«الإفتاء»: للأم المقام الأعلى في البر والإحسان
يعد بر الوالدين من أهم الأمور التي حث عليها الشرع الشريف، حيث أولى الإسلام علاقة الإنسان بوالديه عناية خاصة، فجعلها من أعظم القربات وأجل الطاعات.

مكانة الأم في ميزان الشريعة الإسلامية
وفي هذا الصدد، قالت دار الإفتاء المصرية، إن الشريعة الإسلامية رفعت من قدر الأم ومكانتها، وجعلت الإحسان إليها في أعلى المراتب، بل وقدمتها على الأب بثلاث درجات في البر والمعاملة.
وأضافت في منشور توعوي، أن العلماء أجمعوا على أن بر الوالدين واجب شرعي لا يسع المسلم التفريط فيه، وذهب جمهور الفقهاء إلى أن الأم تقدم في هذا البر على الأب؛ لما تتحمله من أعباء عظيمة ومشقات متتابعة منذ بداية الحمل، مرورًا بالولادة والرضاعة، وصولًا إلى التربية والرعاية.
واستدلت على ذلك بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، حين جاءه رجل يسأله: «يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟»، فقال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «أبوك»، وهو الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري.
دلالة تكرار ذكر الأم في الحديث الشريف
وذكرت دار الإفتاء أن تكرار الأم في الحديث الشريف، لم يأت من باب التأكيد اللفظي فقط، وإنما يحمل دلالة شرعية واضحة على عظم حق الأم، وضرورة تقديمها في البر والعناية والإحسان، مؤكدة في الوقت ذاته، أن ذلك لا ينتقص من حق الأب ولا يقلل من مكانته.
وأشارت إلى أن بر الوالدين لا يقتصر على الطاعة فحسب، بل يشمل حسن الخطاب، واللين في التعامل، والرحمة، والرعاية الدائمة، والدعاء الصادق، وتحمل المسؤولية تجاههما، باعتبار ذلك من القيم الأخلاقية الكبرى التي تسهم في تماسك الأسرة واستقرار المجتمع.
وواختتمت حديثها بالتأكيد على أن الإحسان إلى الأم من أعظم أبواب الخير وأقربها إلى الجنة، محذرة من التفريط في حقها؛ لما في ذلك من صور العقوق التي نهت عنها الشريعة الإسلامية وأكدت على خطورتها وآثارها السلبية على الفرد والمجتمع.