وعود وزير التعليم تتبخر مع بدء الترم الثاني.. وأزمة عمال المدارس تتفاقم
مع انطلاق الفصل الدراسي الثاني بجميع المدارس على مستوى الجمهورية غدا، يتزايد التساؤل عن تنفيذ قرار منح كل مدرسة 5 آلاف جنيه شهريًا لتوفير عمال خدمات وأفراد أمن، بعدما مر ما يقرب من فصل دراسي كامل دون تنفيذ، ليتحول ما جرى الترويج له كحل عاجل لأزمة مزمنة إلى مجرد تصريحات رنانة، وضعت مديري المدارس في مأزق إداري ومالي غير مسبوق.
قرار وزاري بلا أثر على أرض الواقع
وبالرغم من تأكيدات وزير التربية والتعليم والتعليم الفني قبل بدء العام الدراسي على تخصيص 5 آلاف جنيه شهريًا لكل مدير مدرسة، تصرف بشكل مباشر دون تعقيدات بيروقراطية، بهدف سد العجز في عمال النظافة والأمن، لم يشهد الواقع التعليمي أي تطبيق فعلي لهذا القرار حتى الآن، مع بدء الفصل الدراسي الثاني، القرار الذي قدم للرأي العام باعتباره نقلة نوعية في إدارة المدارس، ظل حبيس المؤتمرات والتصريحات الإعلامية، دون صدور تعليمات تنفيذية واضحة، أو آليات صرف محددة، أو اعتمادات مالية وصلت فعليًا إلى المدارس.
الوزير: دعم مباشر وصلاحيات أوسع
كان محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، قد أعلن في تصريحات سابقة قبل انطلاق العام الدراسي الحالي أن الوزارة قررت منح مديري المدارس صلاحيات مالية مباشرة، من خلال تخصيص 5 آلاف جنيه شهريًا لكل مدرسة، للتعاقد مع عمال خدمات وأفراد أمن، مؤكدًا أن الهدف هو تحقيق الانضباط، وتوفير بيئة تعليمية آمنة، وعدم ترك أي مدرسة دون عمالة أو تأمين.
وشدد الوزير وقتها على أن القرار يغلق باب الشكاوى المتكررة من نقص العمالة، ويُنهي معاناة المدارس مع الإجراءات المعقدة، إلا أن تلك الوعود لم تترجم إلى خطوات تنفيذية حتى الآن.
مديرو مدارس: سمعنا القرار في الإعلام فقط
على أرض الواقع، يؤكد عدد من مديري المدارس في محافظات مختلفة أن القرار لم يصل إليهم رسميًا، ولم تصرف أي مبالغ مالية حتى الآن، ولم تصدر المديريات التعليمية تعليمات واضحة بشأن آلية التنفيذ.
ويقول مدير مدرسة بمحافظة الجيزة: «القرار سمعناه في الإعلام فقط، لم يصلنا أي إخطار رسمي، ولا توجد اعتمادات مالية، والمدرسة تعمل بجهود ذاتية منذ بداية العام».
وفي محافظة الدقهلية، يؤكد مدير مدرسة ثانوي: «نحاسب يوميًا على النظافة والانضباط، بينما لا نملك وسيلة لتوفير عمال أو أفراد أمن، والقرار لم يُنفذ رغم مرور شهور».
أما في صعيد مصر، فيوضح مدير مدرسة بمحافظة سوهاج: «العجز في العمالة مستمر، والميزانية صفر، والقرار لم يخرج من إطار الكلام، رغم أننا في أمسّ الحاجة له».
المديرية «ورطت» المدارس والعمال بلا رواتب
الأخطر، بحسب حديث عدد من مديري المدارس، أن بعض المديريات التعليمية طالبتهم بإحضار أوراق عمال لاعتمادهم تمهيدًا لصرف رواتبهم، تنفيذًا لتصريحات الوزير، وهو ما دفع مديري المدارس إلى الاستعانة بأشخاص بالفعل، والحصول على بياناتهم وأوراقهم الرسمية.
وبدأ العمال العمل داخل المدارس منذ بداية الفصل الدراسي الأول، دون أن يحصلوا على أي مقابل مادي حتى الآن، بسبب عدم صرف المخصصات المالية، ما وضع مديري المدارس في أزمة حقيقية، بين التزامات إنسانية تجاه العمال، ومسؤوليات قانونية وإدارية لا يملكون أدوات الوفاء بها.
أزمة تهدد الانضباط مع بدء الترم الثاني
مع انطلاق الفصل الدراسي الثاني، تتفاقم الأزمة داخل المدارس، في ظل نقص حاد في عمال النظافة وأفراد الأمن، وهو ما ينعكس سلبًا على الانضباط والنظافة والأمن، خاصة في المدارس ذات الكثافات المرتفعة.
ويؤكد مديرو المدارس أن استمرار تجاهل تنفيذ القرار يحمّلهم مسؤوليات لا تتناسب مع الصلاحيات الفعلية، ويضعهم في مواجهة مباشرة مع أولياء الأمور ولجان المتابعة، بينما تتحول وعود الدعم إلى عبء إداري ثقيل.
«التعليم» تتحدث عن اعتماد دعم… دون أثر ملموس
في المقابل، أعلنت وزارة التربية والتعليم حصولها على اعتماد دعم، بمساهمة صندوق دعم وتمويل وإدارة وتشييد المشروعات التعليمية، لتمويل خدمات النظافة والأمن بالمدارس، وذلك خلال اجتماع مجلس إدارة الصندوق برئاسة الوزير.
ورغم الإعلان عن دعم مالي وتحسين إدارة الموارد، يؤكد مديرو المدارس أن هذا الدعم لم ينعكس حتى الآن على الواقع الفعلي داخل المدارس، ولم يصل إلى مستوى التنفيذ الملموس مع بدء الفصل الدراسي الثاني.
مطالب بحسم عاجل ومصارحة الرأي العام
يطالب مديرو المدارس بسرعة حسم ملف الـ5 آلاف جنيه، وصرف المستحقات المتأخرة، أو إعلان موقف واضح وصريح من الوزارة، بدلًا من استمرار الغموض، محذرين من أن استمرار الأزمة يهدد استقرار المدارس ويقوض أي حديث عن الانضباط أو تطوير التعليم، ويؤكدون أن بداية الفصل الدراسي الثاني تمثل اختبارًا حقيقيًا لمصداقية القرارات الوزارية، وقدرة الوزارة على تحويل التصريحات إلى سياسات قابلة للتنفيذ.