الطيب مهنئاً المكرمين بجائزة زايد: الأخوة الإنسانية لا تعرف حدوداً جغرافية
هنأ فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف ورئيس مجلس حكماء المسلمين، المكرمين بـ"جائزة زايد للأخوة الإنسانية" لعام 2026 في دورتها السابعة والتي أقيمت في "صرح زايد المؤسس" في أبوظبي.
هذا العام في كلمة وجهها بمناسبة اليوم الدولي للأخوّة الإنسانية والذكرى السابعة لتوقيع وثيقة الأخوة الإنسانية.
أكد فضيلته أن اجتماع هذه النماذج الثلاثة في تكريم واحد اليوم في صرح "زايد المؤسس"، يحمل رسالة عميقة إلى العالم أجمع: أن الأخوة الإنسانية لا تعرف حدوداً جغرافية ولا تاريخية، ولا تخضع لحسابات ضيقة ولا تنحاز إلا للإنسان مهما اختلف به العرق أو الدين أو الون".
التسامح والتعايش
وأعرب شيخ الأزهر عن بالغ تقديره للشيخ محمد بن زايد آل نهيان لرعايته الصادقة، ودعمه الثابت وإيمانه العميق بمبادئ الأخوة الإنسانية، وبأن السلام لا يصان إلا بالقيم ولا يبنى إلا بالحكمة والتسامح والتعايش"، كما توجه بالشكر إلى لجنة تحكيم جائزة زايد للأخوة الإنسانية، التي كرست وقتها وجهدها لاختيار من يجسدون هذه القيم الإنسانية السامية ويمثلون رسالة أمل لشعوب العالم وفريق عمل الجائزة، على ما يبذلونه من جهد مخلص وعمل دؤوب جعلت من هذه الجائزة منبرا عالميا للضمير الإنساني".
من جانبه أكد قداسة البابا ليو الرابع عشر بابا الكنيسة الكاثوليكية في كلمة وجهها بمناسبة اليوم العالمي للأخوة الإنسانية والذكرى السابعة لتوقيع وثيقة الأخوّة الإنسانية أن تعزيز الأخوة الإنسانية ضرورة ملحة في ظل ما يشهده العالم من حروب وعنف داعيا إلى تحويل القناعات إلى التزام يومي ملموس قائم على الاحترام والمشاركة والتراحم، مشددًا على أن "الكلمات لم تعد تكفي" وأن القيم لا تُصان إلا بسلوك عملي مستدام.
غراس الأمل
وثمّن دور جائزة زايد للأخوّة الإنسانية في إبراز نماذج حوّلت هذه المبادئ إلى فعل، مهنئاً المكرمين بوصفهم غراساً للأمل ودليلًا على أن الانقسامات العميقة يمكن أن تُشفى عبر العمل الملموس. واختتم بتوجيه الشكر إلى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولجنة تحكيم الجائزة، كما وجه الدعوة إلى أن يصبح مسار المحبة الأخوية طريقاً مشتركاً يعترف فيه الإنسان بالآخر أخاً لا تهديداً له.
وبهذه المناسبة قال المستشار محمد عبد السلام أمين عام جائزة زايد للأخوة الإنسانية: إن الاحتفاء بالمكرمين بالجائزة في دورتها السابعة لعام 2026 يجسد انتصار الإرادة الإنسانية على منطق الصراع، ويقدم سفراء للأخوة الإنسانية، ويؤكد أن قيم السلام والتعايش ليست مبادئ نظرية، بل مسارات قادرة على تغيير الواقع وصناعة مستقبل أفضل للبشرية.
وأضاف أن المكرمين الذين تحتفي بهم الجائزة هذا العام يقدمون رسالة عالمية مفادها أن الحوار والحكمة والشجاعة الأخلاقية قادرة على بناء الجسور بين الشعوب، وصون كرامة الإنسان في أصعب الظروف، مؤكداً أن الجائزة المستلهمة من إرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه" في نشر الخير والسلام، أصبحت منصة دولية جامعة.
