إيطاليا تستبعد إسرائيل من معرض السياحة الدولي بسبب الحرب على غزة
كشفت تقارير إعلامية إيطالية عن قرار السلطات المحلية في إيطاليا استبعاد إسرائيل من المشاركة في معرض السياحة الدولي "تي تي جي ترافل إكسبيرينس 2025"، المزمع عقده بمدينة ريميني بين 8 و10 أكتوبر المقبل، وذلك على خلفية الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة.
ووفقاً للتقارير، جاء القرار بعد رسالة مشتركة وجهها كل من رئيس منطقة إميليا رومانيا، ميشيل دي باسكالا، ورئيس بلدية ريميني، جميل سيدغولفاد، إلى منظمي المعرض، تضمنت رفض وجود إسرائيل في الحدث، معتبرين أن "تقديم مكان يشهد حرباً وإرهاباً وموتاً كوجهة سياحية أمر غير لائق وغير مناسب".
وأشار رئيس بلدية ريميني إلى أن القرار جاء نتيجة المخاوف الأمنية وخطر الاحتجاجات والتوتر المتنامي في إيطاليا بسبب الهجمات على غزة، موضحاً أن السماح بمشاركة إسرائيل كان سيحول المعرض إلى ساحة احتجاجات كبيرة، ما يعرض التنظيم والفئات المشاركة لمخاطر غير محسوبة.
الموقف الإيطالي والأوروبي
ولم تقتصر المواقف على السلطات المحلية، بل شملت تصريحات صادرة عن الحكومة الإيطالية والاتحاد الأوروبي تدين سياسات الحكومة الإسرائيلية، مع الإعراب عن القلق من أن يؤدي وجود إسرائيل في المعرض إلى احتجاجات واسعة قد تؤثر على سير الفعالية.
وبناء على ذلك، أعلنت شركة "إيتاليان إكزيبشن جروب" المنظمة للمعرض، أن شروط مشاركة هيئة السياحة الإسرائيلية لم تعد قائمة، وأن حضور إسرائيل أصبح "غير لائق" أخلاقياً ومهنياً في ظل استمرار الحرب والدمار في غزة. وأكدت الشركة أن القرار يستند إلى تقارير إعلامية ومواقف السلطات الإيطالية، التي اعتبرت أن الترويج لمناطق حرب ودمار وموت كوجهات سياحية "غير مقبول أخلاقياً ومهنياً".
انقسام سياسي داخل إيطاليا
أثار القرار جدلاً واسعاً في الساحة السياسية الإيطالية، حيث اعتبر سفير إسرائيل في إيطاليا، جوناثان بيليد، أن القرار "تدخل أيديولوجي لأغراض الدعاية السياسية، يستغل الهجوم على إسرائيل لأهداف انتخابية، بغض النظر عن تأثير ذلك على العلاقات الثقافية والدينية والتجارية بين البلدين"، مضيفاً أن مثل هذه الخطوات "تعزز استراتيجية حماس وتساهم في تصاعد معاداة السامية".
ومن جانبها، اعتبرت وزيرة السياحة الإيطالية، دانييلا سانتانكي، أن السياحة يجب أن تكون "جسراً للسلام لا أداةً للتشهير السياسي"، مؤكدة أن تقاليد الضيافة الإيطالية "لم تتضمن يوماً أي تمييز على أسس وطنية أو سياسية". وأشار رئيس قطاع السياحة في الحزب الحاكم إلى أن "مقاطعة إسرائيل خطوة خاطئة قد تعرض السياحة كأداة للسلام والدبلوماسية للخطر".
سياق عالمي لمقاطعة إسرائيل
ويأتي هذا القرار في إطار موجة أوسع من الدعوات لاستبعاد إسرائيل من الأحداث الدولية، حيث سبق أن منعت الإمارات شركات الأسلحة الإسرائيلية من المشاركة في "معرض دبي للطيران" المقرر في نوفمبر المقبل، وفق ما نقلته وكالة "بلومبرغ".
ويشهد الجدل في العديد من الدول الغربية تصاعداً ملحوظاً بسبب رفض بعض الهيئات الرياضية والثقافية استبعاد إسرائيل من المنافسات والفعاليات العالمية، في ظل استمرار الحرب على غزة، والتي أودت بحياة أكثر من 65 ألف فلسطيني، ودمّرت البنية التحتية للقطاع، مسببة تفشي المجاعة نتيجة الحصار ومنع وصول المساعدات الإنسانية.
وتستمر الدعوات الدولية لاستبعاد إسرائيل من الفعاليات الرياضية والثقافية، وسط تلويح بعض الدول بفرض عقوبات على تل أبيب، في خطوة تعتبر بمثابة رسالة تضامن مع الشعب الفلسطيني وموقفاً ضد الحرب الدامية المستمرة.

