المفتي في احتفال نصف شعبان: تحويل القبلة دعوة إلى المسلم لمراجعة نفسه
شهد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، مساء اليوم الثلاثاء، احتفال الجامع الازهر بليلة النصف من شعبان وتحويل القبلة، وذلك بحضور عدد من القيادات الدينية والتنفيذية.
روح الطاعة والرضا
وأكد مفتي الجمهورية أن ذكرى تحويل القبلة تبقى في وجدان المسلمين لحظةً مفعمة بالمعاني الإيمانية الرقيقة، إذ تعلّم القلوب صدق التوجّه إلى الله تعالى، وتغرس في النفوس روح الطاعة والرضا والتسليم لحكمته سبحانه، وتُجدّد في القلب لذة القرب من الله، وتدعو المسلم إلى مراجعة نفسه وتصحيح مساره؛ ليكون توجهه في حياته كلّها نحو الخير والإصلاح والعمل الصالح.
حضر الاحتفال الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، الدكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء، الشيخ أيمن عبد الغني، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، والسيد محمود الشريف، نقيب الأشراف، الدكتور محمود الهواري، الأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية، الدكتورعبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الأروقة العلمية بالجامع الأزهر، وجموع كبيرة من المصلين ورواد الجامع الأزهر الشريف.
دلالات إيمانية وتاريخية
كانت دار الإفتاء قد أوضحت في فتوى على صفحتها الرسمية أن تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام، كان حدثًا عظيمًا في التاريخ الإسلامي، استجاب الله فيه لرغبة نبيه صلى الله عليه وسلم، كما جاء في قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144].
وأشارت إلى أن الرأي الراجح عند عدد من أهل السِّير والمؤرخين، والذي اعتمدته الدار هو أن تحويل القبلة وقع في منتصف شهر شعبان من السنة الثانية للهجرة.
وأضافت دار الإفتاء في فتواها أن هناك خلافًا تاريخيًا بين العلماء حول التحديد الدقيق ليوم تحويل القبلة، إلا أن كثيرًا من أهل العلم رجّحوا أنه كان في ليلة النصف من شعبان، وهو ما يفسّر اقتران إحياء هذه الليلة بذكرى تحويل القبلة في عدد من الفعاليات الدينية والرسمية.
وشددت الدار، على أن هذا الحدث يحمل دلالات إيمانية وتاريخية عميقة، من أبرزها تأكيد مكانة المسجد الحرام، وترسيخ مبدأ الطاعة المطلقة لأوامر الله تعالى، فضلا عن إبراز الارتباط الوثيق بين المناسبات الإيمانية والأحداث المفصلية في التاريخ الإسلامي.

