هل الصلاة أمام موقد النار في الشتاء باطلة؟ الأزهر للفتوى يجيب
قال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إن من أوقد نارًا بغرض التدفئة، وكان مَوقِدُ النار في جهة قبلته، وصلى؛ صحت الصلاة دون حرج، على قول جماهير العلماء.
وأضاف مركز الأزهر العالمي للفتوى، في منشور له، أن بعض الفقهاء قد كرهوا أن يجعلها المصلي أمامه؛ لأن أناسًا اتخذوها من دون الله؛ قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: (ويكره أن يصلى إلى نار )، والاحتياط للعبادة أولى.
وذكر مركز الأزهر، أنه إن كان للمسلم حاجة في وضع موقد النار أمامه كمراقبة النار واتقاء أذاها، أو نشر الدفء؛ سيما الذين يعملون في الحراسات ليلًا؛ فعلة الكراهة منتفية في هذه الحالة.
وأشار مركز الأزهر، إلى أن المدفأة الكهربائية ليست نارًا ولا يَصْدُق عليها كلام بعض الفقهاء عن حكم الكراهة المذكور.
وقال مركز الأزهر، إنه يجوز للمسلم أن يُصلي واضعًا المدفأة الكهربائية أمامه في حال البرد الشديد دون حرج؛ سيّما إذا كان هذا أدعى لتحصيل الخشوع والاطمئنان في الصلاة.
وأكد على أنه ينبغي على المسلم أن يُقبل على أداء الفريضة في خشوع وسكينة، وأن يتخذ من الأسباب ما يعينه على ذلك.
وحثَّ سيدنا رسول الله على صيانة الأنفس والأموال والممتلكات من خطر الاحتراق؛ فقال: «لاَ تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ». [متفق عليه].
ويدخل في النهي عن ترك النار موقدة عند النوم، غلق كل ما يخشى منه خطر الاحتراق، كأجهزة التدفئة الكهربائية، أو أجهزة تسخين المياه، ونحوها، وإن لم تكن هذه الأجهزة من جنس النار؛ قال الإمام النووي رحمه الله: (هَذَا -أي الحديث- عَامٌّ تَدْخُلُ فِيهِ نَارُ السِّرَاجِ، وَغَيْرُهَا، وَأَمَّا الْقَنَادِيلُ الْمُعَلَّقَةُ فِي الْمَسَاجِدِ وَغَيْرِهَا فَإِنْ خِيفَ حَرِيقٌ بِسَبَبِهَا دَخَلَتْ فِي الْأَمْرِ بِالْإِطْفَاءِ). [شرح النووي على مسلم].
وعَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: احْتَرَقَ بَيْتٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَهْلِهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَحُدِّثَ بِشَأْنِهِمُ النَّبِيُّ، قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ» [ متفق عليه]، يقول الإمام ابن حجر رحمه الله في شرح هذا الحديث: (فيه بيان حكمة النهي وهي خشية الاحتراق). [فتح الباري شرح صحيح البخاري.