قصص النجاح الإنساني
وأشار إلى تلقي الجائزة هذا العام أكثر من 350 ترشيحاً من 75 دولة حول العالم، يبرز قصص النجاح الإنساني ويدفع العالم نحو مزيد من التضامن والتعاون، بما يعزز مسيرة الأخوة الإنسانية ويجعلها قوة دافعة للاستقرار والازدهار والتعايش المشترك.
وأكد أن رعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لجهود جائزة زايد للأخوّة الإنسانية، ودعمه الدائم للجائزة ورسالتها العالمية في تشجيع صُنّاع الخير ودعاة السلام حول العالم، تأتي انطلاقا من المبادئ الإنسانية الراسخة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتجسّد رسالة أبوظبي الدائمة القائمة على تشارك الخير وترسيخ قيم الأخوّة الإنسانية والتسامح والتعايش الإنساني.
يأتي هذا التكريم تزامناً مع الاحتفاء بـ "اليوم الدولي للأخوة الإنسانية" الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة، بإجماع الدول الأعضاء في ذكرى توقيع "وثيقة الأخوة الإنسانية" التاريخية، بما يجسد تأكيد المجتمع الدولي أن قيم الأخوة والتعايش والحوار بين الأديان والثقافات تمثل ركيزة أساسية لبناء عالم يسوده السلام والاحترام المتبادل وكرامة الإنسان.
وفي دورتها السابعة للعام 2026، كرّمت جائزة زايد للأخوة الإنسانية "اتفاق السلام التاريخي بين أذربيجان وأرمينيا وإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين" تقديرًا لأهميته الاستثنائية، إذ يعكس رؤية قيادية حكيمة وواعية، ويفتح آفاقًا جديدة للسلام والتعاون والاستقرار بين البلدين، بما يُسهم في إنهاء عقود من الصراع والمعاناة الإنسانية في منطقة القوقاز، ويمنح الأمل في مستقبل أكثر رسوخًا تعزّزه الثقة المتبادلة، وتدعمه الإرادة الصادقة للسلام.
فتح باب الترشيحات لجوائز 2027
ومن المكرمين بالجائزة لهذا العام أيضا مؤسسة "التعاون الفلسطينية وذلك تقديراً لجهودها الإنسانية التي تلامس حياة أكثر من مليون شخص سنوياً في فلسطين، حيث استثمرت منذ تأسيسها عام 1983 أكثر من مليار دولار في مجالات عدة من بينها التعليم وتمكين الشباب، ورعاية الأيتام والثقافة، وإعمار البلدات القديمة والتنمية المجتمعية في مجالات الصحة والزراعة والمساعدات الإنسانية الطارئة. ونفذت المؤسسة أكثر من 8,200 مشروع يسهم في تمكين أفراد المجتمع الفلسطيني خاصة الشباب في حفظ الإرث الفلسطيني والتطوير المستدام وإبراز الحضارة والإبداع المتجدد.
وكُرمت زرقاء يفتالي الداعمة لتعليم النساء الأفغانية، بالجائزة تقديراً لدورها في الدفاع عن حق النساء والفتيات اللاتي واجهن صعوبات في التعليم، ومساعدتهن على اكتساب المهارات والمعرفة والمؤهلات الأساسية، والوصول إلى الفرص التعليمية وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لما يزيد على 100,000 شخص في أفغانستان وخارجها، موفرة بارقة أمل للفتيات اللاتي يعشن في ظروف صعبة.
وقد شهد حفل التكريم أيضاً إعلان فتح باب الترشيحات لدورة الجائزة لعام 2027، حيث يمكن للجهات المؤهلة تقديم ترشيحاتها من خلال الموقع الرسمي لجائزة زايد للأخوة الإنسانية.
يذكر أن جائزة زايد للأخوة الإنسانية هي جائزة دولية سنوية مستقلة، قيمتها مليون دولار أمريكي تمنح تكريماً للأفراد والكيانات والمؤسسات التي تقدم إسهامات جليلة تهدف إلى تعزيز السلام والتعايش الإنساني.

