أخصائي تخسيس يكشف ملامح مقاومة الإنسولين المؤدي للإصابة بالسكر|فيديو
قال الدكتور عبد العزيز حلمي، أخصائي العلاج الطبيعي والتخسيس، أن مقاومة الإنسولين أصبحت من أكثر المشكلات الصحية شيوعًا خلال السنوات الأخيرة، ولم تعد تقتصر على فئة عمرية معينة، بل باتت تظهر لدى الأطفال والشباب وكبار السن على حد سواء، محذرًا من أن إهمالها يمثل البوابة الأولى للإصابة بمضاعفات صحية أخطر، أبرزها مرض السكري من النوع الثاني، موضحًا أن خطورتها تكمن في كونها مرحلة صامتة لا يشعر بها المريض في بدايتها، لكنها تمثل إنذارًا مبكرًا بحدوث خلل في التمثيل الغذائي بالجسم، ما يستوجب التعامل معها بجدية منذ اكتشافها.
ما هي مقاومة الإنسولين وكيف تحدث؟
وأضاف حلمي، خلال لقاء على فضائية CBC، أن مقاومة الإنسولين تحدث عندما يبدأ البنكرياس في إفراز كميات أكبر من الإنسولين عن المعدلات الطبيعية، في محاولة لإيصال الجلوكوز إلى الخلايا لاستخدامه كمصدر للطاقة، ومع مرور الوقت، تفقد الخلايا قدرتها على الاستجابة للإنسولين، فيبقى السكر موجودًا في الدم دون أن يدخل الخلايا، موضحًا أن المشكلة لا تكمن في نقص الإنسولين، بل في عدم قدرة الخلايا على الاستجابة له، مشبهًا الأمر بمفتاح لا يستطيع فتح الباب، رغم وجوده، ما يؤدي إلى إرهاق البنكرياس وزيادة إفراز الإنسولين دون جدوى، وهو ما يعرف بمقاومة الإنسولين.
وأوضح أن هناك عدة عوامل تؤدي إلى الإصابة بمقاومة الإنسولين، يأتي في مقدمتها السمنة، خاصة السمنة في منطقة البطن والخصر، المعروفة بالدهون الحشوية، والتي تُعد من أخطر أنواع الدهون المرتبطة باضطرابات التمثيل الغذائي، وأيضًا العادات الغذائية غير الصحية، والإفراط في تناول السكريات والنشويات البسيطة، إلى جانب التوتر المزمن، واضطرابات النوم، والضغط النفسي، مؤكدًا أن مقاومة الإنسولين ليست مرضًا في حد ذاتها، لكنها مرحلة ما قبل السكري، وقد تتحول إلى سكري من النوع الثاني في حال إهمالها.
عوامل صحية تزيد من احتمالات الإصابة
وأشار إلى أن ارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الهرمونات، وتكيس المبايض لدى السيدات، والكبد الدهني، جميعها عوامل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمقاومة الإنسولين، موضحًا أن هذه الحالات غالبًا ما تتواجد معًا، ما يزيد من تعقيد الوضع الصحي للمريض، كما أكد أن اضطراب النوم وارتفاع هرمون الكورتيزول الناتج عن التوتر يلعبان دورًا كبيرًا في زيادة مقاومة الإنسولين، حتى لدى الأشخاص غير المصابين بالسمنة.
وحذر الدكتور عبد العزيز حلمي، من تزايد معدلات الإصابة بمقاومة الإنسولين بين الأطفال خلال الفترة الأخيرة، واصفًا الأمر بالمقلق، خاصة مع ظهور الأعراض في سن مبكرة، موضحًا أن من أبرز العلامات زيادة محيط البطن بشكل ملحوظ، وظهور تصبغات داكنة في مناطق معينة من الجسم مثل الرقبة، وبين الفخذين، وتحت الإبطين، إضافة إلى الشعور بالجوع المستمر بعد فترات قصيرة من تناول الطعام.
اشتهاء السكريات علامة تحذيرية
وأكد أن الطفل المصاب بمقاومة الإنسولين، يميل بشدة إلى تناول النشويات البسيطة مثل الدقيق الأبيض، والمعجنات، والحلويات، والشوكولاتة، حيث يشعر بالجوع بعد نصف ساعة أو ساعة فقط من تناول الطعام، وهو ما يُعد مؤشرًا خطيرًا على وجود خلل في تنظيم السكر بالدم، مؤكدًا أن ظهور دهون البطن مع هذه العلامات يستدعي إجراء التحاليل اللازمة فورًا، للكشف المبكر عن مقاومة الإنسولين قبل تطورها.
واختتم الدكتور عبد العزيز حلمي، أخصائي العلاج الطبيعي والتخسيس، بالتأكيد على أن مقاومة الإنسولين تتحول إلى مرض السكري من النوع الثاني عندما يعجز البنكرياس عن الاستمرار في إفراز كميات كبيرة من الإنسولين، نتيجة الإجهاد المستمر، ما يؤدي في النهاية إلى انخفاض كفاءته، مشيرًا إلى أن التحاليل الطبية، مثل قياس السكر التراكمي ومستويات الإنسولين، تلعب دورًا أساسيًا في تحديد المرحلة التي وصل إليها المريض، لذا فالتدخل المبكر يمكن أن يمنع تطور الحالة ويعيد التوازن للجسم.

