من يحكم التعليم في مصر؟ سؤال يشغل 26 مليون طالب
من يملك القرار التعليمي في مصر؟ وزير التربية والتعليم أم المجلس الوطني للتعليم والبحث والابتكار؟ سؤال يبدو منطقيًا مع قرارات كثيرة تصدر من وزير التعليم أثارت جدلًا بين مؤيد ومعارض، وأحدثت ربكة وبلبلة في الوسط التعليمي، في قضية تمس الأمن القومي للمجتمع، فهناك ما يقرب من 26 مليون طالب يتأثرون بالقرارات التعليمية سلبًا وإيجابًا.
وهنا يطرح السؤال نفسه: هل قرارات وزير التربية والتعليم نابعة من قناعاته أم ترجمة لتوصيات صادرة من المجلس الوطني للتعليم؟ وهل المجلس الوطني للتعليم في حاجة إلى دعم من التكنوقراط وأساتذة التربية والمتخصصين في التقويم والمناهج؟
"إيجبتك" يفتح الملف ويطرح السؤال الأهم.. من يملك القرار التعليمي في مصر: الوزير أم المجلس؟ وهل هناك انفراد بالقرار التعليمي؟
ويقول الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي وأستاذ علم النفس التربوي: لا شك أن الدولة المصرية تحمل ملفًا كبيرًا في التعليم ما قبل الجامعي، والذي يشمل ما يزيد على 26 مليون طالب، فضلًا عن جيش من المعلمين لا يقل عددهم عن 900 ألف معلم، بخلاف مدارس مترامية يتجاوز عددها نحو 62 ألف مدرسة، وغيرها من الأمور، ومن ثم فهو ملف ضخم وكبير جدًا وشائك، والطلاب في مراحل التعليم قبل الجامعي يتجاوز عددهم تعداد دول مجاورة.
وفيما يتعلق بسياسات التعليم، أعتقد أن الدولة المصرية تسير في السنوات الأخيرة في مجال التعليم بسياسة دولة لا سياسة وزير، لكن الفارق بيننا وبين الدول الأخرى أن سياسة الدول تكون محددة الخطوات العريضة للتعليم وتطويره من حيث المناهج ونظم التعليم والتقويم وخلافه، لكن هناك مساحة واسعة لوزير التعليم في اتخاذ قرارات في إطار هذه السياسة.
وأشار إلى أننا في مصر لدينا المجلس الوطني للتعليم والبحث والابتكار، يضم نخبة من المتخصصين في التعليم وغيرهم، لكننا نفتقد إلى تفعيل هذا الدور بشكل واضح ومحدد، ونفتقد إلى الإعلان عن السياسة التعليمية في مصر بشكل واضح ومعلوم ومفصل، بحيث يعلم المواطنون ما سيتم في السنوات القليلة المقبلة، أو حتى على المدى البعيد، بحيث يتكون لدى الرأي العام انطباع بأن هذه سياسة دولة لا تتغير بتغير الوزير، ولا يأتي وزير جديد بسياسات تختلف عن سياسات سلفه.
وأشار الخبير التربوي إلى أن المجلس الوطني للتعليم يحتاج إلى دعم بأساتذة وخبراء المناهج والتقويم وأصول التربية وأساتذة التربية وغيرها من التخصصات التربوية، وهذا المجلس سيكون من مزاياه أنه ستكون هناك رؤى متعددة قبل اتخاذ أي قرار لتوضيح مزايا وعيوب كل قرار، ومنافع وسلبيات كل قرار، كما أن المجلس يقدم المبررات النفسية والتربوية المقنعة لأولياء الأمور والطلاب لماذا تم اتخاذ هذا القرار، بحيث يتقبله الأهالي بسهولة، مما يقطع المجال على اللغط، ويجعل الكثيرين قادرين على تقبل القرارات.
كما أن المجلس الوطني للتعليم، بعد دعمه بأساتذة التربية، سيكون من مميزاته أنه يضم خبراء على اطلاع على أحدث التجارب والدراسات والاتجاهات العالمية في مجال علوم التربية، وقادرين على نقلها إلى المجال التعليمي المصري.
واختتم الخبير التعليمي في تصريحاته الخاصة إلى أنه في كل الأحوال لدينا سياسة تعليمية هي سياسة دولة، لكن تتاح للوزير مساحة أكبر لاتخاذ قرارات في إطار هذه السياسة، ولدينا مجلس وطني للتعليم قائم بالفعل، لكنه يحتاج إلى تفعيل دوره بشكل أكبر وأن يضم مجموعة من أساتذة التربية.
من جانبه، قال الدكتور عبد الباسط صديق، عضو هيئة التدريس بجامعة الإسكندرية والخبير في نظم اللوائح بالجامعات المصرية، في تصريحاته لـ "إيجبتك"، طارحًا سؤالًا هامًا: هل ما زال زلزال التعليم مستمرًا؟ وهل يعقل أن نُدير "مستقبل التعليم في مصر" بعقلية الماضي؟
فهناك فجوة تتسع عالميًا بين دول تتبنى "اقتصاد المعرفة" (Knowledge Economy) ودول لا تزال تكافح في فخ "التعليم التقليدي". وأشار الخبير التعليمي في تصريحاته لـ "إيجبتك" قائلًا: إن مهمة إدارة ملف استراتيجية التربية والتعليم ليست مجرد عملية سياسية أو إدارية روتينية، بل هي في الحقيقة قضية "هندسة أمن قومي" من الطراز الأول. ويظهر لنا السؤال الرئيسي الذي يحير معظمنا: هل تكمن العلة في المناهج؟ أم في "الفلسفة الحاكمة" لمن يدير منظومة التربية والتعليم في مصر؟