رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حين يسبق الخيال الفضيحة.. فيلم 8MM يتصدر الترند بسبب تسريبات جزيرة إبستين

نيكولاس كيدج
نيكولاس كيدج

على الرغم من أن فيلم 8MM إنتاج 1999 من بطولة نيكولاس كيدج يُصنَّف كعمل سينمائي خيالي، فإن إعادة مشاهدته اليوم، بعد تفجّر فضيحة جزيرة جيفري إبستين، تمنح المتلقي شعورًا مقلقًا بأن الفيلم لم يكن بعيدًا كثيرًا عن واقع ظلّ مخفيًا لسنوات. 

 

هذا الإحساس المتجدد أعاد الفيلم إلى الواجهة، ليتحوّل مؤخرًا إلى تريند في الولايات المتحدة، وسط نقاشات واسعة حول تشابه أحداثه مع واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العصر الحديث، وهي تسريبات إبستين.

 

فيلم 8MM يدخل عالمًا سفليا مغلقا، حيث تُدار جرائم شديدة القسوة بعيدًا عن أعين القانون، وتُحمى بواسطة شبكة من الأثرياء وأصحاب النفوذ، الفكرة المحورية في الفيلم لا تقتصر على الجريمة نفسها، بل تمتد إلى كيفية إخفائها، ومن يملك القدرة على دفن الأدلة وشراء الصمت، هذا الطرح هو ما يجعل المقارنة مع قضية جزيرة إبستين شبه حتمية في نظر كثيرين.

 تكررت العناصر ذاتها في تسريبات إبستين: جزيرة معزولة، ضحايا قاصرات، وشبهات تورط شخصيات نافذة سياسيًا واقتصاديًا، مع تأخر المساءلة لسنوات طويلة.

 

وكما في الفيلم، لم يكن السؤال الأساسي كيف حدثت الجرائم؟ بقدر ما كان لماذا استغرق كشفها كل هذا الوقت؟ ومن الذي امتلك النفوذ الكافي لتعطيل العدالة أو إفراغها من مضمونها.

 

 فيلم 8MM يعكس فكرة أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الفعل الإجرامي وحده، بل في المنظومة التي تحميه: محامون، وسطاء، وشبكات مصالح تُحوِّل الجريمة إلى نشاط محصّن. 

هذا البعد يتقاطع بوضوح مع ما كشفته التحقيقات الصحفية حول إبستين، حيث ظهرت تسويات قانونية غامضة وضغوط سياسية سمحت باستمرار الانتهاكات دون محاسبة جادة.

 

هناك تشابه أكثر إزعاجًا بين العملين وهو تطبيع الصمت في الفيلم، هناك من يعرف لكنه يختار ألا يرى، وفي قضية إبستين تكررت شهادات عن مؤسسات وأفراد امتلكوا معرفة جزئية بما يجري، لكنهم آثروا الصمت خوفًا أو مصلحة، هذا الصمت هو ما حوّل الجريمة من فعل فردي إلى فضيحة بنيوية.

وبالرغم من هذا التقاطع اللافت، يبقى من الضروري الفصل بين الخيال والواقع، فالفيلم عمل درامي يعتمد على الرمزية، بينما قضية إبستين ما زالت معقّدة، ومفتوحة على أسئلة لم تُحسم بعد. 

غير أن عودة 8MM إلى الترند الأمريكي اليوم تؤكد أن الفن، أحيانًا، لا يتنبأ بالمستقبل بقدر ما يفضح خللًا قائمًا، لا يُدركه العالم إلا بعد أن تنفجر الحقيقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء