رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أيمن الرقب: المجتمع الدولي يعجز عن كبح جماح الحكومة الإسرائيلية في غزة

أثار الدمار في غزة
أثار الدمار في غزة

قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية، أن صدور موقف حاد من مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في هذا التوقيت الحساس يحمل دلالات سياسية وإنسانية بالغة الأهمية، خاصة في ظل تصاعد حجم الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني، موضحًا أن مجلس حقوق الإنسان، إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، تحدث خلال الأسبوع الماضي أكثر من مرة عن ضرورة وقف ما وصفه بسياسة شريعة الغاب التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي، منتقدًا بشكل واضح عجز المجتمع الدولي عن كبح جماح الحكومة الإسرائيلية.

مشاهد تفوق الوصف

وأضاف الرقب، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا لايف، أن ما تتعرض له الأراضي الفلسطينية تجاوز كل الأوصاف، مؤكدًا أن مجرد الحديث عن جثامين الشهداء التي سُلمت مؤخرًا للمستشفيات الفلسطينية يكشف حجم الإجرام غير المسبوق، كما أن تسليم جثامين مقطعة الأوصال، بعضها في أجزاء صغيرة وبقايا موضوعة داخل صناديق، يمثل مشهدًا يصيب أي إنسان بالذهول والصدمة، ويعكس مستوى غير مسبوق من الوحشية والعنف.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية، أن الحديث عن أكثر من 90 ألف فلسطيني مفقود، وفق تقديرات أممية وتقارير إعلامية دولية، يعد مؤشرًا خطيرًا على حجم الكارثة الإنسانية، مشيرًا إلى ما نشرته صحيفة الجارديان بشأن انخفاض عدد سكان قطاع غزة بشكل كبير، إضافة إلى تقارير تتحدث عن استخدام ما يقرب من 200 ألف طن من المتفجرات في قصف القطاع، معتبرًا أن هذه الأرقام وحدها كافية لإدانة ما تعرضت له غزة من جرائم واسعة النطاق.

منع الصحافة الأجنبية

وأكد الدكتور أيمن الرقب، أن الاحتلال الإسرائيلي يتعمد منع دخول الصحافة الأجنبية إلى قطاع غزة، إدراكًا منه أن وجود الصحفيين الدوليين سيكشف الحقيقة الكاملة لما جرى على مدار أشهر من العدوان، مضيفًا أن صدور بيان مجلس حقوق الإنسان يمثل إثباتًا لحق فلسطيني مسلوب، ومحاولة من المجتمع الإنساني الدولي لإعادة قدر ولو محدود من التوازن المفقود في المشهد العالمي.

ولفت إلى إن العالم بدأ بالفعل يدرك أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني هو إجرام مكتمل الأركان، إلا أنه شدد في الوقت ذاته على أن مؤسسات الأمم المتحدة تعاني من شلل كامل، وغير قادرة على تحويل البيانات والقرارات إلى خطوات عملية بسبب هيمنة الفيتو الأمريكي.

قهر للإنسانية ولإرادة الدول

وأشار إلى أن أي قرار أممي، حتى لو حظي بتأييد 170 دولة، يمكن إسقاطه بفيتو واحد، ما يمثل قهرًا للإنسانية، وانتهاكًا للحريات، وتقويضًا لقيمة المؤسسات الدولية، مشيرًا إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة نفسه لا يملك سلطة إدخال حتى شحنة أدوية واحدة إلى غزة، ما يكشف حجم العجز الذي تعانيه المنظومة الدولية بأكملها.

وانتقد الازدواجية الواضحة في الموقف الأمريكي، معتبرًا أن الولايات المتحدة باتت تقاد من تيارات متطرفة تتبنى الفكر الصهيوني المسيحي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على دعمها غير المشروط لإسرائيل، مضيفًا أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خاصة أمام تجمعات إنجيلية في الولايات المتحدة، تكشف طبيعة التحالف القائم، وتؤكد اختلال ميزان العدالة في النظام العالمي.

قوات الاستقرار الدولية
 

وأعرب عن تشككه في جدوى هذه الفكرة، مشيرًا إلى أن هذه القوات لم تتشكل فعليًا، ولم تتضح مهامها أو ضماناتها على الأرض، موضحًا أن الاحتلال يرفض وصول أي قوة دولية حقيقية، لأن وجودها يعني بداية فصل فعلي بين الفلسطينيين والاحتلال، وربما تكرار نموذج غزة في الضفة الغربية، وهو ما لا ترغب به إسرائيل.

واختتم الدكتور أيمن الرقب بالتأكيد على أن العالم يقف اليوم أمام حقيقة صادمة، مفادها أن الاحتلال الإسرائيلي محمي دوليًا، وأن المنظومة الدولية عاجزة عن فرض العدالة أو حماية المدنيين الفلسطينيين، مشددًا على أن استمرار هذا الوضع يهدد ما تبقى من مصداقية النظام الدولي، ويضع الإنسانية جمعاء أمام اختبار أخلاقي لا يحتمل المزيد من الصمت.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء