رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بين الانهيار والمضاربة.. هل فقدت الفضة بريقها كملاذ آمن؟| تقرير

أرشيفية
أرشيفية

شهدت أسواق المعادن النفيسة أسبوعًا بالغ الاضطراب، بعدما تعرضت أسعار الفضة لهزات عنيفة أعادت إلى الواجهة تساؤلات المستثمرين حول توقيت بلوغ القاع السعري، في ظل تقلبات تُعد من الأعنف منذ أكثر من عقد.

 أسعار الفضة الفورية 

 

وتراجعت أسعار الفضة الفورية بنحو 10% خلال تعاملات أمس الخميس، قبل أن تقلص خسائرها وتغلق مرتفعة بنسبة 3.8% عند مستوى 73.91 دولارًا للأوقية.

 

 ورغم هذا التعافي المحدود، تكبد المعدن الأبيض خسارة أسبوعية تجاوزت 13%، بعد هبوط حاد بلغ 18% في الأسبوع السابق، وهو أكبر تراجع أسبوعي منذ عام 2011.

انهيار مفاجئ

وكانت الفضة، سجلت ذروة تاريخية في وقت سابق من العام الجاري، قبل أن تتعرض لانهيار مفاجئ بنحو 30% في جلسة واحدة يوم الجمعة الماضي، لتدخل بعدها في مسار شديد التقلب، فشلت خلاله في استعادة استقرارها رغم محاولات ارتداد قصيرة الأجل خلال منتصف الأسبوع.

ويرى محللو بنك «يو بي إس» أن الهبوط الأخير يعكس في المقام الأول موجة عامة من العزوف عن المخاطرة في الأسواق العالمية، أكثر من كونه نتيجة تدهور في العوامل الأساسية للفضة، إلا أنهم حذروا من أن مستويات التقلب الحالية تجعل المراهنة على تحركات قصيرة الأجل محفوفة بالمخاطر.

وأوضح البنك أن تقلبات الفضة على أساس شهر واحد تجاوزت 100%، ما يرجح استمرار التحركات الحادة خلال الفترة المقبلة، لافتًا إلى أن الحفاظ على الأسعار فوق مستوى 85 دولارًا للأوقية سيظل صعبًا في غياب طلب استثماري قوي ومستدام.

وبحسب بيانات مجموعة بورصات لندن، سجلت الفضة منذ بداية العام 11 حركة سعرية تجاوزت 5% صعودًا أو هبوطًا، وهو ما يعكس حالة عدم استقرار استثنائية. وفي هذا السياق، يرى «يو بي إس» أن الاستثمار طويل الأجل في الفضة عند المستويات الحالية لا يبدو جذابًا في الوقت الراهن.

تقييم إيجابي على المدى الطويل

ورغم النظرة الحذرة على المدى القصير، لا يزال البنك يتمسك بتقييم إيجابي على المدى الطويل، مدفوعًا بتوقعات تراجع أسعار الفائدة الاسمية والحقيقية، وتزايد المخاوف المرتبطة بالديون العالمية، واحتمالات ضعف الدولار، إلى جانب آفاق تعافي النمو الاقتصادي العالمي في عام 2026.

ويقدّر «يو بي إس» أن يسجل سوق الفضة عجزًا بنحو 300 مليون أوقية خلال العام الجاري، مع توقعات بتجاوز الطلب الاستثماري 400 مليون أوقية، محذرًا في الوقت نفسه من أن استمرار الأسعار المرتفعة قد يضغط على الاستخدامات الصناعية للمعدن.

وفي ظل الارتفاع الكبير في أسعار عقود الخيارات، برزت فرص لبعض المستثمرين لتحقيق عوائد عبر استراتيجيات تفترض وجود مستويات دعم سعري، بدلًا من الرهان على موجات صعود جديدة. 

استبعاد سيناريو الهبوط 

 

ومع اقتراب تقلبات الشهر الواحد من 80%، يرى البنك أن الاستراتيجيات التي تراهن على بقاء الأسعار فوق مستوى 65 دولارًا للأوقية تبدو أكثر جاذبية في الأجل القريب، مع استبعاد سيناريو الهبوط العميق دون هذا المستوى في الوقت الحالي.

من جهتها، قالت نيكي شيلز، رئيسة الأبحاث في «إم كيه إس بامب»، إن السلوك الحالي للفضة يختلف عن دورات الصعود السابقة التي كانت مدفوعة بعجز فعلي في المعروض، موضحة أن المعدن الأبيض يُعامل حاليًا كأداة مضاربية بسبب التقلبات المفرطة.

وأضافت أن اتساع مشاركة المستثمرين الأفراد أسهم في تضخيم التدفقات المضاربية، متوقعة أن تمضي الفضة الأسابيع المقبلة في تصحيح مكاسبها السابقة بدلًا من تسجيل ارتداد سريع، مع احتمالات تراجعها إلى مستوى 60 دولارًا للأوقية.

في المقابل، أكد فاسو مينون، الخبير الاقتصادي لدى بنك «أوه سي بي سي»، أن العوامل الهيكلية الداعمة للفضة لا تزال قائمة للمستثمرين القادرين على تحمل التقلبات، رغم الضغوط السلبية على المعنويات في المدى القصير.

وأشار إلى أن الفضة تُعد أصلًا هجينًا يجمع بين خصائص المعدن النفيس والمعدن الصناعي وأدوات المضاربة، موضحًا أن السعر المستهدف طويل الأجل لدى البنك يبلغ نحو 134 دولارًا للأوقية بحلول مارس 2027، مدعومًا بتوسع استخدامات الفضة في مجالات الطاقة الشمسية والصناعات التحفيزية والإلكترونيات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء