كاتب صحفي: استمرار التضييق الإسرائيلي رغم الجهود المصرية لفتح معبر رفح
قال الكاتب الصحفي طارق دحلان إن معبر رفح البري شهد، أمس، فتحًا تجريبيًا في كلا الاتجاهين، حيث سمح بحركة جزئية للمسافرين من وإلى قطاع غزة، في خطوة انتظرها المواطنون لفترة طويلة بعد أشهر من الإغلاق، وهذا الفتح تم بالتنسيق بين الجانبين المصري والفلسطيني، مع استقبال المسافرين وفق إجراءات منظمة داخل الجانب المصري، كما أن هناك أجواء من الارتياح سادت في البداية بين المسافرين، خاصة في ظل التسهيلات التي قدمتها السلطات المصرية، إلا أن هذه الأجواء سرعان ما تراجعت نتيجة الممارسات الإسرائيلية التي رافقت عودة الفلسطينيين إلى القطاع، برغم أن الاحتلال الإسرائيلي تعمد فرض تنغيصات واضحة بحق العائدين إلى قطاع غزة، إلا أن حافلة وصلت إلى مدينة خان يونس فجر اليوم تقل 12 مسافرًا فقط من أصل نحو 50 مسافرًا وصلوا إلى الجانب المصري، بعد إخضاع البقية لإجراءات معقدة، من بينهم سيدة خضعت لتحقيق استمر أكثر من ساعتين متواصلتين، ما تسبب في حالة من الرعب والقلق بين الراغبين في العودة إلى القطاع.
سفر محدود للمرضى رغم الاتفاقات
وأضاف دحلان، خلال مداخلة هاتفية على فضائية النيل للأخبار، أن حركة سفر المرضى عبر المعبر جاءت أقل بكثير من الأعداد المتفق عليها، حيث سمح بسفر خمسة مرضى فقط برفقة عشرة مرافقين، وهو رقم لا يعكس حجم الاحتياجات الطبية داخل قطاع غزة في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية، مشيرًا إلى أنه رغم التنسيق لسفر أكثر من 50 حالة، فإن الاحتلال الإسرائيلي واصل وضع العراقيل، مؤكدًا أن هذه السياسات تهدف إلى التحكم في حركة الفلسطينيين واستخدام المعبر كورقة ضغط إنسانية.
ولفت إلى أن إسرائيل لا تتواجد بشكل مباشر داخل المعبر من الجهة الفلسطينية، حيث يتولى الاتحاد الأوروبي إدارة المعبر، بمشاركة موظفين من السلطة الفلسطينية، إلا أن العائق الحقيقي يظهر بعد تجاوز هذه النقطة، حيث ينتظر المسافرون حاجزًا إسرائيليًا يخضعون عنده لإجراءات تفتيش وتحقيق في كلا الاتجاهين، وهذه الآلية تجعل المعبر مفتوحًا شكليًا، لكنه عمليًا يخضع للسيطرة الإسرائيلية غير المباشرة، ما يحد من فاعلية الفتح ويُفرغه من مضمونه الإنساني.
مرضى ينتظرون لساعات
وأشار إلى أنه خلال الساعات الماضية، قامت منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع الهلال الأحمر الفلسطيني بنقل عدد من المرضى عبر حافلات وسيارات إسعاف من خان يونس باتجاه معبر رفح، إلا أنهم ما زالوا ينتظرون السماح لهم بالعبور، مؤكدًا أن المرضى قد يضطرون للانتظار لساعات طويلة قبل الحصول على موافقة إسرائيلية، في مشهد يتكرر يوميًا ويضاعف من معاناة المرضى وذويهم.
وشدد طارق دحلان، على أن الجانب المصري استقبل العائدين والمسافرين بصدر رحب، وقدم لهم الدعم والمساعدات والهدايا، مؤكدًا أن مصر تواصل دورها الثابت في دعم الشعب الفلسطيني، موضحًا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي شدد مرارًا على رفض مصر القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أرضهم، وهذا الموقف كان ولا يزال حجر الزاوية في إفشال المخططات الإسرائيلية.
تحذيرات من نوايا إسرائيلية لإفراغ غزة
وحذر من أن مخطط التهجير ما زال مطروحًا بقوة داخل أروقة الكنيست الإسرائيلي، مشيرًا إلى وجود خطط لإبقاء نحو 600 ألف فلسطيني فقط داخل قطاع غزة، وتهجير البقية بوسائل مختلفة، من بينها إخراج المرضى، وأصحاب الجنسيات الأجنبية، والطلاب، وهذه السياسات تتزامن مع تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن السيطرة الأمنية الكاملة على الأراضي الفلسطينية من النهر إلى البحر، بما في ذلك قطاع غزة.
وفي ختام حديثه، أكد الكاتب الصحفي طارق دحلان، أن اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة تواجه مهمة شديدة الصعوبة في ظل الدمار الشامل، وغياب البنية التحتية، واستمرار الحصار، مشيرًا إلى أن نجاح هذه اللجنة مرهون بمدى الضغط الدولي، خاصة من الوسطاء وعلى رأسهم مصر، لوقف العراقيل الإسرائيلية وفتح المجال أمام إعادة الإعمار وإنقاذ ما تبقى من الحياة داخل القطاع.

