاهرة من دخول القطاع، وبدء إدارة شؤون الحياة اليومية واستعادة الحد الأدنى من الاستقرار.

لجنة التكنوقراط بوابة التعافي

وأضاف سلامة، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن لجنة التكنوقراط تمثل نقطة الانطلاق الحقيقية لعملية التعافي في غزة، باعتبارها الجهة المنوط بها تهيئة الأوضاع المعيشية وفتح الطريق أمام إعادة إعمار واسعة وفق الخطة المصرية، التي حظيت بقبول عربي وإسلامي واسع، حيث أن نجاح هذه اللجنة مرهون بتوفير التمويل اللازم لإعادة الإعمار، وخلق إجراءات بناء ثقة في مواجهة العدوان الإسرائيلي، مؤكدًا أن الحديث عن أي مسار سياسي مستقبلي يظل بلا معنى إذا لم تُنفذ هذه الخطوات العاجلة على الأرض.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن ترامب منح المجلس صلاحيات واسعة، ما يثير مخاوف حقيقية من استخدام هذه الصلاحيات بشكل أحادي، في ظل الانحياز الأمريكي التقليدي لمزاعم الأمن الإسرائيلي، مشددًا على ضرورة أن يلتزم مجلس السلام بدوره الأساسي، وهو إنهاء العدوان ووقف المجازر، وتمكين الفلسطينيين من إدارة شؤونهم وأراضيهم المحتلة، وصولًا إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة جنبًا إلى جنب مع إسرائيل، محذرًا من أن أي انحراف عن هذا المسار سيقوض مصداقية المجلس منذ بدايته.

غموض الصلاحيات وآليات التنسيق

وأشار إلى أن آليات التنسيق بين مجلس السلام، ولجنة التكنوقراط، وقوة الاستقرار الدولية ما تزال غير واضحة، وهو ما يثير حالة من القلق، خاصة مع الحديث عن وجود ممثل سامٍ يُفترض أن يكون حلقة الوصل بين هذه الكيانات، موضحًا أن غياب وثيقة تأسيسية واضحة تحدد هيكل المجلس وآليات عمله وصلاحياته، يفتح الباب أمام قرارات فردية، لافتًا إلى أن بعض الدول الأوروبية تشكك بالفعل في جدوى مجلس السلام، وتخشى أن يكون بديلًا غير معلن لمجلس الأمن الدولي، بما يقوض ركائز النظام الدولي المستقر منذ عقود.

وأكد الدكتور حسن سلامة أنها قوة أممية بنص قرار مجلس الأمن رقم 2803، وتضم أطرافًا دولية متعددة ترغب في المشاركة، إلا أن الجدل لا يزال قائمًا حول طبيعة مهمتها، هل هي لحفظ السلام أم لفرضه، حيث أن غالبية الدول تتحفظ على الانضمام لقوة مفوضة بفرض السلام، خشية الاصطدام مع فصائل مسلحة داخل غزة، وعلى رأسها حركة حماس، وهو ما ساهم في تأخير تشكيل هذه القوة حتى الآن.

الاحتلال وفرض وقائع جديدة داخل غزة والضفة

وحذر أستاذ العلوم السياسية، من أن الواقع الميداني يتناقض مع التصورات النظرية، حيث تشير صور الأقمار الصناعية إلى وجود قواعد عسكرية إسرائيلية داخل قطاع غزة، خاصة في مناطق مثل خان يونس، ما يعكس نية واضحة لدى الاحتلال في استمرار السيطرة الأمنية، مضيفًا أن ما يجري في الضفة الغربية لا يقل خطورة، في ظل التوسع الاستيطاني وفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد، يهدف إلى تفريغ الأرض من سكانها، وهو ما رفضته مصر بشكل قاطع، ووضعت حياله خطوطًا حمراء واضحة.

وفي ختام حديثه، شدد الدكتور حسن سلامة، على أن مسألة نزع السلاح لا يمكن فصلها عن الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من قطاع غزة، مؤكدًا أن ربط أحد الملفين دون الآخر يُدخل الأطراف في دائرة مفرغة قد تستمر لشهور أو سنوات، حيث أن كسر هذه الدائرة يتطلب التزامًا متوازنًا من جميع الأطراف، يضمن إنهاء الاحتلال، وفتح الطريق أمام حل سياسي عادل يضع حدًا لمعاناة الفلسطينيين ويعيد الأمل في إقامة دولتهم المستقلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء