استشاري صحة نفسية: إدمان الألعاب الإلكترونية لا يقل تأثيرًا عن المخدرات
قال الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أننا نواجه خطر ظاهرة إدمان الألعاب الإلكترونية بين الأطفال والمراهقين، مؤكدًا أن خطورتها لم تعد محل جدل، بعد أن صنفتها منظمة الصحة العالمية ضمن أشكال الإدمان الخطيرة التي لا تقل تأثيرًا عن إدمان المخدرات، وهذا التصنيف يعكس حجم الضرر المتزايد الذي يهدد الصحة النفسية والسلوكية للأجيال الجديدة، حيث أدرجت اضطراب إدمان الألعاب الإلكترونية (IGD) ضمن التصنيف الدولي للأمراض ICD-11، ما يعني الاعتراف الرسمي به كاضطراب يستوجب التشخيص والعلاج، فالطفل الذي يقضي ساعات طويلة يوميًا في اللعب، ويعجز عن التحكم في سلوكه أو تقليل الوقت المخصص للألعاب رغم الأضرار، يُصنّف طبيًا كحالة إدمان.
انعزال اجتماعي متزايد
وأضاف هندي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية صدى البلد، أن إدمان الألعاب الإلكترونية يترك آثارًا نفسية عميقة، أبرزها زيادة معدلات الانطوائية والانعزال الاجتماعي، وصعوبة بناء علاقات صحية في المستقبل، مضيفًا أن الأطفال المدمنين على الألعاب الرقمية غالبًا ما يعانون من ضعف مهارات التواصل، وفقدان القدرة على التفاعل الطبيعي مع المحيطين بهم، وهذه السلوكيات تنعكس سلبًا على الأداء الدراسي والاجتماعي، حيث يفقد الطفل التركيز والدافعية، وتتراجع قدرته على الالتزام بالمسؤوليات اليومية، محذرًا من الألعاب التي تعتمد على المراهنات أو التحديات الخطرة، مؤكدًا أنها قد تُحدث أضرارًا نفسية جسيمة، وتدفع الأطفال إلى سلوكيات اندفاعية وعدوانية.
وأوضح لم تقتصر مخاطر إدمان الألعاب الإلكترونية على الجوانب النفسية فقط، بل تمتد إلى أضرار جسدية متعددة، حيث أن الإفراط في اللعب يسبب إجهاد العين، والتهابات أوتار العضلات، وآلام المفاصل، وضعف البصر، إلى جانب مشكلات في العمود الفقري نتيجة الجلوس الخاطئ لفترات طويلة، مشيرًا إلى اضطرابات النوم الناتجة عن ما يعرف بالإجهاد الرقمي، حيث تؤثر الإضاءة الزرقاء الصادرة عن الشاشات على الساعة البيولوجية للطفل، ما يؤدي إلى الأرق واضطراب النوم المزمن، وهذا هو العامل مسؤول عن ملايين الحالات الصحية حول العالم سنويًا، خاصة بين الفئات العمرية الصغيرة.
تأثير سلبي على المناعة
ولفت إلى أن الجلوس الطويل أمام الشاشات يقلل من النشاط البدني، ما ينعكس سلبًا على الجهاز المناعي للأطفال، ويجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض، مستشهدًا بحالة شاب ياباني كان يقضي نحو خمس ساعات يوميًا في اللعب الإلكتروني، وتعرض لاحقًا لمشكلات جسدية حادة نتيجة الخمول وقلة الحركة، وهذه النماذج الواقعية تعكس خطورة الاستهانة بإدمان الألعاب الإلكترونية، مشددًا على أن التدخل المبكر يُعد عاملًا حاسمًا في الوقاية والعلاج، قبل تفاقم الأعراض وتحولها إلى مشكلات مزمنة.
وأشار استشاري الصحة النفسية، إلى أن غياب الرقابة الأسرية، وانعدام الشعور بالأمان النفسي لدى الطفل، يدفعانه للهروب إلى العالم الافتراضي بحثًا عن التعويض، كما شدد على أهمية بناء علاقة إيجابية بين الأهل والأبناء، تقوم على الحوار، والإشادة، والمتابعة المستمرة، بدلًا من العقاب أو الإهمال، وأكد ضرورة تطبيق برامج التأهيل السلوكي داخل الأسرة، وتنظيم أوقات استخدام الشاشات، مع تقديم بدائل ترفيهية وتعليمية تُشبع احتياجات الطفل النفسية والاجتماعية بعيدًا عن الإدمان الرقمي.
بدائل صحية تعزز مهارات الطفل
واختتم الدكتور وليد هندي، بالتأكيد على أهمية تشجيع الأطفال على ممارسة الألعاب التعليمية والحركية، مثل الشطرنج، الدومينو، والألعاب الذهنية، إلى جانب ألعاب الحركة التقليدية، موضحًا أن هذه الأنشطة تساهم في تنمية القدرات العقلية والاجتماعية، وتعزز روح التفاعل والتعاون، وتُعد بديلًا صحيًا وفعّالًا للألعاب الإلكترونية، حيث أن الاستثمار في وقت الطفل، وتوجيهه نحو أنشطة متوازنة، هو الطريق الأمثل لحمايته من مخاطر الإدمان الرقمي، وبناء شخصية سليمة نفسيًا وجسديًا قادرة على التفاعل الإيجابي مع المجتمع.

