نائب رئيس الغرفة العقارية يفسر استمرار صعود أسعار العقارات في مصر|فيديو
قال المهندس محمد البستاني، نائب رئيس الغرفة العقارية باتحاد الصناعات، أن الجدل الواسع الذي أثير مؤخرًا حول استمرار ارتفاع أسعار العقارات في مصر لسنوات طويلة، يعكس قلقًا مفهومًا لدى المواطنين، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى قراءة واقعية تستند إلى معطيات السوق الفعلية وليس الانطباعات العامة، موضحًا أن السؤال الحقيقي ليس لماذا ترتفع أسعار العقارات، بل لماذا يُنظر إلى العقار باعتباره السلعة الوحيدة التي يجب أن تتوقف عن الزيادة، في وقت تشهد فيه جميع عناصر الحياة ارتفاعات متتالية في التكلفة.
ارتفاع تكلفة المعيشة ينعكس على سوق العقار
وأشار البستاني إلى أن تكاليف المعيشة ارتفعت بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أنه كمثال عملي اضطر إلى زيادة رواتب العاملين لديه بنسب تراوحت بين 25% و30% خلال عام واحد فقط، لمواكبة الارتفاع العام في الأسعار، مضيفًا أن العقار عند مقارنته بسلع أخرى مثل الغذاء أو الأدوات الكهربائية أو مواد البناء، يتبين أنه أقل سلعة شهدت ارتفاعًا نسبيًا، لافتًا إلى أن هناك سلعًا زادت أسعارها بنسبة 300% و400%، بينما لم تصل زيادات العقارات إلى هذه المستويات في أغلب المناطق.
وأوضح نائب رئيس الغرفة العقارية، أن متوسط زيادة أسعار العقارات خلال الأربع سنوات الماضية بلغ نحو 300% في بعض المناطق، مشيرًا إلى أن هذه الزيادة تبدو كبيرة ظاهريًا، لكنها تصبح منطقية عند مقارنتها بمعدلات التضخم وارتفاع تكلفة التنفيذ.
المطور العقاري ليس في مأمن من المخاطر
وشدد على أنه لا يتحدث دفاعًا عن المطورين العقاريين بقدر ما يهدف إلى تقديم قراءة متوازنة للسوق، موضحًا أن المطور لا بد أن يحقق هامش ربح عادل ليستمر، لكنه في الوقت نفسه يواجه مخاطر حقيقية، مشيرًا إلى أن بعض المطورين باتوا يطرحون وحدات بأسعار قد لا تعكس التكلفة الفعلية، خصوصًا في مناطق مثل العاصمة الإدارية الجديدة، ما يثير مخاوف حقيقية بشأن قدرتهم على الاستمرار والوفاء بالتزاماتهم.
ولفت إلى أن طرح وحدات بسعر 24 ألف جنيه للمتر مع أنظمة تقسيط تمتد إلى 8 أو 10 سنوات يفرض تساؤلات مهمة حول مدى واقعية هذه الأسعار، مؤكدًا أن على العملاء التفكير جيدًا قبل الشراء ومقارنة السعر بالتكلفة الفعلية وجودة المشروع، حيث أن حالة المنافسة الشديدة داخل السوق العقاري، إلى جانب التباطؤ النسبي في المبيعات، تجعل من الصعب على المطورين رفع الأسعار، بل تدفع بعضهم إلى تقديم تسهيلات كبيرة قد تُعد خفضًا غير مباشر للأسعار.
العجز التمويلي يضغط على المطورين
وأشار إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه المطورين حاليًا يتمثل في العجز التمويلي، موضحًا أن تكلفة الأرض وحدها في بعض المناطق قد تصل إلى 18 ألف جنيه للمتر، دون احتساب تكلفة البناء أو التشغيل، حيث أن أسعار الأراضي تختلف من منطقة لأخرى، وتُعد القاهرة الجديدة الأعلى سعرًا، بينما تقل الأسعار نسبيًا في مدن مثل السادس من أكتوبر وحدائق أكتوبر، في حين تتمتع العاصمة الإدارية بطبيعة تسعير مختلفة نظرًا لعدد الأدوار المسموح بها.
وأوضح نائب رئيس الغرفة العقارية، أن الاتجاه إلى مد فترات التقسيط من 5 أو 6 سنوات إلى 10 أو 12 سنة يُعد في حد ذاته خفضًا غير مباشر لسعر الوحدة، حتى وإن ظل السعر الاسمي ثابتًا، مشيرًا إلى أن هذا التوجه جاء نتيجة المنافسة الشديدة ورغبة المطورين في تحفيز الطلب، مؤكدًا أن السوق العقاري حاليًا يشهد إعادة توازن بين العرض والطلب وليس طفرة سعرية غير منضبطة.
نصيحة للمطورين والمشترين
واختتم المهندس محمد البستاني، بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب قدرًا كبيرًا من الوعي من جميع الأطراف، سواء المطورين أو المشترين، مشددًا على أن التسعير الواقعي وجودة التنفيذ والشفافية هي الضمان الحقيقي لاستدامة السوق العقاري المصري، مؤكدًا أن العقار سيظل مخزنًا آمنًا للقيمة على المدى الطويل، لكن نجاح السوق مرهون بتحقيق توازن عادل بين تكلفة الإنتاج وقدرة المواطن على الشراء.

