رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

آلاف الأسر في العراء.. حملات هدم واسعة في الخرطوم وسط تحذيرات حقوقية

مخيم للنازحين شرق
مخيم للنازحين شرق الخرطوم

تشهد مناطق متفرقة من إقليم الخرطوم تصاعد ملحوظ في الإجراءات القسرية التي تنفذها قوات بورتسودان، حيث طالت هذه الحملات شرائح اجتماعية تعد من الأكثر ضعفا وهشاشة، وأسفرت عن إخلاءات قسرية وهدم واسع للمساكن، في سياق ما تصفه السلطات بمحاربة "السكن العشوائي. 

غير أن المعطيات الميدانية تكشف عن واقع مغاير، يتمثل في تشريد آلاف الأسر دون توفير أي ضمانات قانونية أو بدائل سكنية تحفظ كرامتهم الإنسانية، وفقًا لوكالة "فرانس برس".

انتهاك صريح للحق في السكن الملائم

وأوضح المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان أن هذه العمليات لا تندرج ضمن أي رؤية متكاملة للتخطيط العمراني، كما أنها لم تستند إلى أسس تنظيمية واضحة أو معايير عادلة تراعي حقوق السكان المتضررين. 

واعتبر المرصد أن ما يجري يمثل انتهاك صريح للحق في السكن الملائم، وتجاوز للضمانات القانونية التي تكفل حماية المدنيين، لا سيما في ظل الأوضاع الإنسانية الهشة التي تمر بها البلاد.

مخيم للنازحين شرق الخرطوم
مخيم للنازحين شرق الخرطوم

امتداد لسلسلة من سياسات الإخلاء القسري

وفي هذا السياق، أشار المرصد إلى إعلان جهاز حماية الأراضي بولاية الخرطوم، مطلع عام 2026، عن خطة لإزالة نحو 360 وحدة سكنية في منطقة كرري، معتبرًا أن هذه الخطوة تأتي امتداد لسلسلة من سياسات الإخلاء القسري التي ألحقت أضرار جسيمة بآلاف الأسر خلال الفترة الماضية، دون مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة أو الحقوق الأساسية للمواطنين.

وأكد المرصد أن استمرار هذه الممارسات يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول الدوافع الحقيقية الكامنة وراءها، مرجحا أن تكون مرتبطة برؤى سياسية وإستراتيجيات إقصائية ذات طابع تمييزي، قد تتقاطع مع مصالح إقليمية لدول مجاورة تسعى إلى تعزيز نفوذها داخل السودان، على حساب حقوق المجتمعات المحلية.

ترويج رسمي لمشاريع "إعادة الإعمار"

وأضاف أن هذه الحملات تأتي في ظل ترويج رسمي لمشاريع "إعادة الإعمار" التي يفترض أن تنطلق من العاصمة الخرطوم، دون أي إشراك فعلي للمجتمعات المتضررة أو ضمان لاحترام حقوقها الأساسية، ما يثير مخاوف جدية من إعادة إنتاج مظالم جديدة تحت غطاء التنمية.

وشدد المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان على ضرورة الوقف الفوري لكافة أشكال الإخلاء القسري، والالتزام بمبادئ العدالة الاجتماعية واحترام حقوق الإنسان، بما يتوافق مع المواثيق الدولية والقانون الدولي الإنساني.

من جانبها، قالت عضو المرصد نادين علي إن سياسة الإخلاء القسري الممنهجة التي تنتهجها سلطات بورتسودان غير الشرعية في إقليم الخرطوم تشكل انتهاك بالغ الخطورة للحق في السكن الملائم، وهو حق مكفول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وعلى رأسه العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

مخيم للنازحين شرق الخرطوم
مخيم للنازحين شرق الخرطوم

خرق مباشر لمبادئ العدالة الاجتماعية

وأوضحت أن هدم المنازل وتشريد الأسر دون اتباع إجراءات قانونية سليمة، ودون توفير بدائل سكنية مناسبة أو تعويض عادل، يعد خرق مباشر لمبادئ العدالة الاجتماعية، ويمثل شكلًا من أشكال العقاب الجماعي المحظور دوليًا.

وطالبت علي بوقف فوري لجميع عمليات الإخلاء القسري، وفتح تحقيق مستقل وشفاف لمحاسبة المسؤولين عنها، مع ضمان حق الضحايا في الحصول على سكن بديل آمن ولائق، وجبر الضرر وفقًا للمعايير الدولية المعتمدة، بما يضمن صون كرامة الإنسان وحماية حقوقه الأساسية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء