رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

طلاب الفيوم الأهلية يصرخون: زيادة مصروفات مفاجئة ومطالب بالشفافية والإنصاف

 جامعة الفيوم الأهلية
جامعة الفيوم الأهلية

تحولت صفحات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها «فيس بوك»، إلى منصة مفتوحة لطلاب جامعة الفيوم الأهلية للتعبير عن غضبهم من قرارات وصفوها بـ«المجحفة» تتعلق بزيادة مصروفات الفصل الدراسي الثاني بنسبة تصل إلى 10٪ دون إخطار مسبق أو سند قانوني واضح.

 ومن خلال عشرات المنشورات والتعليقات، رسم الطلاب صورة قاتمة عن واقع يمرون به داخل الجامعة، معتبرين أن ما يحدث يمثل استغلالًا لكونهم الدفعة الأولى وعدم امتلاكهم آليات حقيقية للدفاع عن حقوقهم.

وأكد عدد كبير من الطلاب في شهاداتهم المتداولة إلكترونيًا أنهم فوجئوا عند الاستعلام عن قيمة القسط الثاني بزيادات تراوحت بين 10 و15 ألف جنيه في بعض الكليات، وعلى رأسها كليات الطب البشري وطب الأسنان، وهو ما أثار صدمة أولياء الأمور الذين رتبوا أوضاعهم المالية على أساس المصروفات المعلنة عند التقديم.

مبررات غامضة ولائحة غائبة

وأضاف الطلاب في منشوراتهم أن إدارة الجامعة بررت الزيادة بأنها رسوم للتربية العسكرية والتأمين ودعم المعامل والمنصات التعليمية، مؤكدين أنهم لم يوقعوا عند الالتحاق على أي بنود تسمح بزيادة المصروفات خلال العام الدراسي نفسه، وأن المتعارف عليه في جميع الجامعات هو وجود زيادة سنوية محددة وليست زيادة بين فصلين دراسيين.

وفي سياق متصل، أوضح العديد منهم أن رسوم التربية العسكرية المعلنة تفوق نظيرتها في الجامعات الخاصة الهادفة للربح، حيث تصل في بعض الكليات إلى 3000 جنيه، بينما لا تتجاوز في جامعات أخرى 700 جنيه فقط، متسائلين: «كيف تكون الجامعة الأهلية أغلى من الخاصة؟ وأين قرار الوزارة الذي تتحدث عنه الإدارة؟».

بنية تحتية لا تليق بجامعة

ولم تتوقف الشكاوى عند حدود المصروفات، بل امتدت إلى وصف الواقع الخدمي والتعليمي داخل الحرم الجامعي. وكتب الطلاب أن الجامعة تعتمد على مبنيين فقط وقاعة «سعد نصار» لطلاب الطب البشري، وأن المعامل غير مجهزة بالشكل الكافي، ولا توجد أماكن مناسبة للمذاكرة أو قاعات تستوعب الأعداد.

وأشاروا إلى أن الجداول الدراسية توضع دون مراعاة لأبسط قواعد التنظيم، حيث تتكدس المحاضرات والسكاشن دون فواصل زمنية، ولا يسمح للطلاب بالاعتراض أو إبداء الرأي. كما أكدوا أن الامتحانات تأتي من مراجع مختلفة عن المحتوى الذي يُدرَّس لهم، وهو ما اعتبروه إخلالًا بمبدأ تكافؤ الفرص.

أزمة نتائج التمريض تشعل الموقف

وفي تطور لافت، تداول الطلاب واقعة حجب نتائج كلية التمريض وحدها بعد أن توجه عدد من طلابها لمقابلة الإدارة احتجاجًا على الزيادات. وذكروا عبر صفحاتهم أن النتائج أُعلنت لجميع الكليات باستثناء التمريض «كعقاب غير معلن»، على حد وصفهم، ما فجر موجة استياء واسعة واتهامات بتكميم الأصوات.

وأكدت إحدى الطالبات في منشور لاقى تفاعلًا كبيرًا: «إحنا اتكلمنا عشان حقنا، فكان الرد إنهم ينزلوا نتائج كل الكليات إلا تمريض، هل ده عدل؟». وأضاف آخر: «الجامعة بتحطنا قدام الأمر الواقع، الورقة اللي فيها المصروفات مش راضيين نصورها، ويقولوا الدفع بكرة».

أصوات أولياء الأمور: فوق الطاقة

من جانبهم، عبر أولياء الأمور عن قلقهم من تضخم الأعباء المالية، مؤكدين أن الكثير من الأسر غير قادرة على تدبير مبالغ إضافية بهذا الحجم. وكتب أحد أولياء الأمور: «رتبنا أمورنا على 115 ألف لطب الأسنان، نفاجأ إنها بقت 130 ألف، منين نجيب الفرق.

وفي السياق ذاته، أشار طلاب إلى غياب أي خدمات صحية حقيقية أو تأمين فعلي رغم تحصيل رسوم تحت هذه المسميات، متسائلين عن معنى «دعم مبتكرين» و«رعاية صحية» في ظل عدم وجود كتب أو منصة تعليمية فعالة خلال الفصل الأول.

مطالب واضحة وتحذير من المستقبل

وأكد الطلاب عبر وسمَي #ضد_استغلال_جامعة_الفيوم_الأهلية و*#ظلم_جامعة_الفيوم_الأهلية* أنهم لا يرفضون مبدأ التطوير أو الرسوم القانونية، لكنهم يطالبون بالشفافية وإعلان لائحة واضحة معتمدة من مجلس الجامعة ووزارة التعليم العالي قبل أي تحصيل، وإتاحة حق الاعتراض والحوار.

وأضافوا أن استمرار الوضع الحالي يهدد مستقبل الدفعات القادمة، وقد يؤدي إلى زيادات مضاعفة في السنوات المقبلة، في ظل غياب رقابة فعلية وآليات تواصل حقيقية بين الإدارة والطلاب.

أين صوت الجامعة

ورغم محاولات التواصل المتكررة، يؤكد الطلاب أن الإدارة لم تصدر بيانًا تفصيليًا يوضح أسس الزيادة أو يقدم مستندات رسمية، ما زاد من حالة الاحتقان. وطالبوا وزارة التعليم العالي بالتدخل العاجل للتحقيق في الشكاوى، وإرسال لجنة محايدة لمراجعة البنية التحتية والرسوم المقررة.

أزمة تحتاج إنصاتًا لا قرارات فوقية

ما كشفته منشورات «فيس بوك» ليس مجرد اعتراض عابر، بل صرخة جيل كامل يبحث عن تعليم يليق بما يدفعه من أموال. وبين روايات الطلاب المتواترة وصمت الإدارة، تبقى الحقيقة الغائبة هي الضحية الأولى. الأزمة تحتاج إلى حوار شفاف، ونشر لوائح واضحة، وضمان ألا يتحول حلم الجامعة الأهلية إلى عبء يثقل كاهل الأسر ويهز الثقة في منظومة التعليم.

وحتى يحدث ذلك، سيظل الفضاء الإلكتروني شاهدًا على معركة طلاب اختاروا أن يرفعوا صوتهم دفاعًا عن حقهم في تعليم عادل ومحترم، رافضين أن يكونوا «الدفعة التي تُجرَّب عليها القرارات».

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء