وزير الاستثمار لـ موديز: الإصلاحات تقود لنمو 7% وجذب الاستثمارات
التقى المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، وفد وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، في إطار التواصل المستمر مع مؤسسات التصنيف الدولية، واستعراض تطورات الاقتصاد المصري وبرامج الإصلاح الاقتصادي والمؤسسي والاستثماري التي تنفذها الدولة خلال المرحلة الحالية.
وضم وفد «موديز» كلًا من مات روبنسون، المدير المنتدب المساعد لتصنيفات الدول السيادية في الشرق الأوسط وأفريقيا، وألكسندر بيرجيسي، نائب الرئيس ومسؤول أول إدارة المخاطر في تصنيفات الدول السيادية، وذلك بحضور غادة نور، مساعدة الوزير لشؤون الاستثمار والترويج والطروحات الحكومية، وداليا الهواري، نائب الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، وعابد مهران، معاون الوزير.
وخلال اللقاء، أكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن الحكومة المصرية تنفذ برنامجًا شاملًا لإعادة هيكلة السياسات الاقتصادية، في مقدمتها السياسة النقدية، باعتبارها الركيزة الأساسية التي تُبنى عليها باقي الإصلاحات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن القرارات والإجراءات المتخذة أسهمت في تحقيق تحسن ملموس في صافي الأصول الأجنبية، وارتفاع الاحتياطي النقدي إلى مستويات غير مسبوقة.
ملف الدعم
وأوضح الخطيب أن الحكومة تبنت نهجًا استراتيجيًا وواقعيًا في إدارة ملف الدعم وتسعير الطاقة، بهدف تعزيز كفاءة استخدام الموارد وتصحيح التشوهات الاقتصادية، مؤكدًا أن هذه السياسات تسهم في تحقيق التوازن الاقتصادي، وتعزز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الضغوط التضخمية، بما يدعم تحقيق نمو مستدام ومتوازن على المدى المتوسط.
وأشار الوزير إلى أن السياسة المالية شهدت تحولًا جوهريًا بالتعاون مع وزارة المالية، من خلال تبسيط المنظومة الضريبية وبناء علاقة قائمة على الثقة والشراكة مع مجتمع الأعمال، لافتًا إلى أن هذه السياسات أسهمت في زيادة الحصيلة الضريبية بنسبة 35% خلال عام واحد، وهو أعلى معدل نمو منذ عام 2005، ما يعكس نجاح نهج التواصل مع القطاع الخاص وتعزيز الالتزام الطوعي.
ملف التجارة الخارجية
وأكد الخطيب أن ملف التجارة الخارجية يحظى بأولوية قصوى لدى الحكومة، موضحًا أن الإجراءات التي تم اتخاذها أسهمت في خفض زمن الإفراج الجمركي من نحو 16 يومًا إلى ما يقرب من 5 أيام، مع استهداف الوصول إلى يومين فقط، وهو ما حقق وفرًا سنويًا يُقدّر بمليارات الدولارات، وساهم في تحسين تنافسية الصادرات المصرية.
وأضاف أن قرارات تشغيل الموانئ سبعة أيام في الأسبوع بدلًا من خمسة، وزيادة ساعات العمل، كان لها أثر مباشر في مضاعفة كفاءة التشغيل وخفض التكاليف على المستثمرين، إلى جانب إزالة عدد كبير من العوائق غير الجمركية التي تراكمت عبر سنوات، وذلك بالتنسيق الكامل مع القطاع الخاص في إطار شراكة حقيقية.
وشدد الوزير على التزام مصر الكامل بقواعد منظمة التجارة العالمية، مؤكدًا قدرة الدولة على مواجهة التحديات العالمية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، لافتًا إلى تطبيق إجراءات وقائية فنية على بعض المنتجات وفقًا للمعايير الدولية، والانتهاء بنجاح من أكثر من 20 إجراءً وقائيًا بالتعاون مع الجهات المعنية، بما يحقق التوازن بين حماية الصناعة الوطنية والحفاظ على بيئة استثمارية مفتوحة.
وفيما يتعلق ببيئة الأعمال، أوضح الخطيب أن تحسين مناخ الاستثمار والتحول الرقمي يمثلان محورًا رئيسيًا للإصلاحات الجارية، مشيرًا إلى أن المستثمر كان يتعامل سابقًا مع نحو 41 جهة للحصول على 460 ترخيصًا وخدمة، وتستغرق الإجراءات في المتوسط 24 شهرًا، فيما تستهدف الحكومة خفض هذه المدة إلى أقل من 90 يومًا من خلال إعادة هندسة الإجراءات وإطلاق منصة رقمية موحدة تشمل خريطة استثمارية واضحة بالأراضي المتاحة والأنشطة المستهدفة والموافقات المسبقة.
وأكد وزير الاستثمار أن مصر تتمتع بموقع جغرافي استراتيجي يربط بين الأسواق الإقليمية والدولية، ما يجعلها مركزًا محوريًا للاستثمار في مجالات الطاقة، والبنية التحتية، ومراكز البيانات، والصناعات الحديثة، موضحًا أن تطوير هذه القطاعات يعزز القدرة التنافسية ويزيد من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
وأشار الخطيب إلى أن الدولة تستهدف تحقيق معدل نمو اقتصادي مستدام يتراوح بين 6% و7% سنويًا، مدفوعًا بزيادة الاستثمارات، لا سيما الاستثمار الأجنبي المباشر، موضحًا أن متوسط تدفقاته يبلغ حاليًا نحو 12 مليار دولار سنويًا، مع وجود قدرة حقيقية على مضاعفة هذا الرقم في ظل الإصلاحات الجارية.
ومن جانبهم، أعرب مسؤولو وكالة «موديز» عن تقديرهم للإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها مصر، مؤكدين أهمية تعزيز الشفافية والحوكمة وتحسين بيئة الأعمال، بما يسهم في دعم الاستدامة الاقتصادية والمالية وتعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري.