300 ألف مدني تحت الحصار منذ عام ونصف.. ماذا يحدث في الفاشر بالسودان؟
في قلب صراع عسكري وحرب أهلية تجاوزت العامين في السودان، تواجه مدينة الفاشر اليوم واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في السودان في ظل وجود أكثر من 300 ألف مدني يعيشون داخل المدينة المحاصرة، محرومين من أبسط مقومات الحياة، وسط تصاعد القتال بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع شبه العسكرية.
الفاش التي كانت ملاذاً للنازحين منذ عقود، أصبحت رمزاً لمعاناة المدنيين وتدهور الأمن الإنساني، مع تواصل حصار يفرضه القتال منذ أكثر من عام ونصف.
تدهور سريع للأوضاع الإنسانية في الفاشر
في بيان له اليوم، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش عن قلقه العميق إزاء تدهور الأوضاع في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور.
وأكد المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، أن المدنيين يتحملون العبء الأكبر للصراع الذي يواصل التفاقم منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع شبه العسكرية.
جاء ذلك بعد يوم من هجوم دموي على أحد مساجد المدينة، أسفر عن مقتل 70 شخصاً على الأقل، وسط تصاعد الهجمات المستمرة على المدنيين.
حصار مشدد على الفاشر
تشهد الفاشر حصاراً مشدداً تفرضه قوات الدعم السريع منذ أكثر من عام ونصف، ما أدى إلى تفاقم معاناة المدنيين، خاصة في مخيمات النزوح مثل مخيم أبو شوك، حيث أُجبر أغلب السكان على الفرار بسبب القصف والغارات المستمرة.
وتشير تقارير إلى أن قوات الدعم السريع باتت تسيطر على أجزاء واسعة من المدينة ومخيمات النازحين، مستفيدة من التفوق العسكري والتجهيزات المتطورة مقارنة بالجيش السوداني.
الأهمية الإستراتيجية لمدينة الفاشر
تعد الفاشر نقطة استراتيجية في شمال دارفور، فهي المدخل الرئيسي للقوافل الإنسانية القادمة من ميناء بورتسودان على ساحل البحر الأحمر، ويعبر منها معظم المساعدات إلى المناطق الشمالية من الإقليم.
كما تحد المدينة من الغرب دولة تشاد، ومن الشمال ليبيا، ما يزيد من أهميتها العسكرية والسياسية لأي جهة تسيطر عليها، خاصة في ظل وجود فصائل مسلحة على طول الحدود.
وتضم المدينة قبائل متعددة، أبرزها الزغاوة والفور والمساليت، ويقطن معظمهم في مخيمات النزوح المنتشرة داخل المدينة. في المقابل، تقل نسبة القبائل العربية، وتتركز غالبية أفرادها في جنوب دارفور.
وتستضيف الفاشر العديد من المخيمات، مثل أبو شوك وزمزم، التي أنشئت قبل عقود إثر الحرب الأهلية في دارفور، بالإضافة إلى مخيمات جديدة نتيجة النزوح الأخير من ولايات دارفور الأخرى.
تصعيد عسكري مستمر في الفاشر
شنت قوات الدعم السريع عشرات الهجمات على المدينة، بمشاركة قيادات بارزة مثل الفريق عبد الرحيم دقلو، نائب قائد قوات الدعم السريع، الذي ظهر في مقاطع مصورة يقود الهجوم.
كما وثق مختبر جامعة ييل بناء قوات الدعم السريع لجدار ترابي حول المدينة، يهدف إلى إحكام السيطرة على الدخول والخروج، وتعميق الحصار المفروض على نحو 300 ألف نسمة يعيشون داخل الفاشر.
أزمة إنسانية متفاقمة في الفاشر
يعاني المدنيون نقصاً حاداً في الغذاء والمياه والدواء، فيما أعلنت المجاعة العام الماضي في مخيمات زمزم وأبو شوك ومخيم ثالث قريب.
ويبلغ معدل سوء التغذية الحاد بين الأطفال دون الخامسة نحو 40 في المئة، ويتعرض الكثيرون للموت جوعاً أو نتيجة العنف أثناء محاولتهم الفرار إلى الصحراء. ويضطر بعض المدنيين إلى أكل علف الحيوانات للبقاء على قيد الحياة.
وتظهر صور الأقمار الصناعية توسع المقابر، فيما يلجأ السكان إلى ملاجئ مؤقتة للاختباء من القصف المستمر، في مشهد يعكس مأساة إنسانية لا تهدأ رغم مرور أكثر من عام على الحصار.



