مسجد «الملك ناصر بالقصاصين» منبر صنع التاريخ.. اعرف قصته
حين تتقاطع الذاكرة مع المكان، ويصبح الحجر ناطقًا بالقيم، يولد للتاريخ صوتٌ لا يَخبو، هناك في قلب مدينة القصاصين بمحافظة الإسماعيلية، لا يقف مسجد الملك ناصر كأثرٍ معماري فحسب، بل كحكاية إيمانية متجددة، سطّرها الزمان بآيات من نور، وحفظتها القلوب قبل الجدران.
يُعد مسجد الملك ناصر بمنطقة وسط البلد بمدينة القصاصين في محافظة الإسماعيلية واحدًا من أقدم المساجد التابعة لإدارة أوقاف القصاصين، حيث يحتل مكانة بارزة في الحياة الدينية والدعوية، لما يقوم به من دور فعّال في خدمة المجتمع ونشر القيم الإسلامية.
تاريخ إنشاء مسجد الملك ناصر
ويرجع تاريخ إنشاء المسجد إلى عام 1946م خلال فترة حكم الملك فاروق الأول، وقد شهد افتتاحه حضورًا علميًا مميزًا، إذ تلا قرآن الجمعة القارئ الكبير الشيخ محمود علي البنا – رحمه الله – بينما ألقى خطبة الجمعة آنذاك الشيخ محمد عبد الواحد أحمد، في دلالة واضحة على الاهتمام بالرسالة العلمية والدعوية للمسجد منذ نشأته.
ولم يقتصر دور مسجد الملك ناصر على أداء الشعائر الدينية فقط، بل أصبح مركزًا لنشر العلم الشرعي وخدمة القرآن الكريم، حيث ضم مكتبًا لتحفيظ القرآن أشرف عليه الشيخ حسن السيد أبو سنة، إلى جانب تنظيم حلقات علمية ودروس منتظمة، شملت درس الراحة والدروس اليومية التي كانت تُعقد من الأحد إلى الخميس، فضلًا عن وجود مكتبة عامة لخدمة رواد المسجد وطلاب العلم.

يزخر المسجد ببرامج دعوية متنوعة
ويواصل المسجد في الوقت الحالي أداء رسالته من خلال تنفيذ عدد من البرامج الدعوية المتنوعة، من بينها مقرأة الجمهور، وختم القرآن الكريم، وبرنامج «صحح قراءتك» لتقويم التلاوة، والبرنامج الصيفي للطفل، وحلقات تحفيظ القرآن الكريم، إضافة إلى دروس وقوافل مقرأة الأئمة غير الأعضاء، ومقرأة الأعضاء.
ويؤكد القائمون على المسجد أن هذه الأنشطة تأتي في إطار حرص وزارة الأوقاف على تفعيل دور المساجد في بناء الوعي الديني الصحيح، وترسيخ المنهج الوسطي، بما يسهم في خدمة المجتمع وتعزيز القيم الدينية والأخلاقية لدى مختلف فئاته.


