رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قمة مصر وتركيا.. كيف تنعكس الاستثمارات على جيوب الأسر المصرية؟

أثناء الزيارة
أثناء الزيارة

في توقيت إقليمي ودولي شديد الحساسية، تتحرك مصر وتركيا بخطى سريعة نحو إعادة صياغة علاقتهما الاقتصادية، ليس فقط عبر استعادة الزخم السياسي، بل من خلال بناء شراكة عملية قائمة على الاستثمار والتصنيع والتكامل الإنتاجي، وذلك عقب توقيع حزمة واسعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم خلال الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بالقاهرة.

 27 اتفاقية ومذكرة تفاهم


وشملت الاتفاقيات، التي بلغ عددها 27 اتفاقية ومذكرة تفاهم، مجالات حيوية تتصدرها الاستثمار والتجارة والتصنيع المشترك والطاقة والزراعة والصحة والنقل، إلى جانب التعاون في الدفاع والحماية الاجتماعية، في خطوة تعكس تحولًا نوعيًا في مسار العلاقات الثنائية، وتؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية المتوازنة بين البلدين.


وأكد الجانبان أهمية تهيئة مناخ استثماري جاذب ومستقر، مع التركيز على دعم الاستثمارات التركية في السوق المصرية، وتسهيل الإجراءات عبر إنشاء لجنة وطنية مختصة بمتابعة تلك الاستثمارات وتذليل العقبات أمامها، بما يعزز ثقة المستثمرين ويدعم تدفق رؤوس الأموال.

التعاون الصناعي والتصنيع المشترك


وشددت الاتفاقيات على تعميق التعاون الصناعي والتصنيع المشترك في القطاعات ذات الأولوية، وعلى رأسها الصناعات الهندسية والسيارات والآلات ومواد البناء والطاقة المتجددة، بما يسهم في نقل التكنولوجيا وزيادة القيمة المضافة وتعزيز القدرات الإنتاجية، إلى جانب توسيع التعاون في مجالات الكهرباء والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، وتفعيل مذكرات التفاهم الخاصة بالهيدروكربونات والتعدين.


كما اتفق الجانبان على إطلاق حوار مالي رفيع المستوى بين وزارتي المالية، وتعزيز التعاون الجمركي وتيسير حركة التجارة وسلاسل الإمداد، بما يدعم دور مصر كمركز لوجستي إقليمي ويرفع كفاءة حركة الصادرات والواردات بين البلدين.


وفي هذا السياق، وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي ملامح المرحلة المقبلة للعلاقات الاقتصادية، داعيًا مجتمع الأعمال في مصر وتركيا إلى الانتقال من مرحلة الفرص النظرية إلى تنفيذ مشروعات حقيقية قابلة للتطبيق، عبر تعزيز الاستثمارات الصناعية المشتركة، وبناء شراكات لوجستية مرتبطة بالموانئ المصرية، والتوسع في مشروعات التحول الأخضر وكفاءة الطاقة، إلى جانب تفعيل التواصل المباشر بين الشركات.


ويأتي هذا التحرك مدعومًا ببرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي نفذته الدولة خلال العامين الماضيين بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، والذي أسهم في تحسن المؤشرات المالية والنقدية، وتحقيق معدل نمو بلغ 5.3% خلال الربع الأول من العام المالي 2025-2026، ما عزز من قدرة الاقتصاد المصري على الصمود وجذب الاستثمارات.

زيادة فرص الاستثمار والتوسع الصناعي


ومن المنتظر أن تنعكس هذه الشراكة على المؤسسات من خلال زيادة فرص الاستثمار والتوسع الصناعي وخلق سلاسل إنتاج أكثر تكاملًا، بينما يستفيد المواطن بشكل مباشر عبر توفير فرص عمل جديدة، وتحسين جودة المنتجات والخدمات، ودعم استقرار الأسعار مع التوسع في التصنيع المحلي وتعميق التعاون الاقتصادي الإقليمي.

وبالنسبة للمواطن، فإن هذه الشراكة الاقتصادية لا تقتصر على أرقام واتفاقيات، بل تمتد آثارها إلى الحياة اليومية بشكل مباشر، إذ يُنتظر أن تسهم الاستثمارات التركية الجديدة والتصنيع المشترك في خلق آلاف فرص العمل، خاصة في القطاعات الصناعية والخدمية المرتبطة بها، وهو ما يخفف الضغط على سوق العمل ويعزز دخول الأسر.

انعكاس الزيارة على المواطن المصري


كما أن التوسع في التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا يقلل الاعتماد على الاستيراد، ما ينعكس تدريجيًا على استقرار الأسعار وتوافر السلع بجودة أعلى، خاصة في الصناعات الهندسية والأجهزة المنزلية والمنتجات المرتبطة بالطاقة، وهي قطاعات تمس احتياجات المواطن اليومية بشكل مباشر.


ومن شأن تطوير الشراكات اللوجستية وربطها بالموانئ المصرية أن يخفض تكاليف النقل والتداول، وهو ما ينعكس على أسعار السلع في الأسواق، إلى جانب دعم دور مصر كمركز تجاري إقليمي، بما يعزز موارد الدولة وقدرتها على التوسع في برامج الحماية الاجتماعية وتحسين الخدمات العامة.


وفي المحصلة، تمثل هذه الاتفاقيات خطوة عملية نحو تحويل النمو الاقتصادي إلى مكاسب ملموسة يشعر بها المواطن، عبر فرص عمل مستقرة، وسلع أكثر تنافسية، واقتصاد أكثر قدرة على الصمود في مواجهة الأزمات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء