خبير: اتفاق الجيش السوري و"قسد" يعزز الاستقرار ويلقى ترحيبا|فيديو
قال الدكتور عبد القادر عزوز، أستاذ العلاقات الدولية، إن الاتفاق الأخير بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، أسهم بشكل واضح في خلق حالة من التفاؤل الإيجابي لدى عموم أبناء الشعب السوري، خاصة بعد سنوات من أزمة مستعصية تحولت في مراحل عديدة إلى احتدام عسكري ألقى بظلاله على مختلف المناطق.
وأوضح أن ما تشهده الساحة السورية اليوم، يعكس تغليب لغة العقل والمنطق والمصالحة، وهو ما قوبل بترحيب واسع من مختلف الأطراف.
وأكد أن هذا التوجه يمثل خطوة مهمة نحو معالجة واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في المشهد السوري، حيث أن الترجمة العملية للاتفاق لم تتأخر، حيث بدأت بالفعل الخطوات التنفيذية على الأرض.
ولفت إلى أن الأمور تسير حتى الآن بشكل إيجابي ومنظم، دون تسجيل أي محاولات خرق أو تصعيد من أي طرف، وهذا الالتزام العملي يعكس جدية الأطراف المعنية في إنجاح الاتفاق، معربًا عن أمله في أن تستمر هذه الروح خلال الأيام والمراحل المقبلة، بما يضمن تنفيذ الاتفاق بصورة كاملة ومستدامة.
ضمان وحدة سوريا
وأضاف عزوز، خلال مداخلة هاتفية على فضائية النيل للأخبار، أن الاتفاق يرسخ مبدأ بقاء سوريا دولة واحدة موحدة، وهو أمر يحظى بإجماع وطني واسع، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الاتفاق يضمن حقوق أبناء المناطق الكردية في إطار التنوع الثقافي والحضاري الذي يميز المجتمع السوري، مضيفًا أن احترام هذا التنوع لا يتعارض مع وحدة الدولة، بل يعززها، من خلال إقرار الحقوق الثقافية والاجتماعية لجميع مكونات الشعب السوري، بما يحقق التوازن بين الهوية الوطنية الجامعة والخصوصيات المحلية.
وأوضح أن الاتفاق يفتح آفاقًا حقيقية لإنهاء التصعيد العسكري بين قوات الأمن والقوات الكردية، لكنه أشار إلى أن نجاح هذا المسار يرتبط بعدد من التحديات الأساسية التي يجب التعامل معها بحكمة، مؤكدًا أن صمود الاتفاق واستمراره يتطلب التزامًا واضحًا من جميع الأطراف بروح الاتفاق ونصوصه، وعدم الانجرار إلى أي ممارسات قد تعيد التوتر أو تعرقل مسار التهدئة.
حصرية السلاح بيد الدولة شرط للاستقرار
ولفت إلى أن أحد أهم المبادئ التي يقوم عليها نجاح الاتفاق يتمثل في حصرية حمل السلاح بيد الدولة، باعتباره مبدأً جوهريًا وأحد أهم خصائص أي سلطة شرعية قادرة على فرض الاستقرار، مشيرًا إلى أن وجود قوى مسلحة موازية من شأنه تقويض الأمن والاستقرار، وإعادة إنتاج مظاهر التوتر، مؤكدًا أن معالجة هذه المسألة تعد حجر الزاوية في بناء مرحلة جديدة أكثر استقرارًا.
وأشار إلى أن الدمج التدريجي للقوات ضمن مؤسسة عسكرية وطنية واحدة يسهم بشكل مباشر في إنهاء أي مظاهر تنازع أو توتر محتمل، ويعزز من وحدة القرار الأمني والعسكري، وهذا المسار يحتاج إلى خطوات مدروسة وتفاهمات واضحة، بما يضمن تحقيق الهدف دون خلق حساسيات أو مخاوف لدى الأطراف المعنية.
اللامركزية الإدارية وضمان حقوق المجتمعات المحلية
ونوه إلى أهمية الالتزام بمبدأ اللامركزية الإدارية، موضحًا أن أبناء المناطق هم الأكثر دراية بتحدياتهم ومشكلاتهم اليومية، ما يجعل إشراكهم في إدارة شؤونهم المحلية أمرًا ضروريًا لتحقيق تنمية متوازنة، حيث أن دور المركز يظل محوريًا في التخطيط والتوجيه وتقاسم الأعباء والموارد، بما يحقق التكامل بين الإدارة المركزية والإدارات المحلية، ويعزز من كفاءة العمل الحكومي.
واختتم الدكتور عبد القادر عزوز، أستاذ العلاقات الدولية، بالتأكيد على أن القضايا المرتبطة باللامركزية وبقية بنود الاتفاق تحتاج إلى مزيد من الحوار المباشر والشفاف بين جميع الأطراف، مشددًا على أن لغة الحوار يجب أن تكون العنوان الأساسي لأي محاولة لمعالجة الخلافات، حيث أن تبني الحوار كنهج دائم هو الضامن الحقيقي لاستقرار سوريا، وإنجاح الاتفاق، وفتح صفحة جديدة تقوم على التفاهم والشراكة الوطنية.

