استشاري نفسي: التدخل العلاجي في مشكلة إدمان الإنترنت ضرورة ملحة|فيديو
قال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، إن مشكلة إدمان الإنترنت لم تعد مجرد سلوك خاطئ، بل صنفت الآن كمرض نفسي معترف به عالميًا، حيث يشمل إدمان مواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية، مشيرًا إلى أن الدولة بدأت باتخاذ خطوات فعالة للحد من هذه الظاهرة، بدءًا من التنبيه الرئاسي حول خطورة عدم مراقبة الأطفال، وصولاً إلى قرارات الحظر التي أصدرها مجلس النواب، ومبادرات الصحة النفسية التي توفر العلاج والدعم للأسر المتضررة، وهذه الإجراءات تعكس وعي الدولة بأهمية مواجهة تأثير التكنولوجيا على الصحة النفسية، مشددًا على أن التدخل العلاجي أصبح ضرورة ملحة بعد أن ظهرت حالات اضطرابات سلوكية ونفسية في الأطفال نتيجة الإفراط في استخدام الإنترنت.
أضرار إدمان الإنترنت على المخ والسلوك
وأضاف فرويز، خلال مداخلة هاتفية على فضائية DMC، أن الاستخدام المفرط للإنترنت يؤدي إلى اضطراب في النواقل العصبية بالمخ، خاصة زيادة إفراز مادة الدوبامين عند الدخول للمرة الأولى على الألعاب أو مواقع التواصل، مما يدفع الطفل أو المراهق للبحث المستمر عن هذه النشوة، وبالتالي يزيد من مدة الاستخدام بشكل مبالغ فيه، وهذه الظاهرة تؤثر سلبًا على التركيز والانتباه، وتسبب عصبية غير مبررة، وتؤدي إلى تآكل في الخلايا العصبية، بحسب أحدث الدراسات العلمية، مثل دراسة أجريت في الصين في يناير 2026 باستخدام الرنين المغناطيسي لمتابعة تأثير الإدمان على المخ.
وأكد أن العلاج يبدأ من المنزل، حيث يجب على الأسرة ملاحظة المؤشرات المبكرة لإدمان الإنترنت لدى أطفالها ومراهقيها، مثل قلة التركيز، وانخفاض التفاعل مع الأسرة، والانطواء، والجلسات الطويلة على الهواتف والأجهزة الإلكترونية بعيدًا عن العائلة، مشيرًا إلى أن بعض الأطفال قد يظهر لديهم سلوكيات استفزازية مع الإخوة أو الوالدين، أو يحاولون الوصول إلى الأموال من أجل الاشتراك في الألعاب المدفوعة، ما يشبه في خطورته التأثير السلبي للمواد المخدرة على سلوكياتهم.
التوازي بين إدمان الإنترنت والمخدرات
وشدد على أن هذه السلوكيات ليست مجرد انحراف بسيط، بل مؤشر على اضطراب نفسي وسلوكي يحتاج إلى متابعة دقيقة، مشيرًا إلى أن الأطفال في مرحلة المراهقة يكونون أكثر عرضة للتأثر بالإنترنت إذا لم يتم تفعيل الرقابة الأسرية، حيث أن المخاطر الناتجة عن إدمان الإنترنت تتشابه كثيرًا مع آثار تعاطي المواد المخدرة التقليدية، من حيث التأثير على الصحة العقلية والجسدية، فضلاً عن تأثيرها على السلوك الاجتماعي للأطفال والمراهقين، وأن عدم تدخل الأسرة أو عدم متابعة الجهات المختصة يزيد من خطورة هذه الظاهرة، مشددًا على ضرورة دمج العلاج النفسي مع التوجيه التربوي لتعزيز الوعي لدى الأطفال والمراهقين حول استخدام الإنترنت بشكل آمن.
ولفت إلى أن مبادرات الدولة، من خلال عيادات الصحة النفسية وبرامج الدعم الأسري، تمثل خطوة أساسية لمواجهة إدمان الإنترنت، حيث توفر هذه البرامج علاجات متخصصة للحد من تأثير الإفراط في استخدام التكنولوجيا، ومثل هذه المبادرات تساعد على تطوير استراتيجيات تعليمية وتربوية، لتوجيه الأطفال والمراهقين نحو الاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا، مع تعزيز قدراتهم على التحكم في سلوكياتهم وتقليل الانفعالات العصبية الناتجة عن الإفراط في التفاعل الرقمي.
دمج الرقابة الأسرية مع التدخل العلاجي
وفي ختام حديثه، أشار الدكتور جمال فرويز، إلى أن النجاح في مواجهة إدمان الإنترنت يتطلب تعاونًا متكاملًا بين الأسرة والدولة، بحيث توفر الرقابة والتوجيه في المنزل، إلى جانب العلاج النفسي المتخصص من خلال المبادرات الحكومية، كما شدد على أن مثل هذا التكامل يساهم في حماية الأطفال والمراهقين، ويحد من تأثيرات الإدمان على الصحة النفسية والسلوك الاجتماعي، ويضمن نموهم العقلي والمعرفي بشكل متوازن وآمن.

