رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أزهري: شهر شعبان فرصة ذهبية لاستقبال رمضان بروح مطمئنة وقلب حاضر|فيديو

الدكتور سيد نجم
الدكتور سيد نجم

أكد الدكتور سيد نجم، أحد علماء الأزهر الشريف، أن الأيام المتبقية من شهر شعبان، تمثل فرصة ذهبية لا يجب التفريط فيها، لما تحمله من أبعاد روحية ونفسية تمهد لاستقبال شهر رمضان المبارك بروح مطمئنة وقلب حاضر، موضحًا أن شعبان ليس شهرًا عابرًا، بل هو جسر إيماني يربط بين رجب ورمضان، ويؤسس لحالة من الصفاء الداخلي والاستعداد الحقيقي للطاعة.

وأشار إلى أن كثيرًا من الناس ينتظرون قدوم رمضان دون استعداد مسبق، فيفاجأوا بثقل الطاعات في بدايته، فحسن الاستقبال هو مفتاح حسن الاستغلال، وأن من يُحسن التهيئة في شعبان يجني ثمارها مضاعفة في رمضان.

سنة نبوية في تجديد الصلة بالله

وأضاف نجم، خلال لقاء له على فضائية صدى البلد، أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان يجدد عهد الصلة بالله مع رؤية الهلال، مشيرًا إلى أن رؤية هلال رمضان لم تكن مجرد إعلان لبداية الصيام، بل كانت إعلانًا لمرحلة جديدة من القرب والصفاء الروحي، حيث أن الاستعداد لشهر رمضان يبدأ من القلب، عبر تقوية العلاقة مع الله، واستقبال الشهر بالتفاؤل والفرح بنفحاته، وليس بالرهبة أو القلق. وأضاف أن الفرح بقدوم رمضان عبادة في حد ذاته، لأنه يعكس شوق القلب للطاعة واستبشار النفس بالخير.

وأوضح عالم الأزهر، أن من أهم وسائل الاستعداد الروحي لشهر رمضان استقبال الشهر بالأمل، وتجديد النية الصادقة في الطاعات، واليقين بسعة رحمة الله ومغفرته، وشدد على أن النية الصالحة تُحول العادات إلى عبادات، وتجعل أبسط الأعمال بابًا للأجر والثواب، مشيرًا إلى أن شهر رمضان هو موسم عظيم لشرح الصدر وتطهير القلب، مؤكدًا أن من يدخل الشهر وهو مثقل باليأس أو الغفلة يفوّت على نفسه خيرًا كثيرًا، داعيًا إلى اغتنام هذه الأيام في تصفية القلوب، والعفو عن الآخرين، والتقرب إلى الله بالدعاء والاستغفار.

رجب وشعبان زراعة ورمضان حصاد

وبين الدكتور سيد نجم، أن شهري رجب وشعبان يمثلان المرحلة التحضيرية لزراعة الطاعات، بينما يأتي رمضان ليكون شهر الحصاد الروحي، موضحًا أن من لم يزرع في شعبان، يصعب عليه أن يحصد في رمضان، لأن النفس تحتاج إلى تدريب وتدرج حتى تعتاد على كثرة العبادة، مضيفًا أن مراجعة القرآن الكريم، والعودة إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم، والإكثار من الذكر والصلاة على النبي، كلها أعمال تفتح القلب وتجعله أكثر استعدادًا لاستقبال شهر الصيام والقيام.

وكشف عن ست خطوات أساسية تساعد المسلم على تحسين استعداده الروحي والنفسي لشهر رمضان، في مقدمتها تنظيم مواعيد النوم، لما له من أثر مباشر على النشاط والقدرة على العبادة، وتجنب الكسل والتراخي الذي يحرم الإنسان من بركة الوقت، مشيرًا إلى أهمية التمسك بالأمل والتفاؤل، والاستمرار في الأعمال الصالحة ولو كانت قليلة، لأن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل. كما شدد على ضرورة تهيئة النفس تدريجيًا للصيام والقيام، حتى لا يشعر الإنسان بالمشقة في الأيام الأولى من رمضان.

هدي الصحابة والتخلية قبل التحلية

واختتم الدكتور سيد نجم، بالتأكيد على أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتنافسون في الطاعات خلال شهر شعبان، استعدادًا لدخول رمضان، مستشهدًا بقول علماء الأزهر: «التخلية قبل التحلية»، أي تخليص النفس من الذنوب والعادات السيئة قبل تزيينها بالطاعات، وهذه القاعدة التربوية تمثل منهجًا متكاملًا في الاستعداد لشهر رمضان، حيث يبدأ المسلم بتطهير قلبه وسلوكه، ثم يُقبل على الطاعة بقلب نقي ونفس مطمئنة، وهو ما يحقق المعنى الحقيقي للصيام ويجعل رمضان نقطة تحول إيجابية في حياة الإنسان.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء