أميرة صابر: إنشاء بنك وطني للأنسجة البشرية لا علاقة له بالمكاسب الاقتصادية
قالت النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ، أن المقترح الذي تقدمت به لإنشاء بنك وطني للأنسجة البشرية لا يخرج عن كونه اقتراحًا برغبة، وهي إحدى الأدوات البرلمانية المشتركة بين مجلسي الشيوخ والنواب، تهدف إلى لفت نظر الحكومة إلى قضايا ترى أنها ضرورية وملحة للمجتمع، موضحة أن مضمون الاقتراح بسيط وواضح، ويتمثل في إنشاء بنك وطني للأنسجة البشرية مع تيسير إجراءات التبرع، مشددة على أن ما أثير على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن أهداف أخرى للمقترح لا يمت للحقيقة بصلة.
قانون زراعة الأعضاء مطبق منذ 16 عامًا دون تفعيل
وأضافت صابر، خلال مداخلة هاتفية على فضائية المحور، أن مصر تمتلك بالفعل قانونًا منظمًا لزراعة الأعضاء البشرية، وهو القانون رقم 5 لسنة 2010، والذي صدرت لائحته التنفيذية بعد عام واحد فقط، ما يعني أن الإطار التشريعي قائم منذ نحو 16 عامًا، مضيفة أن الأزمة لا تكمن في غياب القوانين، بل في ضعف التطبيق، مؤكدة أن الهدف الأساسي من مقترحها هو خلق لحظة وعي مجتمعي تعيد إحياء ثقافة التبرع بالأعضاء، بما يسهم في إنقاذ آلاف الأرواح التي تُفقد سنويًا رغم إمكانية إنقاذها.
وشددت النائبة أميرة صابر، على أن المقترح لا علاقة له مطلقًا بتوفير الدولار أو تحقيق مكاسب اقتصادية، موضحة أن جوهر الفكرة يتمحور حول إنقاذ حياة البشر، ومنع استمرار فقدان مرضى كان يمكن أن يعيشوا حياة طبيعية بفضل التبرع بالأعضاء، حيث أن القانون في فلسفته الأساسية يستهدف محاربة تجارة الأعضاء، من خلال اشتراط أن يكون التبرع نابعًا من إرادة حرة، دون أي مقابل مادي، وبكامل الوعي العقلي والجسدي للمتبرع.
التبرع بالأعضاء فعل إنساني نبيل
وأوضحت أن التبرع بالأعضاء يمثل قيمة إنسانية نبيلة، حيث يمنح المتبرع فرصة لإنقاذ حياة خمسة أو ستة أشخاص بعد وفاته، بدلًا من فقدان هذه الأعضاء دون استفادة، مؤكدة أن المسألة تحمل تكريمًا واضحًا للإنسانية، مشيرة إلى الدور المهم الذي لعبته المؤسسات الدينية في إقرار مشروعية التبرع بالأعضاء، فالأمر جائز شرعًا ومقر قانونًا، ويخضع لضوابط واضحة تحكم المجتمع بأسره.
وأكدت عضو مجلس الشيوخ، أن إنشاء بنك وطني للأنسجة البشرية، يمثل الضمانة الحقيقية لتحقيق الشفافية الكاملة، بحيث يكون لكل متبرع الحق في معرفة مصير العضو المتبرع به، كما يمكن لذويه أو الجهات الرقابية متابعة الإجراءات بعد الوفاة، مضيفة أن وجود هذا البنك يتيح رقابة مؤسسية حقيقية من البرلمان وأجهزة الدولة، ويضمن تطبيق أعلى معايير الحوكمة، بما يمنع أي تجاوزات أو إساءة استخدام.
أدوار تكاملية بين الدولة والمجتمع
ولفتت النائبة أميرة صابر، إلى أن هناك لجنة عليا وهيئة مختصة بالفعل بتنظيم عمليات زراعة الأعضاء، تشمل اعتماد المستشفيات، ومتابعة العمليات، ووضع القواعد الطبية والأخلاقية الصارمة، مؤكدة أن هذه الأدوار تكاملية ولا تتعارض مع فكرة البنك الوطني، كما أن الإعلام والتعليم والدراما يلعبون دورًا محوريًا في نشر الوعي المجتمعي، إلى جانب الدور النيابي في اقتراح السياسات، ودور مجلس النواب في تفعيل الأدوات الرقابية.
وكشفت عن نيتها إعداد تقييم أثر تشريعي شامل للقانون، بهدف رصد الفجوات التي حالت دون تطبيقه الكامل، وتحديد الاحتياجات التنفيذية اللازمة لتفعيله على أرض الواقع، وعلى رأسها إنشاء بنوك متخصصة تحت إشراف وزارة الصحة وبأعلى مستويات الخبرة، مؤكدة أن ما أثير مؤخرًا على مواقع التواصل الاجتماعي يمثل فرصة حقيقية لإعادة فتح الملف بجدية، مشيدة باستجابة الحكومة التي أعلنت دراسة مقترح إنشاء بنك وطني للأنسجة البشرية.
تجارب دولية ناجحة يمكن الاستفادة منها
واختتمت النائبة أميرة صابر، بالإشارة إلى تجارب العديد من الدول، التي تتيح للمواطن إثبات رغبته في التبرع بالأعضاء عبر بطاقة الهوية أو رخصة القيادة، بحيث تتخذ الإجراءات تلقائيًا عند الوفاة، مؤكدة أن الإرادة الوطنية والتوعية المجتمعية قادرتان على تحويل هذا النموذج إلى واقع مصري ينقذ آلاف الأرواح.

