أستاذ علاقات دولية: إسرائيل تتحدى المواثيق الدولية في غزة|فيديو
قال الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، إن صدور الموقف الحاد من مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في هذا التوقيت يحمل دلالات سياسية وقانونية شديدة الأهمية، خاصة في ظل التصعيد المستمر في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة، موضحًا أن البيان الأممي الذي أدان أنشطة الاستيطان الإسرائيلي والترحيل القسري، واعتبرها جرائم حرب، يأتي ليكشف بشكل صريح حجم الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة، لا سيما في القدس الشرقية وباقي الأراضي المحتلة، وهذا الموقف يعكس إدراكًا دوليًا متزايدًا بأن ما يجري على الأرض لم يعد مجرد انتهاكات عابرة، بل ممارسات ممنهجة تتعارض بشكل صارخ مع المواثيق الدولية والقانون الإنساني، مؤكدًا أن إسرائيل تتعامل مع هذه القواعد باعتبارها غير ملزمة، وهو ما يفسر تكرار هذه الجرائم دون رادع.
الترحيل القسري والاستيطان جرائم حرب
وأضاف البرديسي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن الترحيل القسري للفلسطينيين والاستيطان غير المشروع، يمثلان جرائم حرب مكتملة الأركان من الناحية القانونية، موضحًا أن هذه الأفعال تتوافر فيها الصفة غير المشروعة، فضلًا عن الركن المادي المتمثل في الفعل ذاته، والركن المعنوي القائم على القصد والعمد والعلم المسبق بالنتائج، كما أن العلاقة السببية بين الفعل والنتائج واضحة، إذ لولا هذه السياسات لما تحققت النتائج الكارثية المترتبة عليها من تهجير وتدمير وتغيير ديموغرافي قسري، وهذه الجرائم لا تقبل أي تشكيك قانوني، إذ تتوافر فيها جميع عناصر الجريمة كما حددتها القوانين الجنائية الدولية، ما يجعل توصيفها كجرائم حرب توصيفًا دقيقًا ومؤسسًا على قواعد قانونية راسخة.
وأوضح أن الأساس القانوني الذي يستند إليه مكتب الأمم المتحدة في توصيف هذه الانتهاكات، هو أن الترحيل القسري يرقى في كثير من حالاته إلى جريمة ضد الإنسانية، خاصة عندما يتم بشكل واسع النطاق أو ممنهج ضد سكان مدنيين، مؤكدًا أن الفرق بين جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية يكمن في السياق والنطاق، مشيرًا إلى أن إسرائيل ارتكبت النوعين معًا، فضلًا عن أفعال قد تندرج تحت جرائم الإبادة في بعض الوقائع.
مسؤولية القانونيين والمجتمع الدولي
ولفت إلى أن توثيق الجرائم ليس عملًا نظريًا أو إعلاميًا، بل واجب قانوني وأخلاقي يقع على عاتق رجال القانون في العالم العربي والإسلامي، وكذلك في الدول التي تؤمن بقيم العدالة الدولية والدولة الحديثة، حيث أن إعداد الملفات القانونية المتكاملة يمثل الحد الأدنى من المواجهة مع دولة لا تحترم القانون الدولي ولا تلتزم بالمعاهدات، تمهيدًا لمحاسبتها عندما تحين اللحظة السياسية المناسبة، مؤكدًا أن غياب المحاسبة الفورية لا يعني سقوط الجريمة، بل يستوجب العمل المتراكم والمنظم لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب، وتحويل هذه الجرائم إلى قضايا قانونية موثقة لا تسقط بالتقادم.
القضية الفلسطينية بين الضمير العالمي والدور المصري
واختتم الدكتور طارق البرديسي، بالإشارة إلى أن الترحيل القسري هو جريمة ضد الإنسانية في جوهرها، لأنه يمثل اقتلاعًا للإنسان من أرضه وهويته وانتمائه، مؤكدًا أن فكرة الدولة نفسها تقوم على رابطة الأرض والمواطنة، حيث أن المشهد الراهن كشف بوضوح الدول التي ثبتت على مواقفها، وفي مقدمتها مصر، التي واجهت محاولات التهجير والتصفية بموقف واضح وصريح، رافضة المساومة على القضية الفلسطينية.
وأكد على أن ما يجري اليوم هو اختبار حقيقي للضمير الجمعي العالمي، داعيًا إلى ترجمة المواقف المعلنة إلى عمل قانوني جاد ومنظم، يضمن محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، وصون كرامة الإنسان الفلسطيني وحقه في أرضه وهويته.

