مستشار قانوني: لعبة روبلوكس تحمل مخاطر أمنية ونفسية خطيرة|فيديو
قال أحمد سعيد فراج، المستشار القانوني وصاحب الدعوى القضائية المطالِبة بحظر لعبة Roblox داخل مصر، أن انتشار اللعبة الواسع بين الأطفال والمراهقين خلال الفترة الأخيرة أثار العديد من التساؤلات حول طبيعة المحتوى الذي تقدمه، ومدى أمانها، وتأثيرها النفسي والسلوكي على الفئات العمرية الصغيرة، موضحًا أن اللعبة رغم بساطة شكلها واعتمادها على عالم افتراضي مفتوح، إلا أنها تحمل في طياتها مخاطر حقيقية، وهو ما دفعه إلى اتخاذ خطوة قانونية برفع دعوى أمام مجلس الدولة، مطالبًا بحظر اللعبة داخل جمهورية مصر العربية، مع تحديد جلسة رسمية لنظر الدعوى.
خلفية الدعوى القضائية وأسباب رفعها
وأضاف فراج، خلال لقاء على فضائية TEN، أن قراره برفع الدعوى جاء من منطلقين أساسيين، الأول بصفته مواطنًا مصريًا، والثاني بصفته ولي أمر لأبناء في سن صغيرة، مؤكدًا أنه شعر بخطر فعلي وليس محتمل فقط، بعد متابعة ما يُثار حول اللعبة من وقائع تحريض وابتزاز واستغلال، حيث أن الدعوى تم رفعها ضد الجهات المختصة، وعلى رأسها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مطالبًا بحجب اللعبة من جميع المنصات الرقمية والمواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي في كافة أنحاء الجمهورية دون استثناء.
وأوضح أن الدستور المصري، خاصة بعد تعديلاته، منح المواطن الحق في مخاطبة الجهات الرسمية حال استشعاره أي خطر يمس الأمن القومي، بل أوجب عليه ذلك كواجب وطني، وهو ما استند إليه في إقامة الدعوى، مشيرًا إلى أن الدستور ألزم الدولة بحماية الأطفال من جميع أشكال الاستغلال، سواء كان استغلالًا فكريًا أو جنسيًا أو اقتصاديًا، معتبرًا أن ما يحدث داخل بعض الألعاب الإلكترونية قد يندرج تحت هذا الإطار.
قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات
وأكد المستشار القانوني، أن الدعوى استندت أيضًا إلى قانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، والذي يمنح الجهات المختصة الحق في حجب أو منع أي موقع أو تطبيق يشكل خطرًا على الأمن القومي أو السلامة العامة، موضحًا أن القانون يجيز الحجب في حال وجود خطر محتمل، وليس بالضرورة وقوع ضرر مباشر، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بحماية الأطفال أو الأمن المجتمعي.
وشدد على أن تحديد جلسة لنظر الدعوى يُعد إجراءً طبيعيًا في أي دعوى قضائية، ولا يعني بالضرورة وجود قرار مبدئي بالحظر، موضحًا أن المحكمة ستنظر في المستندات وأوجه الدفاع قبل إصدار حكمها النهائي، حيث أن قضايا الحجب تمر بمراحل متعددة، تشمل عرض الدعوى على هيئة مفوضي الدولة، التي تقدم رأيًا قانونيًا استشاريًا قبل الفصل فيها.
متى تلتزم الدولة بحظر لعبة أو تطبيق؟
ولفت إلى أن الدولة تصبح ملزمة بالحظر حال ثبوت وجود خطر على الأمن القومي أو تهديد مباشر أو محتمل للأطفال، مؤكدًا أن القانون منح الدولة هذا الحق بشكل صريح، كما أن صاحب المنصة أو التطبيق يملك الحق في التظلم، لكن ذلك لا يمنع الدولة من اتخاذ إجراءات فورية إذا استدعى الأمر.
وأشار إلى أن مسؤولية حماية الأطفال لا تقع على عاتق الأسرة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة بين الأسرة والدولة، مشيرًا إلى أن الدولة يجب أن تضع ضوابط واضحة لاستخدام الألعاب الإلكترونية، إلى جانب دور الأسرة في المتابعة والرقابة، حيث أن الرقابة العمرية وحدها غير كافية، بسبب سهولة إنشاء حسابات وهمية وتزوير الأعمار، ما يجعل الحظر الشامل في بعض الحالات هو الحل الأكثر أمانًا.
الجرائم المحتملة المرتبطة بالألعاب الإلكترونية
وحذر المستشار القانوني، من أن بعض الألعاب الإلكترونية قد تكون وسيلة لارتكاب جرائم خطيرة، مثل التحريض على العنف، والابتزاز، والاستغلال، وحتى غسل الأموال عبر عمليات الشراء داخل اللعبة باستخدام بطاقات الدفع الإلكتروني، مشيرًا إلى أن الطفل قد يكون ضحية أو متهمًا في الوقت نفسه، وأن المسؤولية القانونية قد تمتد إلى ولي الأمر، ما يضع الأسرة بأكملها في دائرة المساءلة.
واختتم أحمد سعيد فراج، المستشار القانوني، بالتأكيد على أن الهدف الأساسي من الدعوى ليس فقط حظر لعبة بعينها، بل فتح نقاش مجتمعي وقانوني أوسع حول تنظيم العالم الرقمي، وضرورة وجود آليات رسمية وخطوط ساخنة تُمكن المواطنين من الاستفسار عن خطورة أي محتوى رقمي، مؤكدًا أن حماية الأطفال تتطلب وعيًا قانونيًا ورقابة حقيقية، سواء من الدولة أو الأسرة، حتى لا يتحول العالم الافتراضي إلى خطر يهدد المجتمع.

